عقدت الهيئة العامة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إجتماعا برئاسة رئيس المجلس شارل عربيد، وحضور الأعضاء وأصدرت رأيها بأغلبية (عدد الأصوات) 42 صوتاً في موضوع تنظيم عودة النازحين السوريين إلى بلدهم تحت عنوان: «من تنظيم الوجود الى تنظيم العودة».
وجاء الرأي وفق النص التالي:
«تحمّل لبنان ولايزال أعباء هائلة ماليَّة واقتِصاديَّة واجتِماعيَّة جرَّاء النُّزوح السُّوريّ منذ العام 2011، وقد تحوّل هذا النزوح عبئا ديموغرافيًّا، وتشنّجًا سياسيًّا، إلى حدّ بدء النقاش في الخطر على الكيان والهويّة.
من هُنا، وبعيدًا عن الشعبويَّة والارتِجال والتَّسييس، وتفاديًا لأيّ استِغلالٍ أو اختِراقٍ، لا بُدَّ من اعتِماد سياسة عامَّة مُتَكامِلة وديبلوماسيَّة مُبَادِرة أساسُها عودة النَّازحين المنظَّمة والواضحة والآمِنة بالتَّعاون مع المفوَّضيَّة السّامية لشؤون اللَّاجِئين(UNHCR) والجانب السوري، مع احتِرام موجبات القانون الدَّولي والدُّستور اللُّبناني الذي في أساسِه رفضُ التَّوطين.
في هذا السِّياق وبعد عمل مهني استشاري قام به المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي مع ممثّلين عن معظم القوى السياسية، وبمشاركة اختصاصيين، وبعد الاطلاع على استبيان الرّأي بما يتضمنه من تقاطعات، وتمايزات، ونقاط اختلاف، يوصي بإتخاذ بعض الاجراءات التي تتكامل في ما بينها لمعالجة هذا الملف وهي:
الاجراء الاول: الحصول على إحصائيات دقيقة يقوم على اعتماد المعطيات الرقمية والإحصائية الدقيقة والشفافة لقياس الوضع الحالي للنازحين وانتشارهم على الأراضي اللبنانية، والتي تفيد في شرح التفاعلات الاجتماعية والاقتصادية والوطنية مع الواقع اللبناني في أزمته العميقة التي يعيشها منذ سنوات، بمشكلاته وقدراته، التي باتت تنذر بكارثةٍ على المقيمين، اللبنانيين منهم والنازحين. لذلك يرى المجلس أولوية الخطوات التالية:
على البلديَّات واتِّحاداتِ البلديات، وبإشراف وزارة الداخلية والبلديات، إطلاق تحديث المسوحات المتوفِّرة مع مسح شامِل لأَعداد النَّازحين السوريين، كلٌّ ضمن نِطاقِها ومسؤوليَّاتِها الجغرافيَّة، وتحديد التاريخ والمناطِق التي وَفَدُوا منها، والوجهة التي يجب، أو يمكن، لهم العودة إليها.
2. إنجاز مَسح للقِطاعات كافة، التجارية والصناعية والزراعية وغيرها، التي تحوَّل فيها النَّازح السُّوري الى صاحِب عمل، وتنفيذ موجبات القوانين اللبنانية.
3. رصد حالات الدّخول غير الشرعي للنّازحين السّوريّين وضبطها وإنجاز ما يلزم. 4. إعداد جداول إسميَّة دقيقة للنَّازحين الممكِنة عودتهم بالأولويَّة وإلى أيّ مناطق، خُصوصًا للذين لا إشكاليَّات حَول عودتِهم، والتسهيل الفوري لتلك العَودة.
5. إعداد جداول إسميَّة دقيقة للنَّازحين الذين يواجِهون عراقيل أمام عَودتِهم، وتصنيف هذه العراقيل (أمني، قانوني، اجتِماعي ...)، ووضع تصوُّر لتنظيم وضعِهم بالاستِناد إلى القوانين المرعيَّة الإجراء.
الاجراء الثاني: خطوات تنفيذية
حيث أن إجراء المسوحات الشاملة وتحديد الأرقام ومعانيها يشكلان المرحلة الأولى لإنجاز عودة النازحين، لا بد من إقران هذه المرحلة بالإجراءات التنفيذية المباشرة والواضحة والضرورية من أجل الوصول إلى الصيغة التي تحول الأفكار من النقاش العام إلى الخطوات العملية، و نقترح التالي:
1. إنجاز تصنيف علميّ يميّز العامِل السُّوري من النَّازِح السُّوري، مع دَعوَة وزارة العَمَل لتحديد معايير عمل العمَّال السُّورييّن وضبطها بالتَّدابير اللازِمة (إقامة/ إجازة عمل)، بما ينهي حالة المنافسة غير الشرعيّة لليد العاملة اللبنانية.
2. إلزام أصحاب العَمَل بالتِزام شروط استِخدام العمَّال السُّورييّن بما يُخفِّف من المنافسة مع الكفاءَات اللُّبنانيَّة.
3. تحديد الفئات من النَّازحين السُّورييّن التي يُمكِن تسهيل عودتِها، ووَضع خطَّة عملانيَّة مع جدول زمنيّ دقيق لهذه العَودَة، مع طلب توفير الضمانات القانونيَّة والأَمنيَّة والاقتِصاديَّة والاجتِماعيَّة لَها.
4. إعداد دراسة لمشروعاتٍ تنموية بتمويل دوليّ في المجتمعات المضيفة التي تحمَّلت أعباء النزوح.
الاجراء الثالث: جوانب قانونية: تشكل الإجراءات القانونية الركيزة الثالثة الضرورية لتكامل هذه المهمة مع الضمانات التي تحفظ حق لبنان وحاجات النازحين على حدٍ سواء، وفي هذا الإطار يرى المجلس ضرورة:
1. نزع صفة النَّازح عن كُلّ من ينتقل من لبنان إلى سوريا لفترات متواترة.
2. إطلاق عملية تسجيل كل الولادات غير المسجلة وفق القوانين المرعية الإجراء لدى سجل الأجانب في الوزارة المختصة، حيث أنه وبعد توقف عملية تسجيل الولادات من النازحين السوريين في لبنان في العام 2015، أصبحت جميع الولادات مكتومة القيد، مما ينبئ بمخاطر قادمة لجهة التجنيس.
الاجراء الرابع: حركة ديبلوماسية
تمثل الديبلوماسية النشطة في هذا الإطار ضرورة لتصحيح المسار ومعالجة التباينات للوصول إلى تحقيق الأهداف المفيدة لجميع الأطراف.