كما هي العادة مع وقوع لبنان في العتمة الشاملة لا نجد وزير الطاقة وليد فيضا متحملاً للمسؤولية ودائماً الحق على عدم وصول الفيول الى لبنان لتفريغها، والجواب العلب جاهز دائماً «ما خلونا»، 6 وزراء طاقة و13 سنة عتمة و40 مليار دولار هدر، و«ما خلونا».
وكان قد طغى خبر غرق لبنان في العتمة الشاملة على كل التطورات وحتى الميدانية منها المتصلة بالمواجهات الجارية في جنوب لبنان رغم تسجيلها تطورات دامية في الساعات الأخيرة. فقد حصل ما كان متوقعاً منذ مطلع الأسبوع بما عكس عجز كل الجهات المعنية من الحكومة ووزارتي الطاقة والمال ومصرف لبنان ومؤسسة كهرباء لبنان عن استدراك هذا المحظور وانقطع التيار الكهربائي انقطاعاً تاماً شاملاً عن كل المناطق اللبنانية بعدما أعلنت مؤسسة كهرباء لبنان قبل يومين «خروج آخر مجموعة إنتاجية لمعمل الزهراني متبقية على الشبكة الكهربائية عن الخدمة بالكامل قسرياً جراء نفاذ خزين المعمل من مادة الغاز أويل بالكامل، ما أدى بنتيجته إلى توقف التغذية بالتيار الكهربائي كليًا على جميع الأراضي اللبنانية بما فيها المرافق الأساسية في لبنان (مطار، مرفأ، مضخات مياه، صرف صحي، سجون، إلخ)». وهي إحدى «المآثر» التي تسجل للإدارة الرسمية الحكومية والوزارية والكهربائية إذ تساوت جميعها أمام حقيقة العجز وتبادل رمي كرة التبعات والمسؤوليات عن عدم تامين الفيول والتسبب دوريا في جولات التعتيم في زمن الفراغ وتصريف الأعمال.
وبهدف حل أزمة الكهرباء، تلقّى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي اتصالا من رئيس وزراء الجزائر نذير العرباوي تم في خلاله بحث العلاقات بين البلدين.
وخلال الاتصال، عبّر رئيس وزراء الجزائر عن دعم بلاده للبنان ووقوفها الى جانبه. كما ابلغ ميقاتي، انه، بتوجيه من الرئيس الجزائري عبد المجيد تَبُّون، سيتم تزويد لبنان فورا بكميات من النفط لمساعدته على تجاوز الازمة الحالية في قطاع الكهرباء.
عرض جزائري
وقد شكر الرئيس ميقاتي الرئيس الجزائري على هذه المبادرة. كما شكر نظيره الجزائري على وقوف الجزائر المستمر الى جانب لبنان في المجالات كافة.
كذلك، تلقى وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الاعمال وليد فياض اتصالاً من نظيره الجزائري محمد عرقاب عبّر خلاله عن رغبة بلاده، بتوجيه من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون، بمساندة لبنان في تأمين الوقود لتخطي أزمته من خلال تزويده بهبة من الغاز اويل، تُحدد كميتها وفقًا للمحادثات التي سيستكملها الطرفان. وقد ثمّن الوزير فياض مبادرة الجزائر التي لطالما وقفت الى جانب لبنان، ولم تألوَ جهدًا، دولةً وشعبًا ومؤسسات،للمساهمة في نجدته ومساعدته في ازماته، تماماً كما العراق الشقيق، المتضامن مع لبنان في كل أزماته والمستمر في تزويده بالفيول للنهوض بقطاع الطاقة.
الى ذلك، ثمّنت مصادر وزارة الطاقة مبادرة الجزائر التي لطالما وقفت الى جانب لبنان، دولة وشعبًا ومؤسسات، لنجدته ومساعدته، تماماً كما العراق الشقيق، المتضامن مع لبنان في كل أزماته والمستمر في تزويده بالفيول للنهوض بقطاع الطاقة.
