عبدالرحمن قنديل
«التصدير» مشكلة لازمت الأزمة الإقتصادية التي اندلعت منذ 2019 ولا زالت قائمة حتى يومنا هذا،الحياة الإقتصادية وعمقها على الصعيد اللبناني، وتداخلت مع المشكلات السياسية والإقتصادية الذي قطعها لبنان سواء داخليا أم خارجياً وما رافقه من وقف لتصدير البضائع اللبنانية مع الدول الصديقة والشقيقة،ومع ذلك من خلال الاستقرار النسبي الموجود ولو بشكل «هش» نوعاً ما يتطلع الصناعيون والزراعيون والمنتجون من اللبنانيين لمزيد من الإنجازات الإيجابية والاعفاءات الضريبية والرسوم الجمركية التي تحققت، ويمكن أن تتحقق مستقبلا بعد تشكيل الحكومة السورية، وعلى يد وزير الأشغال العامة في حكومة تصريف الأعمال الدكتور علي حمية من خلال زيارته الأخيرة التي تكللت بالنجاح مع التأكيد عن زيارة ثانية يقوم بها إلى الجمهورية العربية السورية فور تشكيل الحكومة السورية الجديدة.
وتتعلق هذه التخفيضات التي وافقت عليها الحكومة السورية على وجه الخصوص بمسألة الترانزيت وعبور الشاحنات مرورا بالاراضي من معبر البو كمال الحدودي باتجاه العراق بعد موافقة الدولة السورية بتخفيض الرسوم من ٣٥٠٠ دولار الى ١٧٥٠ دولارا عن كل شاحنة عبور،هذه التخفيضات التي شملت العبور مرورا بالاراضي السورية، وهذه التخفيضات لم تشمل الشاحنات العابرة إلى المملكة الأردنية الهاشمية، مع ملاحظة التراجع في عبور الشاحنات اللبنانية إلى الدول العربية إلى حوالى العشرة في المئة يوميا.
رئيس تجمع الزراعين ابراهيم ترشيشي من ناحيته يشيد بهذه الخطوة في ظل هذه الظروف الصعبة التي يمر بها البلاد، وهذا يدل على أن إخواننا السوريين عادوا مجدداً بالتفكير في لبنان ومصلحته من باب التفكير بمحبته ومحبة شعبه باعتبار أن مصلحة البلدين هي مصلحة واحدة في نهاية المطاف.
ويرى ترشيشي أن هذا القرار هو بمثابة إنصاف للبنان ولو قليلاً من تخفيض كلفة التزانزيت إلى 50%،على خط العراق، ولكن لا زلنا نطمح ونطمع إلى أكثر من ذلك أي أن لا يكون فقط شامل هذا القرار خط العراق وحسب إنما أيضاً خط الأردن أيضاً أو العودة إلى الـ2% قبل الأحداث ووضع هذه الضرائب.
ويكشف أن وزير الأشغال العامة والنقل في حكومة تصريف الأعمال علي حمية تقبل مطالبنا وهو ذاهب إلى زيارة أخرى مع النقابات المعنية في هذا الأمر بعد تشكيل الحكومة في سوريا للمطالبة بالمزيد من هذه المطالب لتحقيقها في المدى القريب،كما وعدنا حمية بمزبد من التخفيض لهذه الضريبة للوصول إلى الأفضل من خلالها إلى أقل من 2% كما كانت في السابق.
ويؤكد أن ما يتم الطموح له والسعي إلى تحقيقه هو عودة فتح الحدود مع المملكة العربية السعودية،حيث أنه لا يجوز الاستمرار في معاقبة الزراعة على نحو هذا الحد لأن هذه العقوبة يدفع ثمنها لبنان والمزارع على وجه الخصوص بجريمة لم يرتكبها ولا ناقة له فيها ولا جمل وهذا الأمر لم نعتاده من ممكلة الخير والمحبة.
ويختم ترشيشي قائلاً:«إن القرار جيد والمطلوب المزيد من الإنفتاح والإتفاقات التي تساعد المزارع والمصدر والمستورد وحتى المستهلك نفسه».
أما عضو مجلس إدارة جمعية الصناعيين بول أبي ناصر فيوضح في هذا السياق أن هذا القرار لا يؤثر لا من قريب ولا من بعيد على واقع التصدير الصناعي لأن الشاحنات الللبنانية كانت دائماً تدفع رسوم عالية جداً داخل الأراضي السورية، بينما الشاحنات السورية لم تكن تدفع رسوم على الإطلاق وفي ذلك الوقت كانت تستخدم الشاحنات السورية.
ويردف أبي ناصر قائلا:«إن تخفيض الكلفة على الشاحنة اللبنانية ورفع الكلفة على الشاحنة السورية باعتبار أنهم وضعوا رسما على هذه الشاحنة آخذين في عين الإعتبار أنهم وضعوا رسما عليهم،لاحظوا أن الجميع يستخدم الشاحنة السورية لتتم عملية الشحن عبر سوريا للذهاب نحو العراق والأردن وما شابه لذلك، تم وضع الرسوم حتى على الشاحنات السورية ،وهذا الرسم يعتبر رسم مرور داخل الأراضي السورية وهو مبني على الوزن القائم بما فيه وزن الشاحنة نفسها».
