تاريخ الإنتخابات النيابية من الآستانة إلى الدوحة (22)
حجم الخط
مقاطعة مسيحية شاملة في بيروت الشرقية وبعض مناطق جبل لبنان والجنوب والشمال
تساوى العدد لأول مرّة بين المسلمين والمسيحيين في عملية انتخاب عامة
خروج فاضح على نص اتفاق الطائف وروحه
الرئيس صائب سلام يدعو إلى مقاطعة الانتخابات تضامناً مع المسيحيين
بروز قوى «الاسلام السياسي»: حزب الله عند الشيعة، والجماعة الإسلامية والاحباش عند السنة
رفع عدد النواب من 108 إلى 128
الاستغناء عن المعازل في بعض المناطق والانتخاب على المكشوف!
استمرت عملية الفرز في الشمال خمسة أيام وفي دائرة بعلبك الهرمل اربعة أيام متتالية!
في زحلة إقبال خفيف قبل الظهر نشطته الدولارات بعد الظهر! وسقوط ابن الرئيس الهراوي ومحاميه
ترجع الديموقراطية إلى العصور الغابرة، فقد ذكرها الفلاسفة اليونانيون في كتبهم، كما ذكرتها التعاليم الدينية، بيد أن تطوّر الديموقراطية الحديثة يعود إلى الثورتين الفرنسية والاميركية، وتجلى التطبيق الحقيقي لذلك بعد الثورة الفرنسية «عندما اجتمعت الهيئات العمومية في 17 حزيران 1789 وأطلق النواب على أنفسهم اسم الجمعية الوطنية، وجعلوا أساس عملهم مبدأ سلطان الأمة واعلنوا انهم مكلفون بتمثيل إرادة الأمة عامة La Volonté general de la nation.
كما نجد التعريف الوجيز والبليغ للديموقراطية بالمبدأ الذي أطلقه «ابراهام لنكولن» غداة الثورة الاميركية «حكم الشعب بالشعب وللشعب». كل ذلك يفرض قيام سلطة تمثيلية تنبثق من إرادة الشعب لأن الغالبية الساحقة من المواطنين قد لا يكون لديها المعرفة أو التفرغ للاهتمام بسن القوانين والتشريعات مما يوجب عليهم تسمية ممثلين عنهم، ويتجلى ذلك في انتخاب عدد محدود من الأفراد يطلق عليهم اسم نواب Députés ليتولوا الحكم ويمارسوا السيادة والسلطة وسن القوانين نيابة عن الشعب بأكمله.
إذا كان الانتخاب أساس النظام النيابي الديموقراطي، فان ذلك يوجب حتماً قيام احكام محددة ترعى آلية الاختيار وأصوله وخصائصه وهو ما يُعرف بالنظام الانتخابي أو القانون الانتخابي، والذي يعكس بالتأكيد صورة النظام حيث يحكم الدارسون من خلاله على مدى تطوّر نظام سياسي ما أو على مدى تخلفه من خلال اطلاعهم على المبادئ والأسس التي يقوم عليها القانون الانتخابي، إذ «لا وجود لديموقراطية برلمانية من دون توافر نظام انتخابي يضمن للمواطنين حق الاقتراع الحر».
ويذهب البعض إلى القول إن النظام الانتخابي هو الدستور الحقيقي والوحيد للدولة نظراً لتأثر هذا النظام بمجمل الحياة السياسية في الدولة وتأثيره فيها، لذلك وجب علينا أن نلقي نظرة على الماضي البعيد والقريب نمرّ بها خلال التجارب الانتخابية التي تعاقبت على لبنان، لعل تعاقبها يكون قد خلّف لنا تراثاً، وخلق تقاليد وأعرافاً خاصة بنا.
فمن المجالس الإدارية تعييناً وانتخاباً في عهد المتصرفية (1861-1915)، إلى زمن الانتداب والذي شهد ست دورات انتخابية في الاعوام 1922، 1925، 1929، 1934، 1937 و1943 إلى العهد الاستقلالي (ما قبل الطائف الذي شهد ثماني دورات انتخابية في الأعوام 1947، 1951، 1953، 1957، 1960، 1964، 1968 و1972 حيث تمّ التمديد ثماني مرات لهذا المجلس الأخير، وأخيراً وليس آخراً إلى المجالس النيابية المنتخبة بعد اتفاق الطائف في دورات 1992، 1996، 2000، 2005 و2009.
