بيروت - لبنان

اخر الأخبار

16 شباط 2024 12:00ص الهيئات الاقتصادية: سنتصدى لأي مشروع لا يُمكِّن المودعين من استعادة ودائعهم وجمعية المصارف تطالب الدولة بتحمُّل مسؤولية الخسائر في ميزانية «المركزي»

شقير مترئساً اجتماع الهيئات الاقتصادية شقير مترئساً اجتماع الهيئات الاقتصادية
حجم الخط
على خلفية مشروع القانون المتعلق «بمعالجة أوضاع المصارف وإعادة تنظيمها» الذي سيدرسه مجلس الوزراء في جلسته المقبلة والذي يتضمن الكثير من الشوائب والمغالطات القانونية، التي تحول دون تحقيق الهدف المرجو منه، أعلنت الهيئات الاقتصادية اللبنانية في بيان بعد إجتماع لها ان أي مشروع يتم طرحه من قبل السلطة لمعالجة الوضع المالي والنقدي ولا يكون أولويته القصوى تمكين المودعين من استعادة ودائعهم، فإن الهيئات ستكون في طليعة من يتصدى له.
وأكدت الهيئات الاقتصادية إن إعادة أموال المودعين حق مقدس كفله الدستور ولا يمكن تجاوزه بأي شكل من الأشكال، «لذلك يجب أن تبنى كل المشاريع والبرامج الهادفة لاستعادة الانتظام المالي أو معالجة أوضاع القطاع المصرفي على أساس ما يكفل الحفاظ على الحقوق وتمكين المودعين من استرداد ودائعهم».
واستغربت الهيئات الاقتصادية إصرار السلطة السياسية على تبديد الودائع، في حين ان هناك إمكانية كبيرة لإعادة تكوينها، عبر برنامج تعافي مالي اقتصادي عادل وموثوق، البلد بأمَسّ الحاجة له، وهذا ما عملت على تحقيقه الهيئات الاقتصادية عبر وضع مشروع للتعافي المالي في صيف العام 2022 وتسليمه الى مختلف السلطات في البلد والى صندوق النقد الدولي والذي تم الثناء عليه من دون الأخذ به  للأسف أو تبنيه من قبل السلطة في لبنان.
واعتبرت مشروع القانون بمثابة خطة «تصفية» للقطاع المصرفي وللودائع على السواء، وليس اطلاقاً خطة لإعادة النهوض به.
واشارت الى ان هذا المشروع تشوبه شوائب عديدة ومنها: تجاهل الطابع النظامي للأزمة وتصويرها على أنها أزمة بين مصرف ومودع ليس إلا، فيما الدولة اتخذت سلسلة قرارات خاطئة بدأت مع التخلف عن سداد اليوروبوند ولم تنتهِ بالدعم، وأن مصرف لبنان ألزم بتعاميمه وتعليماته المصارف بإيداع السواد الأعظم من دولاراتها لديه.
تجاهل المشروع تراتبية المسؤوليات، فالمسؤولية الكبرى تقع على عاتق الدولة عبر الحكومات المتعاقبة التي استدانت وهدرت واستنزفت الأموال، كما أثبت ذلك تقريرا ألفاريز ومارسال وأوليفر وايمان، قبل اندلاع الأزمة وبعدها.
ورأت إن المسؤول الثاني هو مصرف لبنان الذي لبى طلبات الدولة التمويلية رغم علمه بعدم قدرة الدولة على الإيفاء.
ولفتت الى انه لم يلحظ المشروع مسؤولية أي من السلطة السياسية والمالية والنقدية في الانهيار المالي  والنقدي.
- ان تكلفة الخطة على المصارف باهظة الثمن بما أنها جرّدتها عملياً من الموجودات وأبقت على دفاترها مطلوبات ضخمة، مما يجعل الخطة غير قابلة للتطبيق، وتؤدي الى هلاك العدد الاكبر من المصارف، وشطب قسم ضخم من اموال المودعين.
- ان حصة المصارف من تغطية الودائع المؤهلة وغير المؤهلة والـ Zero-Coupon Bond ، ستتسبب بانهيار العديد منها، بحيث يقَدَّر مجموع ما على المصارف أن تموله من مواردها الدولارية الذاتية ما بين 10 و15 مليار دولار وهذا ما لا تملكه المصارف مطلقاً، حتى ولو جمعت سيولتها الخارجية مع أموال بيع عقاراتها واستثماراتها الداخلية والخارجية، فيما ضخ أموال مستثمرين جدد سيذهب نصفها الى المودعين. ويحرمهم بالفعل ذاته من أي مردود يذكر.
وشددت الهيئات الاقتصادية على ضرورة عدم القفز فوق قرار مجلس شورى الدولة المؤرخ في 6 شباط 2024 والأخذ به لأنه يشكل قاعدة ذهبية لبناء الحلول، وهو يثبت صوابية المواقف التي أطلقتها الهيئات منذ اليوم الأول حول قدسية الودائع في المصارف وإيداعات الأخيرة في مصرف لبنان، معتبرة أن هذا القرار التاريخي والمفصلي الصادر عن اعلى سلطة قضائية إدارية في لبنان قد ضرب بالصميم مرتكز أساسي في خطة التعافي المالي التي أصدرتها الحكومة، ويفتح الباب أمام إعادة تكوين أموال المودعين من خلال اعتراف الدولة بمسؤولياتها المالية وإعادة الأموال بالتسلسل لأصحابها (دولة، مصرف لبنان، مصارف).

