بيروت - لبنان

اخر الأخبار

23 آب 2023 12:00ص بعد تقرير «الفاريز أند مارسل» الجنائي.. عويدات يُصدر مطالعةً حرَّك فيها النيابات العامة لإجراء التحقيقات

حجم الخط
بعد التجاوزات المالية التي عرضها تقرير التدقيق الجنائي لشركة آلفاريز آند مارسال، حيث كشف بالأرقام عن الاحتياطات بالعملات الأجنبية، التزوير في ميزانيات المصرف المركزي، الهندسات المالية، حسابات الحاكم السابق، تكلفة تشغيل مصرف لبنان، قيمة المكافآت والمساعدات المرضية التي قدمها سلامة، وكيفية استعمال احتياطات المصرف بالعملات الأجنبية بين عام 2010 حتى 2020..قرر النائب العام التمييزي، القاضي غسان عويدات، فتح تحقيقات موسعة حول التفاصيل المذكورة في تقرير التدقيق الجنائي، لمعاقبة كل متورط وملاحقته قضائيًا، عبر مطالعة أحالها إلى النيابة العامة المالية، النيابة العامة الاستئنافية في بيروت، وهيئة التحقيق الخاصة، وذلك لإجراء التحقيقات اللازمة في هذا الأمر، كما حوّلت إلى مجلس النواب، ديوان المحاسبة والتفتيش المركزي. وجاء في المطالعة:
«بتاريخ 17/8/2023 وردنا من جانب وزير العدل إخبار يتعلق بمضمون حسابات وانشطة مصرف لبنان مرفق به تقرير التدقيق الجنائي التمهيدي باللغة الإنكليزية مقدم من شركة الفاريز اند مارسل، وطلب فيه إجراء التحقيقات اللازمة سنداً للمادة ١٤ أ.م.ج لتبيان من ساهم وشارك واستفاد من المخالفات الجسيمة الواردة في التقرير واحالتهم إلى القضاء المختص. فتسجل الإخبار لدينا بالرقم ١٨٥٩/م/٢٠٢٣.
وعليه، ومن العودة إلى ما تضمنه التقرير التمهيدي ولا سيما الجداول المدرجة فيه يتبين أنها تشير الى احتمال اجراء تحقيقات اضافية من شأنها التأثير على النتائج وذلك في حال الإستحصال على معطيات إضافية أو حصول مستجدات بينها توسعاً في التحقيق. وإن التقرير التمهيدي هذا تناول عدة دراسات شملت كل من المواضيع التالية:
1- الإحتياطات بالعملات الأجنبية، ٢- التزوير في ميزانيات مصرف لبنان، ٣- الهندسات المالية، ٤- حساب العمولات ٥- حسابات حاكم مصرف لبنان، ٦- كلفة تشغيل مصرف لبنان، 7- كلفة العلاوات والمكافآت والمساعدات المرضية، ٨- غياب مفوض الحكومة، ٩- كيفية استعمال احتياطات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية بين العام ٢٠١٠ لغاية العام ٢٠٢٠ ويظهر في هذه الجداول ما خلاصته التالي:
١- فيما خص الإحتياطات بالعملة الأجنبية انتقلت من ٧٫٢ مليار دولار إلى ناقص ٥,٧ مليار دولار.
2- فيما خص التزوير في ميزانيات مصرف لبنان: فلم يتم إيراد الخسارة التي لحقت بالاحتياطات في ميزانيات البنك المركزي، بل تم إيراد الخسارة في ميزانية الدولة للعام ٢٠٢٠ بمبلغ 51٫3 مليار دولار.
٣- فيما خص الهندسات المالية وجدت شركة التدقيق ان كلفة الهندسات المالية كانت مرتفعة جداً بسبب الفوائد المرتفعة والعلاوات التي تم تسديدها عند شراء سندات خزينة وتجديد الإيداعات لدى مصرف لبنان وفارق سعر الصرف، وحددت شركة التدقيق كلفة الهندسات المالية بحوالي الـ١١٥ ترليون ل.ل بما فيها علاوات بقيمة ٣٠ ترليون ل.ل في حين حدد مصرف لبنان هذه الكلفة بمبلغ حوالي ٨٥ ترليون ل. ل، مع الإشارة إلى أنه لم يكن هناك قيود على حاكم مصرف لبنان في تنفيذ الهندسات المالية ولم تخضع تلك الهندسات لأي رقابة لاحقة ولا لأي دراسة جدوى.