وأكّد وزير الطاقة أنّه قبيل منتصف الليل، سيعاد تشغيل معمل الزهراني، بقدرة متدنية قد تصل إلى ١٥٠ ميغاوات وذلك بعد أن تم نزويده بنحو ٢٠٠٠ طن من المازوت من منشآت الزهراني كمرحلة أولى على أن يتم تزويده بـ٢٠٠٠ طن أخرى في الأيام القليلة المقبلة. ولفت فياض إلى أنّ هذا التدبير يسمح بثبات الشبكة وبتزويد مرافق حيوية بالكهرباء وفي مقدمها المطار لمدة أسبوع على أمل أن يتخذ مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان قرارًا يتعلق بتأمين كميات إضافية من الغاز أويل.
كهرباء لبنان
تسهيلاً لتزويد المرافق العامة بالتيار الكهربائي إثر توقُّف مجموعة الإنتاج الأخيرة في معمل الزهراني عن العمل، أكّدت مؤسسة كهرباء لبنان أن مجلس الإدارة وافق في جلسة عقدها أمس الأحد، على «تسلّم معمل الزهراني كمية حوالى 5000 كيلو ليتر من منشآت النفط في الزهراني وذلك على سبيل الإعارة استناداً إلى قرار وزير الطاقة والمياه (وليد فيّاض) بهذا الخصوص. وتم الموافقة على تغطية ثمن شحنة الغاز أويل التي سيتم شراؤها وتوريدها لصالح مؤسسة كهرباء لبنان بواسطة وزارة الطاقة والمياه – المديرية العامة للنفط بموجب المناقصة العمومية لعقد الشراء الفوري Spot Cargo عبر هيئة الشراء العام وذلك بالاستناد إلى قرار مجلس الوزراء رقم 49 تاريخ 14/08/2024 وقد تم اتخاذ جميع الإجراءات القانونية والإدارية والفنية والمالية اللازمة لوضع هذين القرارين موضع التنفيذ».
وعليه، «ستقوم المؤسسة مجدداً بإعادة تشغيل مجموعة معمل الزهراني التي وضعت خارج الخدمة قسرياً (حوالى 150 ميغاواط حراري)، بما يتجانس مع الخزين الذي سيتوفر لديها بعد تسلمها كميات مادة الديزل أويل من منشآت النفط، مع إعطاء أولوية التغذية في الوقت الراهن إلى المرافق الأساسية الحيوية في لبنان (مطار، مرفأ، مضخات مياه، إلخ)، وبعد تسلمها كميات إضافية من مادة الغاز أويل سيعاد التيار الكهربائي والتغذية تدريجياً إلى ما كانت عليها».
الدفاع عن النفس
وتعليقاً على انقطاع التيار الكهربائي في كل لبنان، سيّما عن المرافق العامة، أكّدت المؤسسة أنها «قامت بجميع الإجراءات والخطوات الاحترازية اللازمة منذ شهرين». وأشارت في بيان إلى أنها «ومنذ شهر أيار 2024 وهي تراسل بصيغة «عاجل وهام جداً» جميع المعنيين من أجل تدارك أي خلل من شأنه أن يؤثر على ديمومة إنتاج الطاقة، مما سيؤدي إلى توقف معملي الزهراني ودير عمار عن الإنتاج قسرياً». وأوضحت إنها «أرسلت إلى كل من جانب معالي وزير الطاقة والمياه (مع إبلاغ نسخة إلى المديرية العامة للنفط)، الكتاب رقم 2898 تاريخ 25/06/2024، الكتاب رقم 3464 تاريخ 29/07/2024، وجانب المديرية العامة للنفط (مع إبلاغ نسخة إلى معالي وزير الطاقة والمياه)، الكتاب رقم 3197 تاريخ 16/07/2024، الكتاب رقم 3463 تاريخ 29/07/2024، الكتاب رقم 3516 تاريخ 31/07/2024 والكتاب رقم 3541 تاريخ 05/08/2024 والكتاب رقم 3595 