قانون الأرقام الكبرى والصغرى
خروج فاضح على نص اتفاق الطائف وروحه
جرت انتخابات 1992، بموجب القانون 92/154 تاريخ 23/7/1992، الذي بموجبه تمّ تعديل قانون 26 نيسان 1960 (قانون الستين)(101)، وأهم ما تناولته هذه التعديلات رفع عدد النواب من 108 إلى 128 واعتماد معايير مختلفة في توزيع الدوائر، مما يعد انتهاكاً لنص المادة السابعة من الدستور التي تنص على ان «كل اللبنانيين سواء لدى القانون وهم يتمتعون بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية ويتحملون الفرائض والواجبات العامة من دون ما فرق بينهم».
فقد اعتمدت المحافظة دائرة انتخابية في بيروت والشمال، واعتمدت الأقضية دوائر انتخابية في جبل لبنان والبقاع، ودمجت محافظتا الجنوب والنبطية دائرة واحدة، واقر القانون خالياً من عدالة التمثيل إذ وزّعت بعض المقاعد على دوائر لا ثقل انتخابياً لطوائفها كالمقعد الماروني في طرابلس والمقعد الماروني في البقاع الغربي، والمقعد الدرزي في بيروت والمقعد السني الثاني في دائرة بعلبك - الهرمل... ورفع القانون ضمانة الترشيح الى عشرة ملايين ليرة لا تعاد الا إذا نال المرشح عشرة في المائة من اصوات المقترعين.. وحظر على كافة وسائل الاعلام المرئية والمسموعة وكذلك المكتوبة غير السياسية، التعاطي في الاعلام والاعلان الانتخابي السياسي خلال الحملة الانتخابية المحددة من تاريخ دعوة الهيئات الانتخابية حتى اجراء الانتخابات واعلان النتائج النهائية تحت طائلة التعطيل والاقفال التام.. وعلق العمل بالبطاقة الانتخابية لمرة واحدة واستعيض عنها بتذكرة هوية يعود تاريخ اصدارها إلى ما قبل العام 1975 او باخراج قيد فردي معفى من رسم الطابع ويعمل به لعملية انتخابية واحدة... وقصرت المهلة بين تاريخ نشر مرسوم دعوة الهيئات الناخبة واجتماعها من شهر الى 15 يوماً.
وبموجب هذا القانون تساوى لأول مرّة العدد بين نواب كل من الطائفتين الإسلامية والمسيحية في عملية انتخاب عامة (64 لكل منهما). كذلك المساواة بين النواب السنة والشيعة (27 لكل منهما)، وتحقق لاول مرة تمثيل الطائفة العلوية انتخاباً، منذ سنة 1922 بمقعدين عن كل من طرابلس وعكار.
لقد كانت الانتخابات النيابية لعام 1992 تجربة صعبة ودقيقة بالنسبة للبنانيين عموماً والمسيحيين خصوصاً وللموارنة بشكل اخص، الذين قاطعوها بغالبيتهم الساحقة كما قاطعتها نسبة لا بأس بها من المسلمين السنة (موقف الرئيس صائب سلام) وكان الاقتراع الاكثف لدى الطائفة الشيعية.
بدأت المعارضة المسيحية للانتخابات ساعة إقرار القانون 92/154، حيث أصدرت الأحزاب والقوى المسيحية بيانات تدعو الى الإضراب في اليوم التالي لاقراره، وجاءت الدعوة إلى الإضراب على لسان قائد القوات اللبنانية سمير جعجع، وحزب الوطنيين الأحرار وتيار العماد ميشال عون، في حين دعا العميد ريمون إده إلى مقاومة الانتخابات بكل الطرق الديموقراطية واصفاً كل من يبادر إلى اجراء هذه الانتخابات «بأنه مجنون أو خال من اي ضمير وطني..»(102). كذلك عارض الرئيس أمين الجميل بشدة اجراء الانتخابات وقد استجابت للمقاطعة بيروت الشرقية وبعض مناطق جبل لبنان (جبيل، كسروان والمتن وبعبدا) وبعض مناطق الجنوب (جزّين، والشريط الحدودي المحتل) وبعض مناطق الشمال (بشري، البترون).
إن قرار اجراء الانتخابات لم يكن قراراً لبنانياً، خصوصاً بعد ملء المراكز النيابية الشاغرة والمستحدثة منذ حوالى السنة، وبعد إبلاغ مراجع عليا غبطة البطريرك صفير بعدم اجراء الانتخابات، و«هناك اسباب وحسابات في خلفية هذا القرار تتصل بمصالح قوى اقليمية».
