يستعدّ صيادلة لبنان لانتخاب نقيبٍ جديد لهم في 24 تشرين الثاني 2024 في استحقاقٍ يأخذ أهميته من كون النقابة تلعب دوراً هاماً في الأمن الصحي والاجتماعي وفي أنّها تحافظ على تماسكها المهني والنقابي وسط الانهيار الحاصل في الدولة وفي الكثير من المؤسسات والنقابات التي أصابتها التصدّعات وتداعيات الأزمات، لكنّ الواضح أنّ نقابة الصيادلة كانت من المؤسسات القليلة الناجية من كارثة الانهيار لأنّها استطاعت التماسك في ذروة الأزمة، واستطاعت أن تجد آليّات للتكيّف وتجاوز آثارها على الجسم الصيدلاني.
مرقباوي مرشّحاً: ثبات في زمن الأزمة
لا يبدو أنّ الحراك الانتخابي أنتج حتى الآن حالة تنافس جديّة، ويبدو المرشح الأبرز والأكثر التصاقاً بقضايا النقابة هو الدكتور عبد الرحمن محمد مرقباوي الذي دخل عالم الصيدلة مبكراً، وفور تخرّجه تولّى إدارة صيدلية والده الضالع في العمل النقابي، وهي من أكبر صيدليات طرابلس التي ساهمت في ردم هوّة فقدان الدواء خلال الأزمة ببُعدٍ إنساني.
دفعت الاعتداءات الواسعة على الصيادلة وحرمان القطاع من استلام الدواء مرقباوي إلى التحرّك وتنظيم وقفات احتجاجية وتحرّكات نقابية لحماية الصيادلة من الاعتداءات وللضغط من أجل تأمين الأدوية، وقد كانت هذه التحركات فعّالة ودفعت بمرقباوي إلى قلب المشهد النقابي، فخاض في العام 2021 الانتخابات وفاز بالعضوية وكان الثاني في الرتيب بعد النقيب وأصبح نائباً للنقيب لفترة ثلاث سنوات، شهدت تطورات هامة.
عمل مرقباوي على عقد اتفاقيات تعاون مع جامعة العزم وجامعة بيروت العربية ومع جامعة البلمند، وعلى إنجاز أول اتفاق بين نقابة الصيادلة ونقابة أطباء لبنان في الشمال في مجال التعاون الطبي لخدمة المريض، كما ساهم في تنظيم سلسلة طويلة من المحاضرات التوعوية في بيروت وطرابلس وكسروان والبقاع وصيدا وسائر المناطق منعاً لتهميش الصيادلة في الأطراف، سواء في المحاضرات العلمية أو في توزيع الأدوية، وحرص على تطبيق القوانين شمالاً بشكل خاص حيث الانفلات أكبر من بقية المناطق، كما دأب مرقباوي على تعزيز التعاون بين النقابات من خلال النشاطات المشتركة رياضياً واجتماعياً.
الرؤية والبرنامج
يرى مرقباوي في برنامجه الانتخابي أنّ الهمّ الأول نقابياً هو تأمين العيش الكريم للصيادلة وفي هذا المجال يسجل للمجلس الحالي أنّه رفع نسبة التأمين الصحي وزيادة المعاش التقاعدي ليكون الأعلى بين النقابات في لبنان، وهذا يأتي بسبب عدة قرارات أخذتها النقابة لزيادة مدخولها وحماية صناديقها، مع الإشارة إلى أنّ نسبة التغطية الصحية للصيادلة المتقاعدين تصل إلى نسبة 100%.
يقارب مرقباوي دور «الصيدلة» على أساس أنّها «مهنة إنسانية أولاً وأنّ النجاح الحقيقي هو بتطبيق القوانين وأنّ أمورنا لن تستقيم إلّا بالصوت الحر وروح المسؤولية».
الأبعاد السياسية لانتخابات نقابة الصيادلة
يقضي العُرْفُ أن يكون منصب النّقيب متداوَلاً بين المسلمين والمسيحيين، وهو في الانتخابات المقبلة من حصة المسلمين، وبالطبع فإنّ القوى السياسية تضع في حساباتها كيفية حجز حصصها في مقاعد النقابة، نقيباً وأعضاءَ مجلس، ولتوضيح الصورة، يمكن تقديم التفصيل الآتي:
- تيار المستقبل: لم تحسم قيادة التيار قرارها من جهة ترشيح شخص حزبي، أو دعم مرشح من خارج التيار.
- الجماعة الإسلامية: أقرب إلى دعم ترشيح مرقباوي لمساره النقابي ولدعم تمثيل طرابلس والشمال في المعادلة النقابية.
- الثنائي الشيعي («حزب الله» وحركة أمل) لم يتوافقا على أيّ اسم حتى الآن، وهناك صعوبة في الوصول إلى مرشح موحّد، بينما ترفض الحركة تكرار تجربة غسان الأمين بشكل مطلق.. وهذا يفتح الباب أمام فكرة دعم الثنائي لترشيح مرقباوي، كواحدة من أشكال التقارب السنّي - الشيعي، وهذا ما طرحه النائب فيصل كرامي على قيادات في «الثنائي».
- الحزب التقدمي الاشتراكي: يرتبط موقفه النقابي في أغلب الأحيان بموقف حركة أمل.
- القوات اللبنانية والكتائب والسياديون: بحكم أنّ المرشح لمنصب النقيب مسلم ولن يكون هناك مرشح مسيحي، فإنّ هذه الجهات أقرب لدعم مرقباوي بالنظر إلى تاريخه المهني وكفاءته النقابية الاستثنائية التي برزت في مراحل الأزمات المتتالية ولأنّه يحفظ قدراً وازناً من الاستقلالية، وهذا ما يصرّ عليه ويحمله في شعار حملته التي حملت شعار «المهنة أولاً».
لا منافسة حتى الآن
لم يعلن أحد حتى الساعة ترشحه لمنصب نقيب صيادلة لبنان سوى الدكتور عبد الرحمن مرقباوي، ويبدو أنّه حضّر ملفّه جيداً وهو الذي تدرّج في طريق الصيدلة منذ لحظة تخرّجه، كما أنّه يتقدّم ببرنامجٍ واضح مبنيّ على تجربته الحالية كنائب للنقيب، وقد أثبت أنّه صاحب مبادرة أثناء الأزمات وقادر على تقديم الحلول.