عبدالرحمن قنديل
باتت نيران الأزمة الاقتصادية اللبنانية تلتهم كل شيء أمامها منذ عام 2019، وتشتد قساوتها على اللبنانيين منذ ذلك الحين لتصل إلى قطاع السيارات المستوردة الذي يعاني من أزمة وجودية بعد رفع نسبة الرسوم والضرائب واحتساب الدولار الجمركي بـ 86 ألفاً بدلاً من خسمة عشر،وسط توجه إلى رفع نسبة الرسوم و الضرائب وإحتسابها وفق سعر الصرف الحالي أي 89500.
لا شك أن بعد 2019 لم يعد كما قبله، فبات اللبنانيون متأقلمين مع الأزمة وضراوتها وإشتداد غلاء الأسعار عليهم من كل حدب وصوب فكيف إذا بات هناك إستحالة لشراء سيارة في لبنان بسبب تعرفتها وضرائبها المرتفعة بشكل جنوني من دون أن يكون للدولة أي إستراتيجية أو خطة لتساعد الناس في تأقلمها مع ما هو آت،فكيف لمواطن معاشه متدن أن يشتري سيارة تستطيع أن تسهل عليه أموره.
في الماضي،كان المواطن يلجأ إلى السيارة الصغيرة لتساعده في حياته و تعينه وكانت تلقب هذه السيارة في ذلك الزمن الجميل بأن هذه السيارة هي «وفيرة» وتكون سنداً للبنانيين في الشدائد،ولكن مع إرتفاع الضرائب والرسوم كما هو متوقع وإحتسابها على سعر صرف 89500، فممكن للبنانيين أن يودعوا حتى هذا الزمن بشكل نهائي،ولكن كيف سيكون واقع هذا الإرتفاع في حال تم على اللبنانيين بكل طبقاتهم؟
لفت نقيب أصحاب معارض السيارات المستعملة وليد فرنسيس إلى أن رفع تعرفة أسعار السيارات هي ضرر للأغنياء وللفقراء والطبقة الوسطى على حد سواء مشيراً إلى أن السيارة الصغيرة والتي تعتبر «وفيرة» لم يعد بقدرة المواطنين إن كان من الطبقة الفقيرة أو المتوسطة على شرائها قبل 10 سنوات وذلك بسبب الراتب المتدني وأسعار السيارات النارية.
وكشف في حديث لـ«اللواء» أنه لم يعد هناك سيارة سعرها تحت ال 15 ألف دولار،حيث باتت أقل سيارة في لبنان جمركها يبدأ بالـ 5 ألاف دولار إلى 6 ألاف دولار هذا إذا تكلمنا فقط على الجمرك،وهذا نتيجته أن الطبقة غير الميسورة لم يعد بقدرتها على شراء سيارة في لبنان على الإطلاق، أو أن تقوم حتى بتجديد سيارتها،فإذا أخذنا مثل الطالب الذي يتخرج من جامعته فهذا كانت لديه حالة مستحيلة في السابق وهي القدرة على شراء شقة أما في وقتنا هذا بات من المستحيل أن يشتري سيارة،لأنه في حال أراد شراء السيارة فعليه أن يعمل 10 سنوات فقط ليجمع سعرها.
أما في ما يتعلق بالطبقة الوسطى، أشار فرنسيس إلى أنه بعد رفع الدعم عن المحروقات والخبز والأدوية وغلاء الإشتراكات في الكهرباء والبلدية و»دولرة» كل شيء في السوق فتقلصت الطبقة الوسطى وتحولت بشكل تدريجي لتصبح هي الطبقة الفقيرة بشكل فعلي وباتت تتساوى مع غيرها من الطبقة الفقيرة.
وأردف قائلاً:«أننا في السابق كنا نستورد من40 إلى 45 ألف سيارة في السنة،أما الآن ففي السنة الكاملة بتنا لا نستورد سوى 5 ألاف أو 6ألاف سيارة وذلك بسبب غلاء جميع رسوم الجمارك، أما بالنسبة للتجار فأصحاب المعارض لم يعد هناك لديهم خيار سوى التسكير ومغادرة البلد لأنهم باتوا بحاجة إلى مليون دولار رصيد فقط لدفع الجمارك،وهذا لم يعد يناسبهم،ففي بلاد العالم الرسم الجمركي 5% إلا في لبنان فيتم دفع 50% جمرك و11% ضريبة و3% على الإستيراد و 7% على التسجيل فبتنا ندفع رسوم من قيمة السيارة 70% قبل عرضها للبيع.»
