بيروت - لبنان

اخر الأخبار

29 آب 2024 12:00ص «ستاندرد آند بورز»: الليرة اللبنانية تتجه نحو انخفاض حادّ في السنوات المقبلة

عجاقة: الليرة باتت خارج اللعبة الإقتصادية

حجم الخط
عبدالرحمن قنديل

تحدث تقرير صادر عن وكالة «ستاندرد آند بورز» العالمية عن أن الإستقرار النسبي  التي تشهده الليرة اللبنانية قد لا يستمر طويلًا، حيث أنه يضع سيناريوهات محتملة لانخفاض كبير في قيمة الليرة مقابل الدولار خلال السنوات القليلة المقبلة، متوقعًا أن تصل قيمتها إلى 115 ألف ليرة لكل دولار في العام 2025، وإلى 136 ألف ليرة في 2026، وصولًا إلى 152 ألف ليرة لكل دولار في 2027.
هذه التوقعات تأتي في ظل مجموعة من التحديات التي يواجهها الاقتصاد في لبنان أبرزها استمرار الأزمة السياسية، وارتفاع مستويات الدين العام، بالإضافة إلى تفاقم المخاطر الأمنية الناجمة عن الصراع المستمر بين حزب الله وإسرائيل، التقرير أشار أيضًا إلى أن انعدام الاستقرار الاقتصادي وزيادة الدولرة في الاقتصاد اللبناني يساهمان في هذا التدهور المتوقع لقيمة العملة الوطنية. 

وفي هذا السياق يشير استاذ الإقتصاد في الجامعة اللبنانية البروفسور جاسم عجاقة إلى أن الليرة اللبنانية لم تعد تستخدم في الإقتصاد،لأن كل شيء أصبح مدولراً من استلام الراتب إلى الدفع،حتى القطاع العام على وجه الخصوص بات استلام الراتب فيه بالدولار،إذاً الليرة مهما كان سعرها لم تعد تتدخل في الإقتصاد.
ويشدد عجاقة على أن بات سعر الصرف حاجة فقط عندما يتم استلام الراتب بالليرة اللبنانية،ويتم استخدام هذا الراتب للإستيراد من الخارج وتحويل الأموال إلى الخارج، عدا عن ذلك لم يعد سعر الصرف حاجة، لأن الليرة لم تعد مستخدمة، لذلك بتنا نقبض ونستورد ونحوّل بـ«الدولار»، وهذا السبب هو ناتج عن إتخاذ القرار في السنة الماضية بالمضي بـ«الدولرة»، أخذ قرار حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة بسحب الليرة من السوق،وشرائها على الـ 90000 وفتح المجال للمواطنين لإستلام الدولارات على هذا الأساس.
ويرى أن الإشكالية تكمن حول السبب الذي دفع بـ«ستاندرد آند بورز» بإصدار بيانها الذي يتعلق بـ«الليرة اللبنانية» وهي على علم بأن الليرة اللبنانية باتت خارج اللعبة الإقتصادية، وهذا موضوع خطير ينتج عنه سلسلة من الفرضيات،الفرضية الأولى هي إحتمالية أن يكون هناك عدوان إسرائيلي واسع على لبنان مما يؤدي إلى نقص في الدولارات بسبب الإرتفاع بالتكاليف الناتجة عن هذا العدوان كـ«الطبابة»،«الأدوية» على سبيل المثال فضلاً عن إرتفاع السلع وأسعار المواد الغذائية وإرتفاع أسعار النقل والتأمين وإقفال الحدود البريّة والبحرية وهذا مؤشر سلبي.
ويردف قائلاً:«أما الفرضية الثانية أو الإحتمال الثاني هو التوقع بأن لا تقدم السلطة السياسية على أي إصلاحات إقتصادية في المدى المنظور، وهذا نتيجة الإنقسام السياسي الذي نشهده في لبنان، ناهيك عن شغور منصب الرئاسة الأولى وغياب التشريع في المجلس النيابي وهذا ما يساهم في ارتفاع كلفة الإنهيار الإقتصادي والمالي في لبنان وفي حال قامت السلطة السياسية بأي إصلاحات مالية وإقتصادية فالخطة الحكومية تتضمن «ليلرة الودائع أي يريدون تحويل الودائع إلى الليرة اللبنانية هذا في حال تم تطبيق الإصلاحات سينتج عنها كميات هائلة من الليرة اللبنانية تقدر بأرقام كبيرة جداً .
ويكشف أن«ستاندرد آند بورز» أشارت إلى أن هناك نقصاً في الدولارات في مصرف لبنان من المتوقع أن يبلغ 13.9% في حال حصل أي عدوان إسرائيلي على لبنان وهذا الأمر سيدفع الدولة اللبنانية إلى توقيف دفع أجور القطاع العام بالدولار لتدفعهم بالليرة اللبنانية وهذا ما سيؤدي إلى إرتفاع الطلب على الدولار،وبالتالي إلى إرتفاع سعر الصرف مقابل الليرة وهذا ممكن أن نعتبره إحتمالاً ثالثاً يساهم في تدهور الليرة،أما الإحتمال أو الفرضية الرابعة هو وضع لبنان على اللائحة الرمادية، وكلنا نعلم بأن هناك إحتمالية قطع العلاقات مع المصارف المراسلة على  الرغم من الجهود الذي يقوم بها حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري للحفاظ على العلاقة مع هذه المصارف، ولكن سيكون هناك تشديد على حركة دخول «الدولارات» إلى لبنان سواء كانت من المغتربين أو من الإستثمارات.»
ويذكّر إلى أن المجتمع الدولي وعلى رأسهم فرنسا قاموا بتحذير للمسؤولين اللبنانيين بأنه في حال دخل لبنان الحرب مع إسرائيل،فليس هناك أي مجال لتقديم المساعدة،لذلك الإحتمال الخامس يشير إلى الجهة التي ممكن أن تتحمل تكاليف إعادة الإعمار،وهذا ممكن في حال كان هناك أعباء مالية جديدة وهذا ما يضعّف الليرة أكثر.
ويختم عجاقة قائلاً:«هذه الفرضيات والعوامل جعلت «ستاندرد آند بورز تتوقع بأن الليرة اللبنانية ستتراجع أكثر في السنوات المقبلة، ولكن هناك ما يمكن أن يساهم في التخفيف من وطء هذه العملية وهو وجود الدولارات في منازل المواطنين وقدرتهم على تمويل أنفسهم لفترة معينة،ولكن المشكلة تكمن في أنه هناك محدودية لهذا الأمر في حال أدرج لبنان على اللائحة الرمادية مما يساهم في صعوبة إستخدام «النقد» في التعاملات الدولية،ولكن ليس بالضرورة أن يكون هناك أي تداعيات على سعر الصرف في حال لم يتغير أي شيء في الوضع الحالي، ولكن في حال تحققت أي فرضية من هذه الفرضيات سيؤدي حكماً إلى التغيير في المشهد.»