الحديث ليس عن جلسات مجلسنا النيابي حيث يوافق ممثلونا على قوانين تسلخ الجلد وتسمم الدم مثل قوانين الايجارات السكني منها والتجاري التي تدفع بالناس الطيبين الى الشارع لالتحاف السماء وانتظار القدر..
ولا إلى جلسات مجلسنا الوزاري حيث (اتفقنا ثم اختلفنا) ثم (اختلفنا ثم اختلفنا) ثم لا هذا ولا ذاك بانتظار المقدور..
الحديث عن جلسات للمثقفين في سكن متفرع من شارع الحمراء بدأنا فيه قلّة ثم تحولنا الى كثرة وكنت قد اسميت الزاروب إياه حيث المقهى الركن وهو زاروب دون اسم ونسبة للتواجد فيه (زاروب عبقر) ولكن بعد أن اكتسح المد الثقافي الموقع باتت تصحّ عليه صفة (زاروب ثرثر) ثلّة فيها كل أنواع الإنتاج الثقافي من تشكيل ومسرح وموسيقى الى الرواية والصحافة الخ..
جلسات بدأت مع ارث العديد من مقاهي الحمراء طابعها في معظمها ثقافي فالأحاديث والحوارات عادة ما يكون محورها كتاب صدر أو عمل على مسرح وخلافه..
كانت البداية تذكّر بمقاهٍ ثقافية لعبت دوراً أساسياً في إعطاء المدينة هويتها وتذكّر (بالدولتشي فيتا) حيث كانت خريطة العالم العربي من محيطه الى خليجه تفرش أحاديث على طاولاتها من خلال تواجد المبدعين العرب في شتى أنواع الابداع يقصدون بيروت يومذاك لتكريس حضورهم إذ لان بيروت لا حضور فعلي.
وفي الـ (دولتشي فيتا) كان الى جانب ذلك حضور سياسي لافت لسياسيين عرب تركوا أو تركوا مواقعهم وما في جعبتهم من ذكريات وكواليس.
المهم وفي عودة الى أساس موضوعنا هذه الجلسات تغيّرت مضامينها فبعد سلسلة الأزمات التي عصفت بالبلد انحدرت الأحاديث في معظمها إلى الهمّ الحياتي وما يتفرع عنه من استهلاك وذلك إضافة الى بعض الهمّ السياسي الذي يأتي كمذكّر بما يجب أن يكون عليه المقهى الثقافي ومن قبيل رفع العتب ورفع العتب هذا ولّد الكثير من الخروج عن التقاليد الموروثة والتي عرفتها مواقع مهمة في العاصمة.
المهم ان الكلام كثر في ما لا فائدة منه.
لذلك بات المكان يستحق بجدارة اسم (زاروب ثرثر)..
والسلام...