بيروت - لبنان

اخر الأخبار

16 تشرين الأول 2024 12:00ص سندات «اليوروبندز» ترتفع لأعلى مستواياتها ...رغم الحرب!

عجاقة: ارتفاع السندات سببه الأمل بالتوصل إلى حل قريب

سندات الخزينة في بورصة فرانكفورت سندات الخزينة في بورصة فرانكفورت
حجم الخط
عبد الرحمن قنديل

لا شك بأن الضربات الجوية الإسرائيلية  المتوسعة منذ 8 تشرين الأول تلحق دمارا كبيراً بلبنان قد يعيد اقتصاده سنوات إلى الوراء بسبب الدمار الكبير في القرى التي تهجر منها أغلب سكانها إما نحو بيروت أو نحو القرى التي لا زالت تحظى بأمان نسبي حتى هذه اللحظة ولو بشكل متفاوت، ولكن شكلت سندات الدولة المتعثرة عن سداد ديونها، وعلى وجه الخصوص «سندات اليوروبندز» قفزة على أعلى مستوياتها في عامين، حيث ارتفعت بنسبة بلغت 44% منذ أواخر أيلول، مع تهافت التجار على شرائها بأسعار زهيدة بالرغم من استمرار حرب الإسناد ومرور سنه عليها.
ويعتقد المستثمرون أن تغيير الموازين التي من الممكن أن تنتج عنه هذه الحرب بين حزب الله واسرائيل قد يؤدي إلى إحداث تغيير في النظام السياسي اللبناني المنقسم، وربما يقود إلى خطة اقتصادية لإخراج البلاد من وضع التخلف عن سداد اليوروبندز على وجه الخصوص، ومن الممكن أن يمهد الطريق لسلوطك درب تعاف إقتصادي طال إنتظاره بعد سنوات من أزمة إقتصادية ثقيلة لا زال اللبنانيين يعانون منها،ولكن مع استمرار التصعيد والكلام عن حرب طويلة الأمد مع إسرائيل هل هذا الأمر ممكناً على أرض الواقع؟ 
أستاذ الإقتصاد في الجامعة اللبنانية البروفسور جاسم عجاقة يوضح بأن سندات اليوروبندز ترتفع بسبب وجود أمل بالتوصل لحل سياسي للحرب الحاصل، ومن الممكن أن يوصل هذا الحل السياسي إلى أن تقوم الحكومة بتطبيق الإصلاحات للتوجه نحو اعتماد نوع من أنواع سد ديون الدولة وبناء على هذه المعطيات حكماً سندات اليوروبندز سترتفع.
ويشرح عجاقة بأنه في الماضي كانت كل 100$ دين على الدولة اللبنانية تباع على 5سنت، أما الآن فهي تباع على 8.5 سنت، فضلاً عن أن قسم منهم يباع على الـ «9.5 سنت» وهذا كله بحسب أفق الدين وقيمته وسواها، لذلك ارتفاع سندات اليوروبندز هو ناتج عن كثرة الحديث عن اقتراب الحل السياسي في لبنان والكلام عن المرحلة القادمة للبلد.
ويشدد على أن المرحلة القادمة المرتبطة بالحل السياسي في لبنان تتضمن تطبيق الاصلاحات، والدولة ستقوم خلال هذه المرحلة بإعادة هيكلة الدين العام وبالتالي بناء على هذه المؤشرات من الممكن أن يستردوا وقتها حاملي سندات اليوروبندز أكثر من القيمة السوقية لليوروبندز، أي تلقائياً سيصبح هناك توافد على شراء اليوروبندز.
ويؤكد بأن هذا الأمر يدل على أن المستثمرين يراهنون بطريقة أو بأخرى على إعادة هيكلة قريبة للدين العام، وبالتالي استرداد الأموال المحتجزة في المصارف بشكل أو بآخر،أما فيما يتعلق باستمرار طول أمد الحرب من عدمه فهذا مؤشر حكماً سيشكل عامل عكسياً لمجريات الأمور لأن الوضع الإقتصادي حكماً سيزداد سوء وفي اليوروبندز سيكون «تعيساً» لأن الأمل باسترداد اليوروبندز سيتبخر حكماً مع استمرار الحرب وطول أمدها.
ويختم عجاقة: «لا شك أن ارتفاع أسعار سندات اليوروبندز هو مؤشر عكسي لواقع البلد خصوصاً على الصعيد في ظل الحرب المستمرة مع اسرائيلي واحتمال طول أمدها، ولكن على الرغم من هذا الواقع هناك مراهنة حقيقية على أنه من الممكن أن يتم التوصل إلى حل سياسي يمكن الدولة من التوجه إلى تطبيق الإصلاحات الإقتصادية في لبنان،وهذا الحل تقرأه الأسواق المالية بشكل أو بآخر في طريقة إيجابية ويبنى عليها، على الرغم من المؤشرات العكسية التي تعطيها لنا الأرض في لبنان نتيجة لإستمرار الحرب مع اسرائيل لذلك بالرغم من الغموض الذي يلف مستقبل البلد نتيجة لهذه الحرب القائمة،ولكن في مكان هناك أمل بالتوصل إلى حل سياسي يكون ممر للتعافي الإقتصادي ولكن لا شك في حال استمرت الحل فهذا كله حكماً سيتبخر.