تتفاقم الأزمة الإنسانية في لبنان مع استمرار تداعيات الحرب، حيث ترتفع أعداد النازحين والضحايا بشكل مقلق، في ظل ضغط كبير على مراكز الإيواء والخدمات الأساسية.
وفي موازاة ذلك، تتواصل الجهود المحلية والدولية لتأمين الدعم الإغاثي والإنساني، عبر جسور جوية وقوافل مساعدات ومبادرات ميدانية.
وتبرز هذه التحركات كخط دفاع أساسي في مواجهة الانهيار الاجتماعي، ومحاولة لتخفيف معاناة السكان المتضررين.
في حين تبقى الحاجة ملحّة لتوسيع الاستجابة وضمان استدامة الدعم في المرحلة المقبلة.
أرقام النزوح والضحايا
أعلنت وحدة إدارة مخاطر الكوارث في السرايا الحكومية، في تقريرها اليومي، أن «العدد الإجمالي للنازحين في مراكز الإيواء بلغ 117,421 نازحًا، فيما بلغ العدد الإجمالي للعائلات النازحة 30,431 عائلة».
وأضاف التقرير أن «حصيلة الشهداء ارتفعت إلى 2,387، فيما بلغ عدد الجرحى 7,602»، في مؤشر خطير على حجم الخسائر البشرية المتزايدة منذ بدء الحرب.
مساعدات جوية دولية
أعلنت الهيئة العليا للإغاثة في بيان، استلامها «حمولة طائرة مساعدات طبية وإغاثية عبر الجسر الجوي اليوناني، تزن نحو 7 أطنان، مقدّمة من الدولة اليونانية والجالية اللبنانية هناك».
وكان في استقبال الطائرة في مطار رفيق الحريري الدولي القنصل والملحق العسكري، إلى جانب وفد من السفارة اليونانية في لبنان ووفد من الهيئة.
كذلك، وصلت إلى المطار طائرة روسية محمّلة بحوالي 26 طنًا من المساعدات الإنسانية والإغاثية، مخصّصة للمديرية العامة للدفاع المدني اللبناني.
مبادرات محلية لدعم مراكز الإيواء
ومن صيدا أفادت مراسلة اللواء الزميلة ثريا حسن انه في خطوة إنسانية وتنموية تجمع بين الاستجابة الطارئة والاستثمار المستدام، أنجز نادي روتاري صيدا مشروع تأهيل وصيانة مرافق المياه والصرف الصحي في "ثانوية الدكتور نزيه البزري الرسمية”، بما يضمن تحسين ظروف إقامة العائلات النازحة حاليًا، وتأمين بيئة صحية ملائمة لعودة الطلاب مستقبلًا.
ويأتي هذا المشروع بدعم من أندية الروتاري في لبنان، وبالتنسيق مع وزارة التربية وبلدية صيدا وإدارة المركز، وبالتعاون مع جمعية الكشاف المسلم، في إطار تعزيز الجهوزية الصحية لمراكز الإيواء وضمان استدامتها.
وشملت الأعمال صيانة شاملة للحمامات وشبكات تصريف المياه والمجاري في مختلف طوابق مباني الثانوية، لا سيما في البلوك A المؤلف من أربعة طوابق، حيث جرى إصلاح التمديدات الصحية المتضررة واستبدال القديمة منها، بعد معاناة سابقة من تسربات المياه.
وكان النادي قد نفّذ سابقًا أعمال تأهيل مماثلة في البلوك B، طالت شبكة المياه والبنى التحتية المرتبطة بها.
كما قدّم النادي مجموعة من المساعدات العينية للمركز، شملت أدوات تنظيف متنوعة، للمساهمة في الحفاظ على النظافة والصحة العامة داخل الموقع.
ويعكس هذا المشروع التزام روتاري صيدا بدوره الإنساني والمجتمعي، عبر مبادرات تسهم في دعم المتضررين وتعزيز الصمود، بالتوازي مع التحضير لمرحلة التعافي وإعادة انتظام الحياة التعليمية.
قوافل مساعدات إلى الجنوب
أعلنت جمعية Œuvre d’Orient أنها «تمكنت من مواكبة أول قافلة مساعدات إنسانية إلى بلدة دبل في جنوب لبنان، بعد توقف دام أسبوعين نتيجة اشتداد الحرب».وأوضح البيان أنه تم إيصال شاحنة بوزن 30 طنًا محمّلة بالمواد الغذائية والمستلزمات الأساسية، بدعم من Fondation CMA CGM.
وأشار إلى أن هذه المبادرة نُفذت بحضور السفير البابوي باولو بورجيا، وبمشاركة كاريتاس لبنان، وبمواكبة قوات اليونيفيل، لتكون أول قافلة تصل إلى البلدة التي يعاني سكانها من العزلة ونقص الموارد.
وختمت الجمعية بأن هذه الشاحنة هي السابعة التي يتم إرسالها إلى جنوب لبنان منذ بداية النزاع، في إطار الجهود المستمرة لدعم الأهالي في المناطق المتضررة.