ويشير إلى «أنهم أعلنوا بأنهم تم خصم 50% على الرسم الذي تدفعه الشاحنة اللبنانية ،ولكن الشاحنة اللبنانية كانت تدفع بالمجمل 2000 دولار كخط مرور ضمن الأراضي السورية ناهيك عن رسم الحدود نفسه أي رسم «المرور»، ومن خلال تخفيض الـ50% باتت 1000 دولار الكلفة، لذلك الشاحن اللبناني كان يستخدم الشاحنة السورية كجواز مرور ليجتاز الحدود السورية وكان يدفع فقط رسم «الحدود» فقط لا غير الذي هو مرتفع جداً بطبيعة الحال».
ويلفت أبي ناصر إلى أنه منذ نحو شهر تقريباً قامت الحكومة السورية باتخاذ قرار بأن الشاحنة السورية أيضاً يجب أن تدفع رسم مرور،وهذا القرار أدى إلى أن يكون هناك زيادة إضافية في الكلفة،وتخفيض الكلفة التي هي باهظة أساساً على الشاحنات اللبنانية لم تؤدِّ إلى صناعة أي فرق يذكر لأن الشاحنة اللبنانية كانت تدفع كشاحنة بضائع من لبنان رسم الحدود الباهظ جداً من دون استخدام الشاحنات اللبنانية،أما الآن الشاحنة السورية سيكون عليها زيادة إضافية والشاحنة اللبنانية حتى وإن تم ترخيص كلفة تصديرها لم تصبح بسعر الشاحنة السورية، أي أن الصناعي اللبناني هو المتضرر الفعلي من كلفة الشحن البري العالية والتي ارتفعت فوق ارتفاعها أيضاً باعتبار أنه تم اتخاذ القرارين دفعة واحدة سواء فرض الرسوم على الشاحنة السورية المنطلقة من لبنان كـ«ترانزيت»،أو تخفيض رسم «الترانزيت» على الشاحنة اللبنانية أي في الحالتين لم يتحسن الوضع بل ازداد سوءاً.
ويكشف أن الشاحنة التي كانت تنتقل من لبنان إلى الأردن كانت تدفع بحدود الـ 1500 دولار رسم «حدود»،أما الآن سيزداد على الرسم بحدود 800$ تقريباً على المعدل كرسم مرور، حتى لو تم تخفيض الـ2000 دولار التي كانت تدفعها الشاحنة اللبنانية إلى الـ1000 أي أنها عبارة عن زيادة بحدود 850 إى 1000 دولار أي زيادة إضافية وليست نقصان، وطالما الشحن البري بلغت كلفته بهذا الشكل الملفت فلم يستخدم بعدها إلا للحالات الطارئة، أي ما تفعله الحكومة السورية هو «متل اللي عم يقوص حالو بإجرو»،والقدرة على استخدام الشحن البري كانت ستكون هائلة بسبب تسكير «باب المندب» جراء ما يجري في البحر الأحمر والعمليات التي يقوم بها الحوثيون، لذلك جميع الشاحنات القادمة من أوروبا كان من الممكن أن ترسو في مرفأ بيروت،وتخرج منه بشاحنات برية سواء على العراق، أو سوريا أو الأردن، أو سواها وحتى على الخليج ولكن بسبب ارتفاع الكلفة بهذا الشكل لم يفعلها أحد».
ويختم أبي ناصر:«إن ما يحصل في الحقيقة هو «الأخذ من الجمل أذنه»، أي أنه بات هناك شاحنة من أصل 4 أو 5 شاحنات لبنانية يتم مرورهم بسوريا ويأخذوا منها رسما مرتفعا ضمن حالات إضطرارية، باعتبار أن الشحنة تكلفتها الأساسية مرتفعة جداً لتجنب دفع رسم الـ2500 دولار رسم، ولكن هذا لا يشكل شيء من الشاحنات الأخرى التي تخرج من لبنان،ناهيك عن مشكلة «قانون قيصر» وبسببها يزداد الخطر على الشاحنات التي تخرج من لبنان من الناحية القانونية والكلفة الباهظة أيضاً ستؤدي إلى عدم استخدام هذا الخط ما يدفعه إلى الدمار في وقت قريب جداً أي أنها خسائر أكثر مما هي أرباح».
ويروي مصدر مطلع من جهته أن «السيارة اللبنانية المتوجهة إلى العراق بدل أن يتم أخذ 10% منها،يتم أخذ 5% منها،بالرغم من أن السيارة اللبنانية لا تذهب أساساً عن الطريق القائم».
ويوضح المصدر أن:«كانت ضريبتها سابقاً 4200 دولا، أما الآن باتت ضريبتها 2100$، والشحنة السورية التي كانت لا تدفع ضريبة من الأساس تم الزيادة عليها بنسبة 2%».
ويؤكد أنه كانت تستخدم الشاحنة السورية للمرور في سوريا تجاه العراق، أما الآن فبدلاً من أن تكون معفية من الضرائب بات واجب على الشاحن اللبناني أن يدفع الرسوم عليها وهذا ليس إنجازاً على الإطلاق إنها مسرحية كاذبة لا تقدم ولا تؤخر.