جمعية المصارف: الأزمة المالية «نظامية»

بدورها، دعت جمعية المصارف الدولة لتحمل جميع التزاماتها القانونية خاصة فيما يتعلق بتغطية الخسائر في ميزانية مصرف لبنان، مما يعود بالمسؤولية على الدولة ومصرفها المركزي لإعادة جميع الإيداعات من مصرف لبنان إلى المصارف لكي تعيدها بالكامل إلى المودعين
وعقب اجتماع الجمعية العمومية لمصارف لبنان، اعلنت في بيان، انها «اتخذت القرارات التالية: أولاً:الإشادة بالمبادئ التي أقرها قرار مجلس شورى الدولة رقم 209 بتاريخ 6/2/2024، وخصوصاً في فقرته الحكمية التي جاء فيها: « وبما أنه من ناحية أخيرة، فإن تقرير إلغاء جزء كبير من التزامات مصرف  لبنان بالعملات الأجنبية تجاه المصارف، وما تمثله فعلاً تلك الالتزامات من إيداعات للمودعين لدى المصارف الخاصة، يشكل حائلاً دون قيام هذه المصارف من إتمام موجباتها برد الودائع عند الطلب إليها دون أي تأخير وفقاً لما تفرضه أحكام المواد 690 وما يليها من قانون الموجبات والعقود، ويؤدي بالتالي إلى الإخلال بالموجبات المهنية المفروضة على المصارف لجهة المحافظة على حقوق المودعين وأموالهم، وضرورة إعادة الوديعة لأصحابها بالطريقة التي تحقق لهم الإيفاء الفعلي ولا تلحق بهم أي ضرر أو تؤدي إلى حرمانهم من الحصول فعليا على أموالهم أو استعمالها أو استثمارها بشكل منتج. وبما أنه يقتضي في ضوء مجمل ما تقدم، وفي ضوء ثبوت مخالفة قرار مجلس الوزراء في شقه المطعون فيه، لأحكام ومبادئ دستورية ومبادئ مستقاة من اتفاقيات دولية، ولقوانين وطنية (قانون النقد والتسليف، قانون الموجبات والعقود)، إبطال القرار المذكور واعتبار أي إجراء متخذ استنادا إلى هذا القرار مخالفا بشكل واضح لأحكام الدستور وللقوانين المرعية الإجراء. لذلك يقرر مجلس شورى الدولة بالإجماع قبول المراجعة أساساً وإبطال قرار مجلس الوزراء رقم 3 تاريخ 20 / 5 / 2022 بالموافقة على استراتيجية النهوض بالقطاع المالي في شقها المتعلق بإلغاء جزء كبير من التزامات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية تجاه المصارف، وذلك لتخفيض العجز في رأسمال مصرف لبنان، وإغلاق صافي مركز النقد الأجنبي المفتوح للمصرف.»
ثانياً: إن أية مفاوضات تجريها الجمعية أو الآراء التي تصدرها بخصوص أي مشروع قانون يتعلق بإعادة هيكلة المصارف يجب أن تستند إلى النقاط التالية كحد أدنى، ولا يجوز التراجع عنها بأي شكل قبل الرجوع إلى الجمعية العمومية من جديد:
أن يتضمن المشروع نصاً واضحاً وصريحاً لا يقبل التأويل أو الاجتهاد يوضح أن الأزمة المالية الحالية في لبنان هي «أزمة نظامية»، ان تتحمل الدولة جميع التزاماتها القانونية خاصة فيما يتعلق بتغطية الخسائر في ميزانية مصرف لبنان، مما يعود بالمسؤولية على الدولة ومصرفها المركزي لإعادة جميع الإيداعات من مصرف لبنان إلى المصارف لكي تعيدها بالكامل إلى المودعين.