٤- فيما خص حساب العمولات تم تحويل مبلغ ١١١٫٣ مليون دولار من حساب العمولات لدى مصرف لبنان إلى حسابات مصرفية مفتوحة لدى ستة بنوك وحساب مصرفي سويسري وقد تم تغذية هذا الحساب من العمولات على الهندسات المالية.
5- فيما خص حسابات حاكم مصرف لبنان: بين العام ٢٠١٥ و٢٠٢٠ حوّل رياض سلامة مبلغ وقدره 98٫8 مليون دولار من حساباته لدى مصرف لبنان إلى حسابات في كل من سويسرا والمانيا وفرنسا واللوكسمبورغ والمملكة المتحدة وداخل البلاد بمعدل ١٦,٥ مليون دولار سنوياً.
٦ - فيما خص كلفة تشغيل مصرف لبنان: ارتفعت كلفة تشغيل مصرف لبنان من ٣٨,٧ مليار ل. ل في العام ٢٠١٦ الى ٦٣,٥ مليار ل. ل في العام ٢٠٢٠ وكان حساب المساعدات والهبات هو أكبر مستفيد من هذه الزيادة يليها حساب الصيانة وحساب تسويات عن السنوات السابقة وحساب التدريب والمؤتمرات وحساب الإعلان والنشر وحساب الضرائب.
7- فيما خص كلفة العلاوات والمكافآت والمساعدات المرضية تم تسجيل إرتفاع في هذا المضمار ارتفاع بنسبة ١٠٠/١٠٠ بين العام ٢٠١٥ و٢٠١٧ .
8- فيما خص دور مفوض الحكومة: لم يقدم مفوض الحكومة التقرير السنوي الملزم بتقديمه عن حالة مصرف لبنان.
٩- فيما خص كيفية استعمال احتياطات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية بين العام ٢٠١٠ و٢٠٢١ تم استعمال الإحتياط على:
(١) ديون كهرباء لبنان -= ١٨ مليار دولار
٢) تحويلات كهرباء لبنان = ٥٤٣ مليون دولار
3) وزارة الطاقة = ٦ مليار دولار
4) ديون القطاع العام = ٢٣٥ مليون دولار 
5) تحويلات لزوم القطاع العام = ٨ مليار دولار
6) تمويل الدعم = 7 مليار دولار
7) كلفة حركة اليوروبوند = ٧ مليار دولار
8) مدفوعات مصرف لبنان = ٤٧٠ مليون دولار
وأن التقرير التمهيدي لشركة الفاريز & مارسل خلص إلى إقتراح اجراءات فورية عدة بنتيجة ما التمسه من وضع شاذ في الإدارة وذلك للحؤول دون المخاطر التي قد تتفاقم من تصرف البنك المركزي غير السوي وتتعلق الإجراءات المقترحة تلك بالحوكمة وبالرقابة وبالتشريع وبالتدقيق المستقل وبإدارة حازمة للمخاطر وبغيرها من الإجراءات الضرورية. كما خلص التقرير التمهيدي إلى القول بوجوب إجراء تحقيقات إضافية في الأمور التالية:
أ- الموافقات الداخلية الممنوحة للدخول في معاملات الهندسة المالية مع بعض المؤسسات وتبيان الأساس العقلاني وراء معدلات القسائم وأسعار الفائدة والمبلغ والشروط التعاقدية الممنوحة.
ب- تحديد المستفيد النهائي من المدفوعات التي تمت من حساب الإستشارات ومبررات العمولات المدفوعة على معاملات الهندسة المالية.
ت -المبررات والموافقات على مصروفات البنك المركزي.
ث- الغرض من عدد المعاملات العقارية وظروف الحصول على الموافقة والدفع للممتلكات والنفقات ذات الصلة.
