يقول إبن خلدون في مقدّمته الشهيرة: «لو خيّروني بين زوال الطغاة أو زوال العبيد، لاخترت بلا تردّد زوال العبيد، لأنّ العبيد يصنعون الطواغيت».
فعلاً صدق إبن خلدون في كلامه.. وهذا الحال ينطبق علينا في لبنان.. بلد التشرذم الطائفي وصنع كل عبيد الطوائف لطواغيت لبنان الذين حكمونا واستلبوا المال العام.. وهذا يعني أنّ محازبي طُغاة السياسة وأباطرتها في لبنان.. هم مَنْ صنعوا هذه الطبقة الفاسدة التي أوصلت الوطن إلى ما وصل إليه.. حتى أنّ الأغنياء من الشعب وأصحاب المؤسّسات أصبحوا طواغيت.. تأمّلوا معي شركات الدواء.. شركات السوبر ماركت.. المصارف.. محلات الصيرفة.. كلّهم يتاجرون بالوطن والمواطن.. وكأنّهم ملّوا من عموم الشعب الذي يعتبرونه مصدراً لطغيانهم.. أصبحوا يتركونه يموت مريضاً لتخزينهم الدواء والغذاء والمحروقات بالأسعار المدعومة.. وينتظرون رفع الدعم ليُنزلوا سلعهم.. مع أنّه ليس كل الشعب من العبيد.. لكن ثقافتهم الربحية كما السياسيين تُسمّي كامل الشعب عبيداً.. مع أنّ عهد العبودية مضى..
يا طغاة لبنان.. كفاكُم عُهراً واستهتاراً بحياة المواطن المريض الذي لا يعرف إذا استمرَّ انقطاع الدواء سيموت.. والجوعى سيقعون أرضاً ويموتون جوعاً.. وجائحة «كورونا» أفسدت حياة النّاس.. وأنتم عوض أنْ تلين قلوبكم كل ما يهمكم اكتناز المال حتى ولو فنى الشعب..
ربي لمَنْ نتوجّه كشعب أصبح مُعدماً للاقتصاص من الطغاة السفلة.. إلا إليك أنْ ترحمنا وتُرينا فيهم ما يفعلونه بنا.. إنّك القدير على القصاص؟!