بيروت - لبنان

اخر الأخبار

30 أيار 2024 12:00ص زيارة صندوق النقد الدولي للبنان: إصلاحات غير كافية للتعافي... والحل يبدأ بإستعادة الثقة

شيخاني وحبيقة لـ «اللواء»: المدخل الأول لإستعادة الثقة إنتخاب رئيس للجمهوية

حجم الخط
عبدالرحمن قنديل

أكد  وفد صندوق النقد الدولي الذي قام بزيارة لبنان الأسبوع الماضي أن الإصلاحات الاقتصادية في لبنان غير كافية للمساعدة في انتشال البلاد من أزمتها الاقتصادية، وعلى الرغم من أن الإصلاحات المالية والنقدية التي نفذتها وزارة المالية اللبنانية والبنك المركزي، والتي شملت خطوات منها توحيد أسعار الصرف المتعددة لليرة اللبنانية واحتواء تراجع قيمة العملة، ساعدت في تقليل الضغوط التضخمية،ولكن قال رئيس بعثة الصندوق في ختام زيارته إلى لبنان، إرنستو راميريز ريجو إن أزمة اللاجئين المستمرة في لبنان والقتال مع إسرائيل على حدوده الجنوبية وتسرب تبعات الحرب في غزة تؤدي إلى تفاقم الوضع الاقتصادي المتردي، والتدابير السياسية التي تم إتخاذها لا ترقى إلى ما هو مطلوب ليتسنّى للبنان التعافي من الأزمة، باعتبار أنه لا تزال الودائع المصرفية مجمّدة والقطاع المصرفي غير قادر على توفير الائتمان للاقتصاد، إذ لا تتمكن الحكومة والبرلمان من إيجاد حل للأزمة المصرفية.»
وأكد الصندوق أنه يتعين على لبنان بذل المزيد من الجهود إذا أراد تخفيف أزمته المالية، هذا الإعلان تزامن مع تقرير للبنك الدولي والذي يشير إلى إرتفاع معدلات الفقر في لبنان أكثر من ثلاثة أضعاف خلال العقد الماضي إلى 44 في المئة من مجموع السكان، فما هو تأثير هذه العوامل على الإقتصاد في لبنان وعلى اللبنانيين في حال إستمرت السلطة السياسية في نهجها المتبع؟ 
لفت الخبير المالي والمصرفي نقولا شيخاني في حديث لـ«اللواء» إلى أن صندوق النقد الدولي لم يقم بمراجعة سياساته في تحميل  المودعين مسؤولية الخسائر، والحوارات القائمة بين الدولة وصندوق النقد الدولي منذ سنتين هي حوارات غير منصفة بحق المودعين.
وتساءل شيخاني عما إذا كانت الأزمة الراهنة غير نظامية فمن هو المسؤول عنها إذاً؟،لا شك أن المسؤول عن هذه الأزمة هو القطاع المصرفي والدولة،ولكن إذا أردنا أن نتطلع إلى هذه المشكلات والأخطاء التي ارتكبت فمن المؤكد أن الدولة هي مسؤولة بنسبة 50% عن هذه الأخطاء والمشاكل وتليها القطاع المصرفي والمصرف المركزي بشكل متساوٍ بنسبة 25% عن الأزمة، ولكن المشكلة أن صندوق النقد الدولي لا يريد أن تقوم الدولة بتحمل مسؤوليتها من خلال قيامها بدفع 50% من هذه الخسائر يجب أن تقوم المصارف بهذا الأمر بمفردها،والمصارف تعتبر أن هذه الأزمة هي أزمة نظامية وعلى الدولة بمفردها أن تتحمل هذه المسؤولية، وهذا خطأ، أي كل طرف يرمي المسؤولية على الآخر للتنصل منها وهذا خطأ كبير .
ورأى أنه إذا كان صندوق النقد الدولي يسعى جديّاً لحل هذه الأزمة يجب أن يتحاور مع المساهمين في هذه الأزمة حكماً، أي الدولة اللبنانية من خلال وزارة المال والمصرف المركزي والقطاع المصرفي وجمعية المصارف من خلال مساهمة كل طرف في حل هذه الأزمة على قدر من المسؤولية التي يتحملها باعتبار أن هذه الأزمة ليست أزمة نظامية لكي تعود الأمور إلى نصابها،وهناك أمران أساسيان الأول الإصلاحات الهيكلية الإدارية التي يجب أن تحصل من خلال إعادة هيكلة الكهرباء،وإعادة هيكلة القوانين المصرفية بالإضافة إلى بنود أخرى بحاجة إلى إصلاح،بالإضافة إلى إعادة التدقيق المالي في 14 مصرفا وهذا أمر سبق وطلبه صندوق النقد الدولي من مصرف لبنان، والمصرف لم يقرها وهذه مسؤوليته المباشرة،ثانياً إعادة هيكلة القطاع المصرفي لخلق السيولة اللازمة في النظام الإقتصادي لكي يتم إستعادة الثقة بالإقتصاد لكي يتم رد أموال المودعين بشكل تدريجي وهذا أمر يجب أن يحصل.
