بيروت - لبنان

اخر الأخبار

29 تموز 2024 12:00ص هل إبعاد لبنان عن اللائحة الرمادية محسوم؟

فحيلي لـ«اللواء»: أولى ضحايا هذا التصنيف سيكون القطاع المصرفي

حجم الخط
عبدالرحمن قنديل

لا يزال شبح وضع لبنان على اللائحة الرمادية من منظمة «فاتف» الدولية لمراقبة الجرائم المالية، قائماً  بالرغم من جميع محاولات لبنان لتجنبه، وهذا سببه أن فترة السماح التي منحتها المنظمة العام الماضي للبنان وتنتهي بعد شهرين تقريبا، بطلب ومثابرة من مصرف لبنان، لم يتحقق خلالها أي من الوعود بالإصلاحات التي تعهدت الحكومة اللبنانية بتحقيقها،فضلاً عن عدم نجاح المجلس النيابي في إقرار ما يلزم من القوانين والتشريعات التي تحصن النظام المالي اللبناني، وتحميه من الاختراقات التي تهدد شفافيته والثقة الدولية به، إضافة إلى النقص في القرارات القضائية حيال المتهمين بتبييض الأموال.
دخول لبنان اللائحة الرمادية، سيؤدي إلى وضع نشاطه المالي والمصرفي تحت وصاية دولية أمنية ومالية، تكون مخولة إخضاع جميع عمليات تحويل الأموال من لبنان إلى الخارج للتدقيق في مصدرها، وأهداف تحويلها، وبياض إنتاجها، بما فيها عمليات التحويل التي تجريها الدولة اللبنانية ومصرف لبنان، بالإضافة إلى خطر وقف تعامل المصارف المراسلة مع المصارف اللبنانية، وقطع الطريق على دخول أي استثمارات وأموال جديدة إلى السوق اللبنانية فهل السلطة السياسية قادرة على تجنب إدراج لبنان على اللائحة الرمادية أم أن لبنان سيدفع ثمن فشل سلطته في إدارة ومعالجة الأزمة الإقتصادية التي لا يزال يعاني منها؟

يعتبر الخبير في المخاطر المصرفية محمد فحيلي أنه من الناحية الموضوعية فإن حصر تقييم لبنان سواء من ناحية تعاونه جزئياً أو غير متعاون في مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب فقط بحجم التبادل النقدي في لبنان،هو تسخيف لدور مجموعة العمل المالي نفسها لأن المجموعة هدفها أن تحافظ على قطاع مصرفي شرعي لا يساعد في تبييض الأموال أو تمويل الإرهاب ودعم القطاع المصرفي لتسهيل تمويل التبادل التجاري من خلال وسائل للدفع المتاحة عبر القطاع المصرفي.
ويشير فحيلي لـ«اللواء» إلى أن مجموعة العمل الدولي تعلم أن السلطة السياسية في لبنان عاجزة عن إتخاذ القرارات الضرورية لإصلاح المالية العامة أو لتفعيل الرقابة على المؤسسات الحكومية،أو لإصلاح هذه المؤسسات أو من أجل إقرار قوانين لإعادة إنتظام القطاع المالي،كما تعلم أن جزءًا من القطاع المصرفي  استطاع أن يحقق إنجازات لجهة المحافظة على علاقة جيّدة مع المصارف المراسلة ناهيك عن إلتزامه بالمخاطر الإئتمانية والإجراءات المشددة لجهة مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب،لذلك فإن أي تصنيف للبنان على أنه غير متعاون أو متعاون جزئياً سيؤدي إلى ضرب مصداقية هذه المصارف كما سيعطي مساحة إضافية لمن يريد الإستطياد بالماء العكر.
واستبعد إدراج لبنان سواء باللائحة الرمادية أو السوداء،على الرغم من أن هناك إحتمالا كبيرا بأن تقوم مجموعة العمل المالي بإبقاء لبنان على لائحة المراقبة للمتابعة،والتشديد على الإسراع بإتخاذ الإجراءات اللازمة من أجل التوجه نحو إزاحة لبنان عن هذه هذه اللائحة لأن هذه الإجراءات هي مطلوبة من الدولة اللبنانية بشكل مباشر وليس من القطاع المصرفي باعتبار أنه إستطاع إنجاز الكثير.
ويشدد على ضرورة جديّة الدولة  في ما يتعلق بموضوع مكافحة الفساد من خلال عودة الإنتظام للقطاع المالي وتفعيل الرقابة على المؤسسات الحكومية،لأنه حينما يتم التطرق إلى موضوع مكافحة تبييض الأموال فهي لا تبدأ ولا تنتهي عند المصارف، فعلى سبيل المثال في حال وصلت دفعات كبيرة إلى المحلات التجارية أو الفنادق أو حتى المطاعم تضاهي الـ10 آلاف دولار فمن المفترض أن يسألوا عن مصادر هذه الأموال.
ويختم فحيلي قائلاً:«لدينا مشكلة في إقتصادنا بشكل عام نتيجة الأزمة التي نعاني منها منذ العام 2019،إضافة إلى فشل السلطة السياسية إن كان لجهة إنتخاب رئيس جديد للجمهورية،أو تعيين حاكم أصيل لمصرف لبنان وتشكيل حكومة جديدة كاملة ومتكاملة قادرة كـ«سلطة تنفيذية» على إتخاذ القرارات وتنفيذها ناهيك عن أن المجلس النيابي دستورياً هو هيئة ناخبة وليس تشريعية وكل هذه الأمور ليست غريبة عن مجموعة العمل المالي لذلك لن تذهب بإتجاه تحميل لبنان كله مسؤولية مشاكل الإلتزام  في 6 معايير من أصل 40 معيار التي تعتمدها المجموعة بتقييم أي دولة لجهة تعاونها من عدمه أو متعاونة جزئياً،فضلاً عن معرفة المجموعة بأن القطاع المصرفي يتحمل جزءاً كبيراً من تداعيات فشل السلطة السياسية سواء ما قبل 2019 أو ما بعدها،والقرار الذي اتخذته السلطة السياسية في 7 آذار من العام 2020 بالتوقف عن خدمة الدين العام في ظل غياب تام لخطة واضحة  لإعادة هيكلة وجدولة الدين العام فكان الضحية الأكبر لهذا القرار هو القطاع المصرفي، لذلك لم تحمِّله المجموعة مسؤولية إضافية لفشل السلطة السياسية لأن تصنيف لبنان باللائحة الرمادية أولى ضحاياه سيكون القطاع المصرفي».