ج- تحديد مصدر ووجهة الأموال التي تمر عبر حسابات الحاكم مع الإشارة بأن الشركة المكلفة لم تتمكن من التحقيق في الموضوع ككل والى أقصى حد مرجو كون ذلك الأمر يتطلب مستوى أكبر من التعاون من قبل مصرف لبنان واستجابة لطلبات الحصول على المعلومات والتمكن من استخراج بيانات النظام كاملة.
بناء عليه
بما أنه ورد في التقرير التمهيدي المتعلق بالتدقيق الجنائي وصفاً للهندسات المالية التي اعتمدها البنك المركزي وعمليات الإستفادة من تقديمات إما شخصية من الحاكم، وإما من الأموال المودعة كما تضمن التقرير بنداً يتعلق بتوزيع أموال من حساب العمولات التي تم تغذيته من الهندسات المالية وكذلك أموالاً وزعت على مؤسسات عامة وصرفت على مشاريع تتعلق بإدارات الدولة وغيرها فيقتضي إجراء التحقيقات اللازمة في هذه الخصوص لتبيان الحقائق.
وبما أنه ورد في التقرير أن مبلغاً يقدر بحوالي ال ١١١ مليون دولار قد تم توزيعه الى أشخاص مختلفين لم يؤت على ذكر اسماء هم فيقتضي تبعاً للملف العالق أمام حضرة قاضي التحقيق الأول في بيروت بالإنابة المتعلق برياض سلامة ورفاقه وشركتي فوري واوبتيموم وغيرها أن يشمل التحقيق هذه الواقعة لتبيان هوية الأشخاص أو المؤسسات الذين استفادوا من هذه التقديمات والأسباب الكامنة وراءها ومدى ارتباطها بشركة فوري وأوبتيموم أو بالحسابات المرتبطة بها وتحديد المعايير المعتمدة.
وبما أن التقرير أشار إلى استفادة موظفي المصرف المركزي وغيرهم من الجمعيات والأشخاص من تقديمات دون رقابة مسبقة ولاحقة.
وبما ان التقرير التمهيدي هذا غير النهائي هو غير كاف وغير شامل والتحقيقات الأولية التي سبق لنا واقمناها في دائرتنا تطرق التقرير لبعض منها كما تطرق لبعض ما جاء في التحقيقات الأوروبية وما نفذناه من المساعدات القضائية.
وما أنه يستشف من تقرير الفاريز & مارسل ان أعضاء المجلس المركزي انصاعوا الأوامر واغراءات وحوافز الحاكم السابق ولم يقوموا بواجباتهم الوظيفية فيقتضي التوسع بالتحقيق معهم توصلاً لوصف أفعالهم.
وبما أنه يستشف أيضاً من التقرير التمهيدي أن شركات التدقيق لم تقم بواجباتها لإعطاء صورة حقيقة عن الوضع المالي وبيان حقيقة الأزمة المالية في المصرف المركزي فيقتضي التحقيق مع كل الشركات التي تولت هذه المهمة توصلاً لمعرفة الحقيقة.
وبما أنه يستشف من التقرير أن لجنة الرقابة السابقة على المصارف لم تواكب العمليات المجراة اللاحقة على سياسة المخاطر في المصارف المحلية مما ساهم في خسارة أموال المودعين، فيقتضي التحقيق في تصرفاتهم توصلاً لمعرفة الحقيقة.
وبما أن التقرير سلط الضوء على وقائع وأفعال مختلفة تدخل ضمن صلاحيات عدة أجهزة قضائية ورقابية وتشريعية ومؤسسات مالية مشيراً إلى تقاعس الأجهزة الرقابية في عملها،
لذلك
نقرر وفي مرحلة أولى
احالة مطالعتنا الى كل من النيابة العامة المالية والنيابة العامة الإستئنافية في بيروت، وهيئة التحقيق الخاصة للتفضل بالإطلاع وإجراء التحقيقات اللازمة كل ضمن اختصاصه وصلاحياته وإتخاذ ما يرونه مناسباً.