وأوضح أن البند المرفوض الوحيد في هذه البنود هو الهيركات على المودعين وهو أمر مرفوض بالمطلق بحجة الإنتظام في قروض الدولة ،لأنه يجب على الجميع المشاركة في تحمل المسؤولية ويجب أن يتم إتخاذ القرارات اللازمة إنطلاقاً من هذا الأمر ،ولكن إذا بقيت الأمور سارية على ما هي عليه فإن الأمور من المستحيل أن تسلك طريق الحل وسيكون الحل الإقتصادي للبنان بعيد المنال، وهذا أمر خطير جداً لأن تصنيف لبنان ما زال ينخفض،بالإضافة إلى التهديد بوضع لبنان في القائمة الرمادية بسبب إقتصاد الكاش وفيما يتعلق بتمويل الإرهاب وتبيض الأموال من جهة أخرى.
وختم شيخاني قائلاً: «نجاح صندوق النقد الدولي مرتبط بخطة واضحة تتعلق بمصير واضح ومحدد لأموال المودعين، لأن ليس مضموناً أن يقوم جميع النواب في المجلس النيابي بالتوقيع على قانون الهيركات،وموضوع  أموال المودعين أمرٌ ليس من الصعب أو المستحيل الوصول إلى حل له من خلال خارطة طريق واضحة تكون ربما لسبع أو ثماني سنوات ويتم إسترداد أموال المودعين لضمان القوة الشرائية للمستهلك لضمان عودة العجلة الإقتصادية إلى العمل بشكل منتظم لتحقيق النمو الإقتصادي،فعلينا أخذ زيادة معدلات الفقر في لبنان بعين الإعتبار من جهة،ومن جهة أخرى الإقتصاد النقدي يجعل الإقتصاد بعيد عن الإنتظام من خلال عدم دفع الضرائب للدولة اللبنانية. فالنتيجة هي إغتناءالشعب اللبناني من جهة وإفقاره من جهة أخرى بالرغم من أن الإقتصاد اللبناني لا زال مستمراً، ولكن لا يستطيع أن يستمر طالما أنه «نقدي»، وهذه مشكلة كبيرة يجب حلها من خلال إنتخاب رئيس جمهورية بأسرع وقت ممكن بالإضافة إلى تشكيل حكومة يكون رئيسها متجانساً مع رئيس الجمهورية القادم لرد الثقة الداخلية والعالمية لضمان نمو إقتصادي للبنان».
ومن جهة أخرى لفت الخبير الإقتصادي لويس حبيقة في حديث لـ«اللواء» إلى أن لا خلاص للبنان إلا بتطبيق الإصلاحات التي وقعها مع صندوق النقد الدولي لأن الإستمرار في عدم تطبيقها سيؤدي إلى إرتفاع مستمر في معدلات الفقر والبطالة وهذا ما يؤدي بالإقتصاد في لبنان نحو الإنحدار، وفي حال تم تطبيقها فسيكون هناك قروض قادمة للبنان من قبل البنك الدولي وصندوق النقد وجهات أخرى.
واعتبر حبيقة أن السلطة السياسية لا زالت تمارس سياسة «تضييع الوقت» والهدر لا يتعلق فقط بالإقتصاد إنما أيضاً على المستوى السياسي أيضاً، فإذا لم يتم إنتخاب رئيس جمهورية في أسرع وقت ممكن وتشكيل حكومة جديدة، وعودة الثقة بشكل تدريجي إلى المؤسسات فلا يوجد خلاص لأزمة لبنان،فكلما إستمروا بتضييع الوقت كلما الإنحدار كان أسرع مما نتوقع لأنه في نهاية المطاف خارطة الطريق نحو الحل معروفة للجميع.
وشدد على أنه ليس مقبولاً إستمرار تضييع وقت لبنان واللبنانيين من قبل المسؤولين من دون أي رؤية لما هو قادم، وهذا للأسف ما هو حاصل في الوقت الحالي، والإصلاحات الجدية والأساسية التي يجب على الحكومة القيام ووقّعت على تنفيذها في الإتفاق مع صندوق النقد الدولي لم تطبق على أرض الواقع  كـ«تنظيم القطاع المصرفي»،«إصلاحات في قانون الموازنة»، «الكابيتال كونترول» على سبيل المثال لم تفعل الحكومة أي شيء جدي في هذا الخصوص، أي أن الحكومة لم تنفذ أي بند من البنود التي وقعت عليها .
وأكد أنه في حال إستمرت الحكومة في التعاطي مع هذا الأمر بهذا الشكل فإنعكاسه سيكون المزيد من الفقر والبطالة، وضعفاً في النمو الإقتصادي بالإضافة إلى إستمرار تردي العلاقات الخارجية الإقتصادية وهذا ما سيولد إرتفاعاً كبيراً في معدلات الهجرة إلى الخارج،وهذا الإرتفاع سيكون ناتجاً عن فقدان أمل كلي في لبنان، وهنا تكمن المشكلة الأساسية لأن اللبنانيين فقدوا الثقة في وطنهم وفي مستقبلهم في لبنان، بالإضافة إلى فقدان الثقة بالسياسيين.