عبدالرحمن قنديل
شكل القرار الذي إتخذه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بتزويد لبنان «بشكل فوري» بكميات من الغاز اللازم لتشغيل محطات توليد الكهرباء، بعد خروج محطات عن العمل نتيجة نقص الإمدادات،خلال إتصال أجراه مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الذي أبلغه بقرار تزويد لبنان فورا بكميات من النفط لمساعدته على تجاوز الازمة الحالية في قطاع الكهرباء أهمية كبيرة على مستوى العلاقات بين لبنان والجزائر وسط ترحيب رسمي وسياسي بهذا القرار الصادر عن الجزائر.
وأتى هذا القرار بعد التوترات التي شهدتها خلال السنوات الماضية العلاقات بين لبنان والجزائر نتيجة قضية «سوناطراك» التي بدورها شكلت تهديداً بأزمة دبلوماسية بين الجزائر ولبنان بعد الضجة الإعلامية اللبنانية التي جعلت صورة شركة «سوناطراك» البترولية التابعة للدولة الجزائرية قاتمة دولياً، مع ارتفاع الأصوات التي تطالب برفع ملف القضية إلى جهة دولية نتيجة للإستياء كبير من قبل السلطات الجزائرية أدى إلى توتر العلاقات بين لبنان والجزائر،هذا التوتر تزامن مع إنقطاع لبنان عن محيطه العربي نتيجة للأزمات الديبلوماسية التي وقعت مع أشقائه العرب في ذروة أزمته الإقتصادية الذي عانى منها لبنان منذ عام 2019 وما زال يعاني منها حتى يومنا هذا،وكان للقطاع الكهربائي نصيب كبير من هذه الأزمة.
جدية الجزائر في التعامل مع الملف انطلاقاً من رغبة حقيقية في مساعدة لبنان من المخارج المؤقتة، وإلى حين الانتهاء من قضية «سوناطراك»، ففي خضم تفاعل أزمة «سوناطراك» نوقشت فكرة توفير شركة «سونلغاز» الجزائرية المختصة في إنتاج وتوزيع الكهرباء والغاز، محطات كهرباء متنقّلة للبنان. وسيكون كذلك للشركة مساهمتها على الصعيد اللوجستي، وعليه كان من المطروح أيضاً أن تؤدي «سونلغاز» دوراً يدعم المساعي اللبنانية للخروج من أزمة الطاقة، إن كان في استئجار معدات الكهرباء أو شرائها أو إنتاجها ولكن أزمة «سونتراك» وتفاعلها جمدت كل شيء وقتها،ولكن لا شك أن القرار الجزائري في إمداد لبنان بشكل فوري بكميات من الغاز اللازم لتشغيل محطات توليد الكهرباء بعد خروج المحطات عن العمل نتيجة للنقص في الإمدادات هو خطوة في غاية الأهمية،تعيد ضخ الدم بشكل فعّال في العلاقات اللبنانية الجزائرية،نظراً للجدية التي تبديها الجزائر باستمرار بمساعدة لبنان واللبنانيين وتبشر هذه الجدية بإمكانية أن تتحول يد العون يوماً ما إلى تعاون بين لبنان والجزائر.
الخبيرة في شؤون النفط والغاز لوري هايتيان تقول في هذا السياق لـ«اللواء» أن كل سياسة ترقيعية أو إستجدائية أو كما تسمى بالعامية بـ«سياسات الشحادة» هي سياسة غير مستدامة ولا تؤدي إلى حلول مستدامة لأزمة الكهرباء التي نعاني منها.
وتشدد هايتيان على أنه سواء دخلت الجزائر على خط لمساعدة لبنان والخروج من أزمة الكهرباء أو من خلال باخرة من هنا أو باخرة من هناك،فهذا لا يشكل حل مستدام على الإطلاق ففي حال نفذ الفيول مرة أخرى،فماذا ستفعل الحكومة إذاً؟
وتشير إلى أنه بالرغم من أن حكومة تصريف الأعمال والسلطة السياسية الحاكمة لا زالوا يعملون ضمن إطار فوضوي،ولكن لا يجوز الإستمرار في قبول حالة الفوضى ففي حال أتت هذه البواخر يجب التدقيق على نوعية العقود التي تعطى قبل توقيعها أو من الأساس التدقيق حول ما إذا كانت هناك عقود تعطى من قبل الجزائر أو فقط سينحصر الأمر في إطار القرار الرئاسي التي اتخذته الجزائر وينتهي الأمر هنا لذلك يجب النظر إلى تفاصيل العقد وعلى أي أساس لبنان سيقوم بعملية الدفع.
وتؤكد أن الفيول موجود ومن الممكن الحصول عليه من قبل أي دولة،ولكن المشكلة الأساسية تكمن بأن لبنان لا يستطيع أن يدفع بسبب الإشكاليات في الدفع،لذلك باتت حكومة تصريف الأعمال تتكل على السياسة واستجداء المساعدة من قبل الأشقاء العرب للقيام بمساعدة لبنان.
وتذكّر بأن ما حصل أيضاً في ملف «الفيول العراقي» كان بسبب الأزمة نفسها،ولا أحد كان باستطاعته آنذاك أن يقوم بإجراء عقود مستدامة وطويلة الأجل لأن لبنان كان مأزوم في ذلك الحين وعلى هذا الأساس عقدت الصفقة مع العراق على أساس إعطاء لبنان بالمقابل خدمات طبية.
وتختم هايتيان قائلة:«الطبقة السياسية الحاكمة في البلاد كانت ولا زالت تتكل على هذه الصفقات «السياسية» لتدير البلاد،وفي ظل هذه الأزمة وتداعياتها قد يدعم هذا الأمر قليلاً في أن تأتي الكهرباء للمواطنين لساعات قليلة لكي لـ«تقطيع» فصل الصيف على خير ولكن لن تكون حل إنقاذيّاً،ويجب أن يكون هناك شفافية مطلقة في العقود لكي لا تعود الأمور إلى سابق عهدها كما شهدنا في السنوات السابقة،ونعيد كرة الفساد المقونن من جديد».