وأكد أن أصحاب المعارض في لبنان لم يعد لديهم خيار سوى مغادرة البلد والإستثمار في البلدان المجاورة وبشكل خاص البلدان العربية وقبرص،ومنهم من يلجأ إلى أوروبا وأفريقيا،فأصبح هناك ما يتجاوز الـ60% من معارض السيارات باتت مغلقة والإستيراد تراجع بشكل لافت إلى الوراء،ففي الأشهر الأولى ممكن أن تكون إلتمست الدولة بأن خزينتها زادت وذلك بسبب أن هناك أشخاص إشترت مسبقاً ودفعوا على الرسوم المرتفعة،ولكن على المدى الطويل وبسبب تراجع الإستيراد فالمتضرر الأول في هذه الحالة هي خزينة الدولة.
أما عن الطبقة الغنية فأشار فرنسيس إلى أن هذه الطبقة أصبحت لا تبالي وبالتالي لا تقوم بشراء سيارة من لبنان، بل يشتريها من خارج البلاد ويدخلها إلى البلد «إدخال مؤقت» يستخدمها داخل الأراضي ضمن أشهر محددة، ثم يخرج فيها والدولة حينها تكون لم تقبض رسوم الجمارك والتاجر لم يبيع أي أتى بسيارتها من خارج البلاد إستخدمها ورحل.
وأعرب عن إعتقاده أن هذا الضرر قائم على مجموعة من القطاعات ليس فقط على تجار السيارات،ولكن كما ستتأذى معارض السيارات ستتأذى خزينة الدولة والقطاعات التي ترتبط فيها إرتباط وثيق،في السابق كان يأتي بحدود 30 باخرة إلى لبنان أما الآن فبات خلال كل شهرلم تعد تأتي سوى باخرة واحدة.
أما رئيس نقابة مستوردي السيارات المستعملة في لبنان إيلي قزي أشار في حديث لـ«االواء» أنه علينا تقبل الواقع من سعر ال 1500 وزمنه إلى سعر الصرف الذي بتنا نتعايش معه وهو 89500ألف ليرة،لأن الدولة لم تعد بإستطاعتها أن تبقي كل شيء على ال 1500 لأن هذا الزمن إنتهى وتغير تزامناً مع الواقع الذي أصبحنا فيه ولكن مشكلتنا مع الدولة هو أنه ليس منطقياً وضع ضرائب على الناس وتدفيعها ضرائب أو جمارك على الـ 89500 والأموال في البنوك تصرف على الـ15000 ألف ليرة.
ولفت قزي إلى أنه على الدولة إعطاء الأموال للناس على سعر الـ89500 ومن ثم تقوم برفع الضريبة وفرضها وفق ال 89500،ولا يجوز تدفيع الضرائب للناس على ال 89500 ومعاشات الموظفين لا زال حدها الأدنى،كما كانت على سعر ال1500 وأيضاً هذا الأمر ليس عادلا لأن هذا الأمر سيسبب أذى وكوارث ومشاكل في المكانيك والتسجيل لأن المواطنين ليس بمقدورهم على الدفع ولا على التحصيل لدفع رسم الميكانيك أو مصاريفها فبات الراتب المتدني للناس يكفيهم بالكاد لتعبئة سيارتهم.
وأردف أن كل هذه المشاكل القادمين عليها سببها الأساس عدم وجود إستراتيجية متبعة من قبل الدولة لوضع القطاع الخاص على السكة أو القطاع المالي من خلال البنوك لكي تستطيع الناس أن تستفيد وتعيش في كرامة ولا تعيش بذل لأنه عندما يتم أخذ أموال من الناس على سعر 89500 وإعطاء معاشات الموظفين على ال 1500، فمن الطبيعي أن يحدث فائض.
وأكد قزي أن على الدولة أن ترفع الرواتب سواء في القطاع العام أو الخاص من ال 15000 إلى 89500، ومن ثم القيام برفع الضرائب والرسوم لأن هذا هو الحل المنصف أن يتم إعطاء الناس رواتبهم ومن ثم أن يفرضوا الضرائب لأن من دون هذا الأمر ستكون الدولة مستمرة في سياسة «الكذب على الناس» لأنه إذا لم يتم تحسين الرواتب كيف سيستطيع المواطن شراء سيارة وسط رواتب متدنية بسبب غياب أي رؤية مستقبلية من قبل الدولة لمعالجة الأزمات؟