بيروت - لبنان

اخر الأخبار

23 تشرين الأول 2023 12:00ص مكانة الدولار تهتز عالمياً.. فهل 2024 عام الذهب؟

حجم الخط
بعد ان انخفضت أسعار الذهب لتبلغ 1815 دولارا للأونصة في الأسبوع الأول من شهر اكتوبر 2023 عادت لترتفع مع نهاية الأسبوع الثاني من نفس الشهر لتبلغ 1933 دولارا للأونصة, أي بارتفاع بلغ 6.5% في أقل من أسبوع. هذا الانخفاض الكبير والسريع في أسعار الذهب ومن ثم عودته للإرتفاع بنسب غير مسبوقة خلال أيام لا عوامل اقتصادية أو مالية عالمية تبرره، هو بيع مكثف لمراكز كبار المتداولين لإعادة تكوينها بعد ان طالت فترة المراوحة في أسعاره بسبب الغموض في توجهات الاحتياطي الفدرالي من تثبيت أسعار الفائدة على الدولار مدة أطول من المتوقع, فبعد ان أشارت كل التوقعات الى البدء بخفض الفائدة المرتفعة على الدولار اعتبارا من الربع الأخير للعام ٢٠٢٣ وعجز الاحتياطي الفدرالي عن الوصول بنسبة تضخم الاقتصاد الأميركي الى المستويات المستهدفة واستقرار أسعار الذهب على هوامش ضيقة في تحركاته, كان على كبار المتداولين بالمعدن الثمين وهم المشغلين للعبة التداول في البورصة وأسواق المال والمعادن وهم اشخاص أو هيئات ربما هم حكام أو منظمات أو بعض الشركات الخاصة أو بنوك مركزية أو بنوك كبرى أو عائلات ذات رؤوس اموال ضخمة ومحافظ استثمارية كبيرة جدا تسيطر من خلالها على توجها السوق, هم فئة المتنورون في عالم المال تسيطر على البنوك الإقليمية والمركزية وإداراتها, هم المستثمرون الكبار حيث ان نسبة 99% من ثروات العالم يتحكم بها 1% من سكان العالم, هم النخبة المالية المتحكمة في الثروات، كان لا بد لهم من إعادة تكوين مراكزهم التي لم تكن تتحرك إلّا ضمن هوامش ضيقة لم تتعدَّ الـ 1950 صعودا والـ 1915 هبوطا ولفترة زمنية طالت أكثر من ثلاثة أشهر وهي مدة تعتبر طويلة جدا في أسواق التداول دون أن تشهد تحركات واسعة هبوطا وصعودا لتمكين أصحاب المراكز الضخمة من الإستفادة من تقلّبات السوق بيعا وشراء وتكوين مراكز جديدة لتنطلق منها في لعبتها المتكررة لتحقيق أرباح خيالية على حساب صغار المتداولين, مؤشرات الاقتصاد الكلي (ماكرو ايكونوميك) ترسل مؤشرات سلبية عن توقعات مستقبل الاقتصاد الأميركي على المدى المتوسط والبعيد ترجح إمكانية وقوعه في حالة ركود في حال لم يعمل الإحتياطي الفدرالي الى البدء بتخفيض الفائدة على الدولار لتفادي انكماش خطير وانخفاض في نسبة النمو الى معدلات قد تكون آثارها كارثية على الاقتصاد تؤدي الى انهيارات في المؤسسات الأميركية خاصة في قطاع المصارف, فالخيارات ستكون محدودة أمام الاحتياط الفدرالي, وهي التوجه نحو تخفيض الفائدة على الدولار لإعادة تنشيط تلك القطاعات أو مواجهة حال من الإنكماش يهدد بأزمات مالية حادّة تعيد ما حصل في العام 2008-2009 من انهيارات أسواق الرهن العقاري وقد تؤدي الى تعثرات البنوك الأميركية الى حد خطير لن تكون آثارها على الوضع الداخلي الأميركي فقط بل تنتقل الى اقتصاديات وأسواق دول العالم, حيث أن الاقتصاد العالمي مرتبط بشكل أو آخر بالاقتصاد الأميركي ويتأثر به بشكل مباشر.
توقعات السوق تؤشر الى تحول المتعاملين الكبار الى التوجه نحو الذهب كملاذ آمن واستثمار مضمون مستقبلا, بعد أن أكدت دلائل مالية الى أن مجموعة البركس ستتخلى عن الدولار كعملة تداول رئيسية لصالح عملاتها, وأن العام القادم ٢٠٢٤ سيكون عام تراجع اسعار الفائدة على الدولار الأميركي لتفادي انكماش الاقتصاد الى الحد الذي قد يؤدي الى انهيارات في قطاع المصارف، فبات حكما على المتعاملين الكبار إعادة تكوين مراكز كبيرة على سلعة الذهب على أسعار منخفضة استعدادا لموجة صعود غير مسبوقة في أسعاره مع العام ٢٠٢٤ والتي قد تتخطى الـ ٢٥٠٠ دولار للأونصة.

باسم المجذوب