تاريخ 13/08/2024 ولم يردها أي جواب رسمي خلال الشهرين الماضيين وذلك لغاية ورود قرار مجلس الوزراء رقم 49 تاريخ 14/08/2024 ومن ثم كتاب معالي وزير الطاقة والمياه رقم 135/ت/23 تاريخ 14/08/2024. علماً أنه كان يقتضي أن تُعالَج المسائل المثارة في مراسلات المؤسسة السبعة والإجابة عليها في حينه. وتجدر الإشارة إلى أنه رغم سلسلة الاجتماعات التي تم عقدها مع مختلف المعنيين خلال الشهرين الماضيين، كان يتم التأكيد والتطمين خلالها على أنه قد تم تذليل العقبات أمام مسألة توريد شحنات الغاز أويل وذلك بموجب اتفاقية المبادلة العراقية، وهذه الاجتماعات موثقة جميعها. وكانت مؤسسة كهرباء لبنان بالتوازي تتخذ الإجراءات الاحترازية بشكل متواصل، لإطالة فترة إنتاج الطاقة قدر المستطاع وفق ما هو مبين في بيانتها الإعلامية السابقة لا سيما بيانيها بتاريخ 27/07/2024 وتاريخ 07/08/2024 وذلك لتغذية المرافق الأساسية في الدولة اللبنانية لا سيما المطار، المرفأ، ومضخات مياه... بالتيار الكهربائي لفترة 10 أيام إضافية».
الفيول العراقي
وقالت المؤسسة في بيانها أنه «لا يزال يقتضي راهناً الإفادة من قبل المعنيين عن ما آلت إليه الأمور فيما خص وضعية توريد الشحنات بموجب اتفاقية المبادلة العراقية ليتسنى لمؤسسة كهرباء لبنان من تنظيم وبرمجة سياستها الإنتاجية على أثره، علماً أن المؤسسة ستنفذ قرار مجلس الوزراء رقم 49 تاريخ 14/08/2024، القاضي بتسديد دفعات من كلفة 430000 طن من زيت الوقود العراقي والمساهمة بتسديد جزء من المستحقات المتراكمة على الدولة اللبنانية جراء تنفيذ اتفاقية تجهيز زيت الوقود اللبنانية العراقية، على أن تتم عملية الدفع عن طريق تحويل أموال الجباية بالليرة اللبنانية إلى حساب المصرف المركزي العراقي والمتأتية عن تسديد وزارة المالية والإدارات والمؤسسات العامة والمصالح المستقلة لفواتير الكهرباء».
بدوره، اعتبر اللواء عباس ابراهيم عبر منصة «اكس»، أن «الكهرباء عندنا حكاية لا تنتهي. كثر أبطال الوعود ابتداءً بـ24 ساعة وصولاً إلى 10 ساعات، فلا عدّاد على الكلام طالما لا أحد يحاسب. وها هي الساعة صفر الوحيدة التي تضيء أماكننا. نريد أن نجبي من الناس ولا نريد أن نسدد الاستحقاقات التي تتوجب علينا إلا وفقًا لجدولة نضع فيها من ساعدنا عندما كنا مهددين بالعتمة في أدنى قائمة الأولويات. لم نلتزم تقديم الخدمات للعراق الشقيق كما وعدنا ولا تسديد الأموال كما جددنا الوعد أخيرًا. هو الالتزام وسيمضي العمل في مرافق الدولة بسلاسة».
وكتب النائب اشرف ريفي عبر حسابه على «اكس»:أولى المهمات العاجلة يجب أن تكون نزع وزارة الطاقة وسائر الوزارات الخدماتية من يد المافيا.
وأضاف: «كارثة الكهرباء والسدود والفيول عار يستوجب فتح السجون واسترداد المال المنهوب.
من جهته، كتب رئيس حزب «الوطنيين الأحرار» النائب كميل شمعون عبر حسابه على «اكس»: «شكراً يا ظلام لبنان».ونشر الصّورة المرفقة.