بيروت - لبنان

اخر الأخبار

5 تشرين الثاني 2025 12:00ص عزلة مرفوضة

حجم الخط
يروی عن «ديوجين» الحكيم اليوناني، أنه رأى يوما جماعة من الحكّام يعاقبون رجلاً سرق زجاجة من الخزانة العامة فقال: «أُنظروا، هؤلاء لصوص كبار يعاقبون لصاً صغيراً». ديوجين الذي رأى عبّر بالكلمة عن واقعة معيّنة في ظروف إنسانية مشابهة، نلحظها في دول عالمنا الثالث، واللافت للنظر أن الناس تقف من القضايا الإجتماعية وسواها موقف المتفرج أحياناً وكأنها لا تعنيهم من قريب أو بعيد، واللافت أيضاً الإزدواجية التي يلجأون إليها في أحاديثهم حيث لكل مقام مقال!!! حتى صحّ فيهم قول القائل: «إن ذوي القدرة الفكرية منهم تقف موقف المتفرّج وكأنهم نظّارة في مسرح يتابعون التمثيل، فإذا أعجبهم موقفاً صفّقوا له، وإذا لم يعجبهم موقفاً آخر أمسكوا عن التصفيق! كإنما الأمر لا يعنيهم!». هذا الأمر دفع البعض لأن يتساءل باستهجان عن سرّ هذه العزلة والابتعاد عن كل المشاكل التي يعاني منها كلّ الناس دون استثناء، وأبرزها مؤخراً مشكلة الإيجارات وسواها.. هذا الأمر يجب أن يدفع الجميع إلى رفع الصوت ورفض الظلم الذي يمسّ حياة الأكثرية الساحقة من الناس، خاصة أن هذه القضايا لا تحتمل التأجيل والتسويف لأنها تعني معظم طبقات المجتمع باستثناء قلّة معروفة! من هنا يجب رفض هذه العزلة التي دفعت أحدهم إلى القول: «ماذا ينفع (الجماهير) التي تحرّرت من الإستعمار الأجنبي ووقعت أسيرة ما يشبهه ولكن من (أهل البيت)؟!» ومما لا شك فيه أن الصمت والسكون عنه يُعتبر الموافقة الضمنية عليه، وهذا غير صحيح، من هنا يرى الجميع ضرورة رفع الصوت ومواجهة التحديات، والمطلوب إعادة النظر بكل القوانين التي تمسّ حياة الناس وعيشهم الكريم، والمطلوب أيضاً في هذه المرحلة أن تلعب المراكز الأكاديمية دورها البنّاء والإنطلاق لأن المجتمع يرفض الظلم اللاحق به وإنصافه هو الحلّ.