بيروت - لبنان

اخر الأخبار

22 تشرين الأول 2024 12:00ص ما مصير ذهب وودائع زبائن القرض الحسن بعد استهداف المؤسسة؟

حجم الخط
كتب محرر الشؤون الاقتصادية

من المؤكد إنّ اسرائيل وفي ظل زخم عملياتها العسكرية المرتفعة لن تتوقف عن ضرب لبنان والمؤسسات التابعة» لحزب لله» قبل القضاء عليها وتدميرها، وهي اعلنت ذلك صراحة في اكثر من موقف وتعليق لمسؤوليها.
واخر الضربات التي وجهتها الى الحزب هي استهدافها لذراعه المالي بشكل علني وواضح، من خلال الانذار الذي وجهته ليل الاحد، باستهداف منشآت ومصالح تابعة لـ«حزب لله» ومنها فروع «مؤسسة القرض الحسن».
وفي هذا الإطار، قال المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، ان الجيش الإسرائيلي سوف يبدأ مهاجمة بنى تحتية تابعة ل»جمعية القرض الحسن» التابعة ل»حزب لله»، طالبا من المواطنين الابتعاد عن هذه المراكز على الفور.
«فمؤسسة القرض الحسن» التي انشأت في العام ١٩٨٣ وحصلت على ترخيص من وزارة الداخلية العام ١٩٨٧، تعمل بشكل مشابه للمصارف التجارية رغم انها خارج سلطة البنك المركزي اللبناني، بل ان هذه المؤسسة تمثل المصرف المركزي ل»حزب لله» وهي تنفصل عن الدولة اللبنانية بشكل تام، وتضع قوانين وشروط عمل خاصة فيها، ويتم استخدامها من قبل الحزب كغطاء لنشاطات مالية وللوصول الى النظام المالي العالمي.
واللافت ان فروع «مؤسسة القرض الحسن» كانت لا تتعدى العشرة في بداية انطلاقها وكانت هذه الفروع محصورة في مناطق ببيئة «حزب لله»، ولكن ما لبث الا ان توسع عملها وانتشرت فروعها في مختلف المناطق اللبنانية حتى تخطط عددها ٣٣ فرعا، لا سيما بعد الازمة المالية الكبرى الذي تعرض لها لبنان في ٢٠١٩.
مما جعل هذه المؤسسة تتحول من مركز خدماتي مالي للحزب وعائلاته وجمهوره والمقربين منه، لتتسع الى شرائح المجتمع من مختلف الطوائف، خصوصا ان «مؤسسة القرض الحسن» وبعد استهدافها خلال حرب تمور ٢٠٠٦ استطاعت الحفاظ على أموال عملائها و«ذهبهم» المودع لديها، وهذا الامر أدى الى ثقة إضافية لدى العملاء بهذه المؤسسة. 
اما اليوم وخلال هذه الحرب العشواء والشرسة والحديث المتواصل عن استهداف كافة المؤسسات التابعة لـ«حزب لله» بما فيها «مؤسسة القرض الحسن»، يُطرح السؤال عما اذا كانت ستتمكن هذه المؤسسة من حماية أموال وذهب عملائها، خصوصا انه وخلال كل غارة على مقرات الحزب وفروع مؤسساته ينتاب القلق والخوف المودعين في «القرض الحسن» على ممتلكاتهم، وعما اذا كانت الاستهدافات قد طالت مخازن المال والذهب التابعة للمؤسسة، لا سيما ان معلومات أفادت بان هذه الخزائن دفنت مع بعض كبار المسؤولين في الحزب والتي اغتالتهم إسرائيل وتحديدا مع الشيخ هاشم صفي الدين الذي لم يعلن رسميا حتى الان عن مصيره رغم استهدافه منذ أسابيع.
كما ان الاخبار المتداولة تفيد بتعرض مخازن الأموال لغالبية مؤسسات الحزب لمرمى الضربات الإسرائيلية المتواصلة وذلك منذ بداية الهجوم على لبنان في ٢٣ الشهر الماضي، خصوصا مع غياب أي إشارات تطمينيه صادرة من قبل المؤسسة من ان الذهب والأموال الموجودة لديها بامان في المناطق المنتشرة فيها فروع المؤسسة وعددها بالعشرات في مناطق الجنوب او البقاع او الضاحية الجنوبية لبيروت، مع العلم ان هناك بعض المعلومات المتداولة ايضا تشير الى ان هذه المدخرات موجودة في ايران، والبعض يقول انها ربما في سوريا، ولكن المنطق يخالف هذه الاقاويل خصوصا ان العملاء لدى هذه المؤسسة يرهنون ذهبهم في فروعها لتكون بمتناولهم عندما يتمكنون من تسديد قروضهم، مما يؤكد على وجوب إبقاء هذه المدخرات متواجدة في الفروع التي يتعامل معها أصحاب هذه الامانات.
اعداد كبيرة من المواطنين في ظل استمرار استهداف مؤسسات «حزب لله» بما فيها المالية  بانتظار جلاء صورة المشهد، ولكن مهما يكن فان الخسائر ستكون كبيرة جدا وستفوق تحمل الحزب وبيئته لها، خصوصا ان إسرائيل بحربها على لبنان هذه المرة تسعى بالدرجة الأولى الى تدمير كل البنى والمؤسسات المتعلقة «بحزب لله» دون استثناء، والتي ستؤدي الى زيادة الاعباء على المواطنين الذين لم يفقدوا مدخراتهم وجنى أعمارهم من مال وذهب فقط بل منازلهم ومؤسساتهم ومحالهم التجارية.
مع الإشارة أخيرا، الى ان حجم القروض التي تقدمها «مؤسسة القرض الحسن» سنويا لعملائها تقدر بنحو ٥٠٠ مليون دولار، اما حجم التعاملات فيقارب نحو ٤ مليارات دولار.