ارتدت الحملة الشعواء التي شنّها حزب الله، بتدخل ايراني سياسي واعلامي مكشوف ضد رئيس الجمهورية جوزف عون، رداًعلى المواقف التي ضمّنها خطابه الاخير، وأكد فيها على فصل الملف اللبناني عن ملف المفاوضات الايرانية مع الولايات المتحدة الأميركية، واصراره على استمرار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل لانقاذ لبنان من كارثة حربي إسناد غزّة وايران، واصراره على استكمال مشروع الدولة وبسط سلطتها على كل اراضيها بقواها الذاتية حصراً سلباً على الحزب، الذي استمر في رفض هذه المواقف، لانها اعتبرها تتعارض مع توجهات الحزب وسياسته بالارتباط الوثيق مع النظام الايراني، وخططه بالنفوذ ومصادرة قرار لبنان، واستعماله ساحة مستباحة لحروبه ومصالحه وصفقاته مع الغرب والولايات المتحدة الأميركية، على حساب المصلحة الوطنية اللبنانية العليا، كما كان يحصل في العقود الماضية، بلا حسيب ولا رقيب.
ولعل ردود الفعل السياسية والشعبية والمواقف العربية والدولية على مضمون خطاب رئيس الجمهورية، أبلغ دليل على الصدى الايجابي لوقع هذه المواقف ودعمها، وهي المواقف التي تعبرُ عن الحرص على إنقاذ لبنان واخراجه من دوامة المغامرات والحروب العبثية التي يشعلها الحزب من وقت لاخر، لغايات ومصالح ايران، كما أكد رئيس البرلمان الايراني محمد باقر قاليباف في آخر تصريح قاله، وأكد فيه ان الحرب التي اشعلها الحزب مؤخراً، ضد إسرائيل هي لأجل إيران، ما اسقط كل ذرائع الحزب وادعاءاته، بأنه يواجه إسرائيل حفاظا على مصلحة لبنان، وزاد من اعتراضات معظم اللبنانيين ضده، وضد ممارساتة وسلوكياته ضد رئيس الجمهورية.
أكثر من ذلك، زادت حملات تهديد وتهجم الحزب وابواقه المأجورة، على رئيس الجمهورية، من اعطاء دفع اقوى لدى الوسط السياسي والشعبي عموما، وحتى من بعض المتضررين من حرب الاسناد عموماً، لمضمون خطابه السياسي ولاسيما ما تضمته من اصرار على بذل الجهود المطلوبة لانقاذ لبنان من الحرب الدائرة وحل النزاع الحاصل تاريخيا مع إسرائيل، لأنهم اعتبروها بمثابة بارقة أمل، يبنى عليها لاخراج لبنان من مسلسل الحروب التي اشعلها الحزب ضد إسرائيل بعد تحرير الاراضي اللبنانية وانسحاب إسرائيل في العام الفين، وامكانية ارساء السلام ولو استغرق وقتاً اضافياً.
يلاحظ بوضوح أن حملات الحزب الموتورة ضد رئيس الجمهورية جوزاف عون، اتت بنتائج عكسية، وزادت من الهوة والتباعد بين معظم اللبنانيين والحزب، لجهة رفض نهج اشعال الحروب العبثية بايعار إيراني، مقابل تأييد واسع والالتفاف حول مبادرة الرئيس للتفاوض المباشر مع إسرائيل لانقاذ لبنان ووضع حدٍ لمأساة لبنان المتواصلة منذ عقود.