التأمت لجنة المال والموازنة برئاسة النائب إبراهيم كنعان في مجلس النواب، لمتابعة موضوع إنفاق أموال حقوق السحب الخاصة ومناقشة السند القانوني الذي إتبعته الحكومة لهذا الإنفاق.
وذلك في حضور وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال الدكتور يوسف الخليل وممثل عن مصرف لبنان هو النائب الثاني لحاكم مصرف لبنان بشير يقظان، مدير الخزينة في وزارة المال اسكندر حلاق، رئيس مصلحة الدين العام في وزارة المال حسن حمدان.
وبعد الجلسة تحدّث كنعان فقال «الرقابة تنتفي عند الذهاب الى حسابات خاصة في مصرف لبنان خارج حساب الخزينة. وهو ما تم في ملف حقوق السحب الخاصة التي حصل عليها لبنان من صندوق النقد الدولي. فلم يعد هناك مراقب لعقد النفقات، ولا ديوان محاسبة، ولا دخلت الأموال من ضمن الموازنة».
أضاف «سألنا عن كيفية الصرف، وقد أشار معالي وزير المال الى أن ذلك تم بقرارات من مجلس الوزراء، أو من خلال كتب ترد من دولة رئيس الحكومة. وفي ذلك مخالفة، لأن كل صرف بحاجة لقانون، وليس هناك من انفاق من دون إجازة تأتي من مجلس النواب، وهو ما لم يحصل».
ولفت كنعان الى أنه «جرى طرح الملف منذ كانون الأول 2022، عند بدء الحديث عن انفاق يتم لهذه الأموال. وقد عقدنا جلستين للجنة المال في هذا الخصوص، بالإضافة الى لجان مشتركة، وقد طالبنا بجداول، والسند القانوني كان غائباً دائماً».
وقال «طلبنا من وزير المال إعطاء الإذن لمصرف لبنان تزويدنا بمجموعة من المستندات والمراسلات التي تحدّث عنها ممثل مصرف لبنان، النائب الثاني للحاكم بشير يقظان، بين المصرف المركزي والحكومة ووزارة المال، والتي كان يتم من خلالها السؤال عن الخطة التي يجب اعتمادها ووفق أي أولويات يتم السحب، من دون الحصول على إجابة على ذلك».
وأعلن كنعان «قرار لجنة المال إحالة الملف الى القضاء المالي، ديوان المحاسبة، بعد اكتمال المستندات المطلوبة من مصرف لبنان ووزارة المال، وأن يكون للهيئة العامة موقف، وذلك على خلفية مخالفتين:
- الأولى، الصرف من دون رقابة ومن دون العودة الى مجلس النواب، وبمخالفة لمبدأ الشمولية الذي تنص عليه المادة 83 من الدستور، أي إما من خلال الموازنة أو اعتماد إضافي أو اعتماد استثنائي، وهو ما لم يتم.
- المخالفة الثانية هي بفتح اعتمادات خاصة في مصرف لبنان. ومشكلتنا مع الحكومات المتعاقبة كانت في لجنة المال بهذا النوع من المخالفات، والتي أدّت، على سبيل المثال، الى تطيير الهبات بقيمة 5 مليار دولار منذ العام 1993 وحتى الـ2013. فلا يحق لمصرف لبنان والحكومة فتح حسابات خاصة لا تمرّ بالخزينة بمخالفة واضحة للمادة 242 من قانون المحاسبة العمومية».
وأكد كنعان أن «الاتجاه هو لتحديد مسؤوليات، وإعطاء رسالة للسلطة التنفيذية وللحكومات المقبلة بعدم إمكان الاستمرار على هذا المنوال»، مشدّداً على أن «هذه الرقابة البرلمانية هي خارج السياسة، وعملنا معروف في لجنة المال، بعدم الذهاب يوماً بخلفيات سياسية، بل قانونية ووطنية، لمصلحة البلاد وانتظام الشأن المالي وفق للقوانين والدستور».
وشدّد على «ان الحكومة يجب أن تكون تحت سقف الدستور والقانون والمحاسبة، وهو ما نسعى إليه، وليس «بكم ورقة» يتم إرسالها الى مجلس النواب، تغطي الحكومة مخالفاتها وتتبرأ من مسؤولياتها ويطالب مجلس النواب بقوانين بمعظمها كناية عن حبر على ورق. فليتفضلوا بتحمّل مسؤولياتهم ويحترموا القوانين، وعلى القضاء أن يتحرك لا أن تطغى عليه التدخلات السياسية».
من جهته، قال رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان: المخالفات حصلت ويجب أن يعرف الجميع أنّ الصرف لا بدّ أن يحصل من ضمن الموازنة وإذا استمرينا بالصرف «عالقطعة» سننحدر أكثر وما فعلناه اليوم هو بإطار إعادة الانتظام العام.
أضاف: سبق وتقدّمنا كتكتل الجمهورية القوية، باقتراح قانون لعد المسّ بأموال السحب الخاصة، وأشار ان الصرف بدون قانون وموافقة مجلس النواب، وبالتالي بدون خطة شاملة، هو غير دستوري وغير قانوني، لا سيما بعد أن تم صرف قرابة مليار دولار دون مسوغ قانوني. وبعد أن قال وزير المال انه تبقّى قرابة 76 مليار دولار فقط.
وقال النائب ملحم خلف بعد الجلسة: «النقاش الذي دار في لجنة المال والموازنة حول حقوق السحب الخاصة تكملة للكتاب الذي وجّهناه -11 نائبا- الى رئيس مجلس الوزراء. كما وجّهنا كتابا الى حاكم مصرف لبنان ببيان عن الأموال التي أنفقت من حساب السحب الخاص طلبنا ان تبيان قيمتها والغاية التي أنفقت من أجلها ووفق أي قرار حكومي وتاريخ هذا الأمر والبيان الرسمي».
أضاف: «حضر وزير المالية اليوم، والجواب ورقة واحدة لا تظهر إلّا 76 مليونا و505 دولارات هي ما تبقّى من الرصيد. أما التفاصيل الأخرى، فكان هناك نوع من التخبط في كيفية الانفاق الذي تم، وكل هذه العملية تمت بمخالفات دستورية وقانونية: للمادتين 83 و85 من الدستور، المادة 3 من قانون المحاسبة وعدد من المواد».
وختم: «لقد تبيّن لنا بأن المطلوب انتظام الحياة العامة من خلال انتخاب رئيس للجمهورية، وإذا لم يكن هناك رئيس فلا حكومة، ولا أحد يستطيع المطالبة بمعالجة جدّية، النواب مسؤولون عن انتظام الحياة العامة من خلال فرض فتح جلسة بمحضر واحد ودورات متتالية ولا يختم المحضر إلّا بانتخاب رئيس للجمهورية».