عبدالرحمن قنديل
مع ارتفاع منسوب الخوف والقلق في لبنان ولدى اللبنانيين إزاء خطر إندلاع الحرب الشاملة مع العدو الإسرائيلي،والتهديدات المتكررة بأن تداعياتها على لبنان ستكون مدمرة خصوصاً بعد التطورات التي حصلت في شهر آب وخطورتها،تزايدت المخاوف في الآونة الأخيرة على الإقتصاد المنهار أساساً منذ العام 2019 وتأثره بالأحداث الأمنية الحاصلة ومن إمكانية الدخول في آتون الحرب الشاملة، ممكن أن تؤثر على سوق القطع المحلية وبالتالي على سعر صرف الدولار مقابل الليرة، وكثرت التساؤلات إن كان حول سعر الصرف أو عن إمكانية لجوء مصرف لبنان في حال تفلتت الأمور وتم فقدان السيطرة إلى الإحتياط النقدي وإمكانية إستخدامه لتغطية التداعيات التي ممكن أن تحدث للإقتصاد في حال فقدان السيطرة على الوضع في لبنان برمّته.
منذ الإنهيار الإقتصادي الذي وقع منذ العام 2019،واشتداد تداعياته نتيجة تفلت سعر الصرف والأحداث الأمنية التي رافقت الإنهيار وصولاً إلى إنفجار الرابع من آب،كانت التطمينات من قبل السلطة السياسية تصب في أن الإحتياط بخير ولن يستخدم في حال حصول أي طارئ يذكر، أما الآن في ظل إنهيار إقتصادي قائم وحرب دائرة على الجبهة الجنوبية لإسناد غزة فهل هناك مؤشرات تدل على إمكانية لجوء مصرف لبنان إلى الإحتياطي والتصرف فيه في حال تدهورت الأوضاع وخرجت عن السيطرة أم سيبقى الإحتياطي خط أحمر بعيداً عن الإستخدام؟
الخبير الإقتصادي إيلي يشوعي فيلفت إلى أن إحتمال توسع رقعة الحرب هو إحتمال ضعيف،خصوصاً بعد المفاوضات الجارية والتي من المفترض أن تستأنف بين الأطراف المتنازعة،أما في حال وقعت الحرب الشاملة أم بقيت الحرب المحدودة الدائرة في الجنوب فالنتائج السلبية ستبقى كما هي ولم تتغير.
ويشير يشوعي إلى أن الفرق الوحيد يبقى في الرقعة التي تحدث فيها الحرب،لأن في هذه الرقعة يوجد فيها دمار ناتج عن هذه الحرب الدائرة أي «دمار مادي»،أما في باقي جغرافية لبنان هناك «دمار إقتصادي» لذلك ما يتغير في حال توسع الحرب هو توسع رقعة الدمار، ولكن الدمار الإقتصادي في كل الأحوال سيبقى موجوداً لا محالة سواء بالشركات المنهكة يومياً أو بانكماش الحركة التجارية أو عدم القدرة على التمويل الذاتي وعدم القدرة على الإقتراض من المصرف.
ويرى أن المصرف المركزي لا يريد أن يتدخل سواءٌ مع الدولة، أو أي جهة أخرى لأنه كل ما يصبح لديه القليل من «الليرات»،يتم صرفها بالدولار ويُبقيها لديه فضلاً عن الودائع الإلزامية المفروضة على حسابات «الفرش دولار» في المصارف، لذلك بقي متشبثاً في هذه الأموال على الرغم من عدم القدرة على الإتكال سواء عليهم أو حتى على المصرف نفسه.
ويعتبر أنه في ما يتعلق بموضوع إعادة الإعمار أو الإغاثة، فالإتكال يبقى على المساعدات الدولية والإنسانية في حال توسعت رقعة الحرب، وفي الحرب القائمة والتي تخضع لقواعد الإشتباك لبنان بأمسّ الحاجة للمساعدات الإنسانية لأن الداخل اللبناني وعلى كل المستويات والأصعدة سواءٌ القطاع العام أم الخاص هو غير قادر على الإغاثة أو التمويل، أو حتى المساعدات وتبقى الأمور محصورة بالمساعدات الإنسانية التي سرعان ما تتبخر لأن القصف والدمار هو يومي لذلك الإتكال ليس على البنك المركزي لأنه غير قادر ولا يوجد لديه الإرادة على التحرك.
ويختم ياشوعي قائلاً«الإتكال يبقى على المساعدات الخارجية والدولية،ولجوء المصرف المركزي إلى الإحتياطي في حال توسعت الحرب هو أمر مستبعد ولا إمكانية لحصوله أساساً، وغير مسموح المسّ بالإحتياطي قانوناً،ومن المؤكد أن الجميع ليسوا رياض سلامة الذي كان بالنسبة إليه كل شيء مباحاً ومسموحاً، الإحتياط الإلزامي لا يمسّ لأن هذه أموال الناس وليست أموال أي شخص آخر.»
كما يعتبر الخبير المالي والمصرفي نقولا شيخاني أن إحتياطي مصرف لبنان يقيَّم بين 10 و 11 مليار دولار تقريباً،وبحسب قول حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري فإن المجموع الإضافي للعملة الأجنبية فائضاً بالإحتياط بين 3 و 4 مليار دولار إضافية من بيع الليرة وليس من شراء الدولار لذلك هذا الكنز الإضافي الموجود في الحالة الإقتصادية العادية لا يستعمل لأن الإقتصاد مدولر.
ويشير شيخاني إلى أن من الممكن أن يستخدم الفائض الإضافي(4 مليار دولار) في حالة تدهور أمني معين يجبر لبنان على ذلك من أجل إستيعاب أي صدمة ممكنة سواء من خلال الإنترنت،أو المصارف المراسلة خصوصاً أنه في شهر أيلول من المحتمل أن يصل لبنان إلى اللائحة الرمادية.
ويؤكد أن لبنان في الوقت الراهن لا يمكن أن يتحمل المزيد من الصدمات،لذلك من الأفضل أن الإحتياط الإضافي (4 مليار دولار) الذي يكوّن من أول السنة لخلق نمو إقتصادي وإيجاد حل لإعادة تكوين الودائع، عبر تمويل مشاريع كبرى وسواها أي كمعونة للإقتصاد.
ويختم شيخاني قائلاً:«إن مصرف لبنان في المادة 70 من قانون النقد والتسليف هو مسؤول عن النهوض الإقتصادي لإعادة هيكلة القطاع المصرفي،وأتمنى أن يكون هناك خطوة فعلية لإعادة هيكلة القطاع المصرفي لأنه بحسب المعايير العالمية القطاع يعتبر مفلساً تقنيّاً،لأن إعادة هيكلة القطاع المصرفي هو ركيزة من ركائز النمو الإقتصادي وإعادة الثقة في النظام المالي.»