الروائيون في خضم جردهم لبناء عملهم إن من حيث بناء الشخصيات أو تركيب المشهدِيات أو مراعاة الأسلوب في السرد من حيث تسلسله ولغته.. في كل هذا يستعينون بمواد كثيرة مأخوذة من ألوان فكرية وفنية كبيرة.. ومنها الفلسفة إذ عادة ما يمرّ من خلال الحوارات أو حتى التعيب جملة ما تكون فلسفية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى. وعلى هذا نبني: نجيب محفوظ الآتي من الفلسفة إلى الرواية لم تخلُ رواياته من وقفات فلسفية تمرّ أحياناً مروراً عابراً وكأن لا وعيه يحضرها وأحياناً تنجلي واضحة في مواقف ومشهديات.
ما يهمّني في هذه الكتابة التي أكتبها جملة مرّت في إحدى رواياته وما زالت عالقة في الذاكرة وكأنها تنتظر الفرصة المناسبة لخروجها وها هي تخرج..
يقول: (الخوف لا يُميت لكنه يمنع من الحياة)..
في الغوص للوصول إلى المعنى الذي يقصده تتبيّن صحة القول واضحة، فالخائف تنحصر (البانوراما) عنده في لحظة الحدث أو تركيز التعاطي مع واقعه. لذا تتعطّل منافذ كثيرة على علاقة مباشرة بالحياة اليومية أو (العيش) إذ صح التعبير وما فيها من تفصيلات وتولّد مشكلة كبرى.
إنطلاقاً من هذا في نظرة إلى واقعنا اليوم تنعكس هذه المشكلة على مجتمع بأكمله.
فهل المواطن اللبناني خائف؟!..
وهل يشمل هذا الخوف الشرائح الكبرى من مجتمعه؟!..
الجواب هو حقيقة نعم..
كيف لا يخاف وهو دون غطاء مجتمعي يحميه من سلبيات تتناطح حوله وعليه خلاف مجريات يومه وليله..
كيف لا يخاف والحامي له والضامن له غير موجود؟..
أو بالأحرى كيف لا يخاف وضامنه وحاميه خائن؟..
(المرض/ الجوع/ الفقر/ الذلّ/ الكرامة/ العائلة/ الخ..) كلها مفردات تحلّق في سماء تفكيره وتجعله خائف من الغد.
في الأساس الحامي والضامن أوصل كل من هم ضمن مسؤولية حمايته لهم إلى هذه الحالة، أما لماذا؟.. فلذلك شرح يطول وليس مجاله في هذه العجالة..
المختصر والخلاصة..
إن المواطن اللبناني خائف.. ويعيش في وطن خائف.