عبدالرحمن قنديل
بدأ وفد صندوق النقد الدولي برئاسة المسؤول عن الملف اللبناني إرنستو راميريز محادثاته في بيروت في زيارة تستمر (4 أيام)، في ظل ما جرى الحديث عنه في وقت ليس ببعيد عن فقدان الأمل بلبنان وبأن هناك إصلاحات ستطبق من قبل المسؤولين في لبنان وعن قرب إدراج لبنان على اللائحة الرمادية،ولا شك أن وفد الصندوق يحمل معه مجموعة من المعطيات التي تكوّنت لديه، سواءً من خلال متابعة مقاربة السلطات اللبنانية لملف الاتفاق الاولي مع الصندوق، او من خلال الآراء والمواقف التي سمعها من اكثر من طرف لبناني زار واشنطن في الحقبة الاخيرة، وعقد محادثات مع ادارة الصندوق،ولكن كيف يمكن أن تترجم نتائج هذه الزيارة على أرض الواقع؟
في هذا السياق أوضح الخبير في المخاطر المصرفية محمد الفحيلي في حديث لـ«اللواء» أن لا علاقة لزيارة صندوق النقد الدولي إلى لبنان بإدراج لبنان على اللائحة الرمادية من عدمه، لأن إدراج لبنان على اللائحة الرمادية يعود إلى مجموعة العمل المالي والدولي ضمن نطاق إلتزام لبنان، بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب من عدمه.
وأكد الفحيلي أن لبنان وقَّع على شروط مسبقة مع صندوق النقد الدولي في نيسان عام 2022 الذي طلب آنذاك في الموازنة 2023 التي صدرت ومن جملة هذه الشروط التعديل في قانون السرية المصرفية، وحدث التعديل في القانون ولكن التقرير الذي أصدره صندوق النقد الدولي أوائل عام 2023 الذي يتعلق بتقييم الوضع المالي والنقدي في لبنان إنتقد موازنة 2023 شكلاً ومضموناً بسبب إقرارها آخر السنة وهذا خطأ، وكانت لا تعكس الوضع الإقتصادي في لبنان،والتعديلات التي طرأت على قانون السرية المصرفية إتهمها بأنها تحصن الفاسد من المحاسبة وإيصاله إلى القضاء المختص.
ورأى أن المسؤول عن الملف اللبناني في صندوق النقد الدولي محمود محيي الدين في أقل من شهر قام بزيارة إلى صندوق النقد الدولي،وتمحورت هذه الزيارة حول التأكيد أن صندوق النقد الدولي ما زال يدعم لبنان ويقف إلى جانبه وجانب اللبنانيين، وللتأكيد على متابعة الإجراءات التي ستأخذها الدولة من أجل الوصول إلى برنامج الإنقاذ، وهذا ما ستتمحور حوله زيارة الوفد، أي إستطلاع حول ما تم التوصل إليه فيما يخص الشروط المسبقة قبل الإجتماع الذي يعقده المجلس المركزي لصندوق النقد الدولي أوائل فصل الخريف لدراسة طلبات الدول المطالبة بالمساعدة من خلال برنامج إنقاذ من صندوق النقد الدولي، وبناءً عليه ستتم اللقاءات مع السلطة التنفيذية والتشريعية من خلال الإجتماع مع لجنة المال والموازنة ومصرف لبنان وجمعية المصارف على هذا الأساس.
واعتبر أنه على أساس هذه الإجتماعات يتم تقديم تقرير يقدم للمسؤول عن ملف لبنان في صندوق النقد الدولي وتراتبياً يصل للوزير السابق جهاد أزعور مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي وحينها إذا كان هناك تغييرات ملموسة فحكماً ستكون عنصراً أساسياً لدراسة ملف لبنان من جهة الموافقة على برنامج إنقاذي أم لا، وفي المجمل صندوق النقد الدولي يقدم موافقة مشروطة أو ينتظر الإصلاحات لكي يعطي الموافقة على أساسها،أما بالنسبة للبنان فإتجاه صندوق النقد الدولي لا زال غامضاً.
ولفت إلى أنه سبق أن كان هناك حالات عديدة لصندوق النقد الدولي صرح خلالها أنه وافق على إعطاء مساعدات مالية معينة تقدم إلى دول معينة بناءً على تطور الإصلاحات فيتم إعطاؤها مساعدات أولية، وإذا لم يتم تطبيق الإصلاحات يتم تجميدها،وإذا تم تطبيق الإصلاحات تستكمل هذه المساعدات، ولكن ما هو ظاهر في ملف لبنان أن هناك تشديداً على الإصلاحات قبل صرف أي أموال تذكر، وصندوق النقد الدولي لديه مهمة صعبة فيما يتعلق بلبنان لأن هناك جزءًا من الأشياء التي يتم التطرق إليها هي من خلال موافقته على الخطوات التي اتخذتها الدولة، يتم الذهاب نحو عاملين:الأول:«إعادة هيكلة وجدولة الدين العام من خلال الطريقة التي ستقوم بها الدولة اللبنانية بالهيكلة والجدولة لكي تتوافق على إعادة الجدولة والهيكلة من قبل الدائنين، لذلك يجب أن يكون هناك مباركة من قبل صندوق النقد الدولي عليه باعتبار أن المبلغ كبير وهذا إلتزام كبير،ومن جهة أخرى تسهيل المفاوضات مع الدول الصديقة المانحة للبنان لإقناعهم بأن هناك إصلاحات تم إقرارها وتنفيذها فعلياً للسماح بمساعدة لبنان ».
وختم الفحيلي قائلاً:«إن صندوق النقد الدولي لا زال ملتزماً بمساعدة لبنان ،ويصرف كل الجهود للمتابعة مع الدولة اللبنانية في هذا الإطار،ولم يغير رأيه في لبنان كما تم الترويج له في السابق منذ فترة ليست ببعيدة، من خلال الكلام عن فقدانه الأمل بلبنان وقرب التخلي عن لبنان فيما يتعلق بتطبيق الإصلاحات،وهذا غير دقيق على الإطلاق وزيارة وفد صندوق النقد الدولي لبيروت خير دليل على ذلك.»