عبدالرحمن قنديل
تغيب ساعات الكهرباء كلياً منذ نحو أيام، بسبب تأخُّر تفريغ شحنات الغاز أويل المستَبدَل من الفيول العراقي، حسب الاتفاقية الموقَّعة بين لبنان والعراق في العام 2021، والتأخُّر يعود إلى «الإشكالية المالية ما بين مصرف لبنان، الحكومة اللبنانية، والحكومة العراقية»، وفق بيان مؤسسة كهرباء لبنان الذي أعاد مشكلة الكهرباء القديمة الجديدة إلى الواجهة من جديد.
ليس فقط مشكلة الكهرباء تحديداً التي عادت لوحدها في الأيام الماضية،إنما أيضاً ملف «الفيول العراقي» من خلال الإتفاق الذي وقَّعه لبنان مع العراق فإعادة إحيائه نتيجة أزمة الكهرباء فتحت الباب حول المد والجذر والجدل حول ما إذا قامت السلطات العراقية في بإيقاف هذه الإتفاقية كيف ستتصرف السلطة الحاكمة إزاء هذا الأمر هل ستترك لبنان يسير قدماً نحو عتمة شاملة وبأن يصبح بلا فيول وبلا مصدر يستطيع أن يساعد في جلبه أم أن الأزمة قابلة للحلحلة؟ وفي حال استمرار هذه الأزمة وتفاعلها كيف سيكون إنعكاسها المباشر على لبنان؟
على صعيد هيئة الشراء العام يشير رئيس هيئة الشراء العام جان العليّة لـ«اللواء» أن سبب الخلاف بين وزارة الطاقة والحكومة العراقية هو سبب مالي بشكل أساسي ناتج عن أن هناك مستحقات مالية لدى حكومة تصريف الأعمال لا تقوم بتسديدهم، وهذا الأمر يتحمل مسؤوليته مصرف لبنان مع وزارة المالية،وهذا هو موضع تجاذب بين وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال وليد فياض من جهة ومصرف لبنان ووزارة المالية من جهة أخرى.
أما فيما يتعلق بالمناقصات،يلفت إلى أن المناقصات التي يتم القيام بها فيما يتعلق بهذا الفيول على موقع «هيئة الشراء العام» تتم وفق لدفتر الشروط القائم منذ أيام الوزير السابق ريمون غجر الذي يتم التقييد به.
ويختم العليّة قائلاً:« إلى أن ملاحظات الهيئة قائمة على المهل باعتبار أن المهل هي قصيرة،وهذا لا يؤدي إلى السماح بدخول لاعبين جدد لأن المهل محصورة بين 15 إلى 20 وغالباً ما تكون 15 يوماً وهذا لا يكفي لتقديم وتحضير عرض ومستندات وإفادات تتعلق بهذا الأمر فكيف إذا كانت في هذه الظروف الحالية».
ومن جهتها تشير المتخصصة في شؤون الطاقة لوري هايتيان إلى أن هناك الكثير من المراقبين والمعنيين يؤكدون أنه لا يمكن الإعتماد على مصدر واحد لـ«الفيول» الذي يأتي لشركة الكهرباء، ولكن لبنان ليس لديه خيرات أخرى بسبب أنه يقوم بأخذ الفيول من الحكومة العراقية منذ الإتفاق مقابل خدمات طبية وسواها أي من دون دفع حق هذا الفيول.
وتذكّر هايتيان في حديث لـ«اللواء» أن الفيول أتى منذ الأساس في وقت لبنان لم يكن لديه القدرات المالية للقيام بدفع ثمن هذا الفيول، وكان الأمر مندرجاً تحت هذا الإطار،أما إذا كانت الحكومة العراقية تعتبر أنها هي تقوم بعملية تسليم الفيول إلى لبنان وفقاً لبنود الإتفاقية ولكن لبنان لا يلتزم ببنودها فلها الحق بأن توقف الفيول.
وتشير إلى أن إذا قامت الحكومة العراقية بإيقاف الفيول عن لبنان،فهذا الأمر حكماً سيؤدي إلى أن يكون لبنان في أزمة نتيجة أن لبنان لم يعد لديه أي مصدر آخر بديل لتأمين الفيول وسيقوده إلى البحث عن الفيول في أي مكان، ولو كلف الأمر أن يكون الإتفاق لا يشمل أي عقد أو من خلال عقد يتضمن أن إذا كانت هناك أي باخرة محمّلة بالفيول الذي يستخدمه لبنان للمحطة ليتسنى شراءه وممكن أن تكون ضمن أسعار مرتفعة ويتوجب على لبنان في هذه الحال أن يدفعهم بشكل فوري ولكن سيصبح لبنان مضطراً على شرائه لسيسرة الأمور وهذا الأمر يختلف عن حالة العقد على مدى كبير وواسع ويكون واضح فيه قيمة الدفع الفعلية.
وتردف قائلة: «أنه في هذه الحالة المشكلة الأساسية هي حول كيفية إستدانة هذه الأموال سواء من الإحتياط أو من جهة ما ممكن أن تقوم بتسليف الدولة لشراء الفيول وهذه مشكلة بحد ذاتها،لذلك إذا الكميات شارفت على الإنتهاء من دون أن يكون هناك جهة ضامنة لإعطاء الفيول فحكماً العتمة الشاملة ستدق أبوابنا من قبل شركة كهرباء لبنان التي ستعجز عن التأمين هي أيضاً.»
وختمت هايتيان قائلة:«يبقى الإعتماد على المولدات وقدرتها على التأمين، فعلى سبيل المثال إذا قرر صاحب المولد في بيروت أن يقوم بعملية «إراحة المولّد» بسبب الإرتفاع في درجات الحرارة مما يجعله مضطراً على فعل هذا الأمر، فحكماً سيكون هناك ساعات سيضطر المواطن على أن يمضيها من دون كهرباء وهذا الأمر سيكون لا مفر منه في ظل الإرتفاع في درجات الحرارة،لذلك فإن الضرر ليس فقط على الإقتصاد إنما أيضاً سيلحق المواطنين خصوصاً كبار السن وهذه إشكالية كبرى في ظل موسم الصيف ونداء حكومة تصريف الأعمال لجميع اللبنانيين المغتربين بأن يأتوا لقضاء عطلتهم الصيفية في لبنان في ظل هذه الأزمة وهذا لا يساعد الإقتصاد على الإطلاق.»