بعد عقد مجلس الوزراء جلسة مفاجئة برئاسة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في السراي لبحث جدول الأعمال الموزع أصولاً وضمن المهلة القانونية، عمد عددٌ من العسكريين المتقاعدين إلى إحراق الإطارات اعتراضا على دعوة ميقاتي الحكومة إلى الاجتماع بشكل مفاجئ، وافيد بأن الطرق المؤدية إلى السراي الحكومي من زقاق البلاط مقطوعة بالكامل بالإضافة إلى إقفال طريق الرينغ المؤدي إلى ساحة الشهداء بالاتجاهين من قبل المحتجين. وسجل انتشار للجيش اللبناني في ساحة رياض الصلح.
واعتراضا على انعقاد الجلسة، انطلقت تحركات ناشطة لمحتجين بالقرب من رياض الصلح والطرقات المحيطة بها وفي وسط العاصمة، فيما طالبت الأجهزة الأمنية المواطنين المتواجدين في المنطقة إخلاء سياراتهم بسبب تدابير أمنية سوف تتخذها الأخيرة، كما تم استخدام المسيل للدموع لابعاد العسكريين المتقاعدين من امام منزل ميقاتي في بيروت.
وحمّل العسكريون المتقاعدون السلطة السياسية المسؤولية في وضعها العسكر المتقاعد في مواجهة العسكر في الخدمة، مشيرين إلى أنه مشهد مخزٍ.
كذلك، قال العسكريون المتقاعدون من أمام السراي: نطالب بالعدالة للجميع والمساواة، و«ما في حقوق يعني ما في موازنة».
وفي طرابلس نفذ العسكريون المتقاعدون تحركا في منطقة الميناء - طرابلس عمدوا خلاله الى قطع الطريق المقابلة لدارة رئيس الحكومة واشعلوا الإطارات المطاطية.
استغرب «حراك المتقاعدين العسكريين» في بيان، «كيف يتم عقد جلسة لمجلس الوزراء عند الساعة الثالثة من تاريخ الامس، دون الإعلان عنها مسبقا»، ورأى أن «هذا يدل على نوايا سيئة تحضرها الحكومة وتحديدا رئيسها ضد حقوق المتقاعدين العسكريين، وان هناك مؤامرة مسبقة وكل ما قيل حول انصافنا هو كذب، وندعو الوزراء إلى وقف هذه المهزلة».
ودعا «جميع المتقاعدين العسكريين إلى أعلى جهوزية اعتبارا من هذه اللحظة، وإعلان حالة طوارئ مفتوحة»، معلنا أنه «يعقد اجتماعات وتواصل مستمر، وما سيحصل سيفاجئ الحكومة، وسيكون التحرك على نطاق واسع في الأماكن التي تهز مضاجعهم».
ولوحظ انتشار آليات الجيش اللبناني بكثافة في محيط السرايا الحكومي بالتزامن مع انعقاد الجلسة.
ميقاتي مستغربا ما يحصل على الأرض: انقلاب على الدولة ومؤسسة مجلس الوزراء وفرض شلل تام في البلد
وبعد التحركات على الارض، أصدر عن المكتب الاعلامي لرئيس الحكومة البيان الاتي: «يبدو ان المجموعات المنظمة التي تتحرك تحت شعار «المطالبة بحقوق العسكريين المتقاعدين، قررت الانتقال الى الانقلاب على الدولة ومؤسسة مجلس الوزراء وفرض شلل تام في البلد.
وإستغرب ميقاتي «ما يحصل من تحركات على الارض والتي توحي بأن الحكومة ترتكب جريمة بانعقادها لبت قضايا الناس وشؤون الادارات العامة. ويبدو ان من يتحركون على الارض قرروا عمدا تجاهل الموقف الذي اعلنه دولته في مستهل الجلسة وجاء فيه «عندما سنباشر بدراسة بنود الموازنة، فاننا سنتخذ خطوات وقرارات اساسية تتعلق بحقوق العاملين في القطاع العام، والزيادات المطروحة للمدنيين والعسكريين الحاليين والمتقاعدين موجودة ضمن مشروع الموازنة، مع العلم اننا في صدد اتخاذ اجراءات مؤقتة تقضي باعطاء العاملين في القطاع العام مساعدة اجتماعية، الى حين اقرار الموازنة في مجلس النواب، وهذا الاجراء سبق ان اعتمدناه وتم تطبيقه على العسكريين في الخدمة وعلى المتقاعدين ايضا».
واعتبر ان ما يحصل في الشارع هو ابعد ما يكون عن التحركات المطلبية ليتحول الى تحركات مشبوهة تسيء الى المطالب المحقة والى المناقبية العسكرية التي يفترض ان يتحلى بها من يحملون لواء الدفاع عن حقوق المتقاعدين.
واشار البيان الى ان «الرئيس ميقاتي وانطلاقا من واجباته الدستورية وحسه الوطني دعا السادة الوزراء الى عقد جلسة عادية بعد ظهر اليوم (أمس) لدرس واقرار جدول اعمال جرى توزيعه وفق الاصول وضمن المهل التي يحددها النظام الداخلي لمجلس الوزراء. وهذه الجلسات ستستكمل وفق الاصول وفي المواعيد التي يراها دولته مناسبة لاستكمال البحث في مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2025 ، بعدما كان المجلس استمع الى تقرير وزير المالية واعتبر المجلس جلساته مفتوحة».