كما احدثت هذه الانتخابات خللاً في التوازن اللبناني وشكلت مفترقاً في اتجاه سيطرة إسلامية على مقدرات البلاد (اقصاء التيارات والقيادات المسيحية - وخاصة المارونية - الفاعلة وتغييبها)، كما احدثت شرخاً في نوعية التمثيل حتى داخل بعض الطوائف ذاتها وبروز قوى الاسلام السياسي لدى الشيعة (حزب الله)، ولدى السنة (الجماعة الإسلامية، والاحباش) وبروز الأحزاب العقائدية (الحزب السوري القومي الاجتماعي، وحزب البعث السوري)، وهكذا يمكن اعتبار سوريا المنتصر الحقيقي في الانتخابات(103).
كما أن نسبة المشاركة كانت متدنية (أقل من 30٪) مقارنة بنسبة المقترعين في الانتخابات منذ العام 1960 حتى العام 1972 التي تجاوزت في كثير من الاحيان نسبة الستين في المائة.
لا بدّ من الاعتراف والقول أن قانون الانتخاب اوجد شرخاً بين اللبنانيين على مستوى العلاقات السياسية سيما أن مسيرة اتفاق الطائف ما زالت في بدايتها ولم تستكمل بعد، لكن يبدو انه كانت هناك أهداف عديدة من اجراء الانتخابيات في صيف 1992 وأبرزها:
1 - اجراء الانتخابات النيابية قبل البدء بعملية إعادة انتشار القوات السورية من بيروت إلى البقاع وذلك تنفيذاً لاتفاق الطائف الذي نص على إعادة انتشار القوات السورية حتى مداخل البقاع بعد مرور سنتين على تنفيذ الإصلاحات الدستورية، أي في 21 أيلول 1992.
وحيث أن المجلس المنتخب في ظل الوجود السوري، لا شك انه سيكون موالياً لسوريا، وبالتالي لم يكن الهدف ان ينتخب المجلس الجديد رئيس الجمهورية سنة 1995، إنما كان الهدف تحديد هوية رئيس الجمهورية المقبل عام 1995.
2 - المطلوب من المجلس النيابي المنتخب أن يشهد ويقرر الموقف المناسب من نتائج مفاوضات السلام في الشرق الأوسط التي بدأت في خريف 1991 حيث أن مجلساً نيابياً وطنياً لا يمكن أن يوقع على اتفاق شبيه باتفاق 17 أيار 1983 ولا يمكن ان يوافق على اتفاقية تضر بالمصالح السورية الاستراتيجية في لبنان والمنطقة.
3 - «الانتخابات هدفت ايضاً إلى إدخال الاصوليين الإسلاميين إلى الندوة البرلمانية حتى يصار إلى تدجينهم في اللعبة السياسية الداخلية، وتمثيلهم في مواقع الحكم، وحتى تكون المعارضة والموالاة من داخل البرلمان، وكمقدمة للحلول المنشودة من مفاوضات السلام في المنطقة»(104).
التحالفات وتركيب اللوائح وقراءة للنتائج
أن المرحلة الأهم في مسار العملية الانتخابية هي مرحلة تركيب اللوائح، وقد شهد لبنان في جميع الانتخابات النيابية السابقة - كما اشرنا سابقاً - تدخلاً رسمياً في تركيب اللوائح، الا انه في انتخابات 1992 لم تكن هناك لوائح للسلطة بمعنى لوائح مدعومة ومفروضة من الدولة ومؤسساتها ضمن دوائر معينة، أي لم تكن هناك لوائح مفروضة في جميع المناطق بل كانت هناك لوائح لبعض رموز السلطة في دوائر معينة ومحددة خاصة في المناطق التي شهدت مقاطعة مسيحية (شبه شاملة) مثل جبيل وكسروان، والمتن وزحلة، كما أن المصالح السياسية والخاصة لزعماء اللوائح لعبت دوراً اساسياً في عملية تركيب اللوائح(105).
وفي استعراض سريع لواقع الدوائر الانتخابية وكيفية تركيب اللوائح والنتائج فيها يتبين معنا الاتي:
في الشمال تمّ تشكيل لائحة ائتلافية بين الرئيس عمر كرامي والوزير سليمان فرنجية مكتملة من 28 مرشحاً شهدت عملية تشطيب واسعة أدّت الى خرقها بثلاثة مرشحين، أحدهما رياض الصرّاف من اللائحة المنافسة غير المكتملة، واثنان من لائحة مصغرة للجماعة الإسلامية هما فتحي يكن واسعد هرموش.
{ في بيروت، حيث خصص لها 19 مقعداً، تنافست لائحتان الأولى لائحة الانقاذ والتغيير برئاسة الرئيس الحص وهي غير مكتملة (8 مرشحين) فاز منها سبعة ولائحة بيروت برئاسة رئيس الحكومة المشرفة على الانتخابات رشيد الصلح وهي غير مكتملة أيضاً (17 مرشحاً) فاز منها سبعة وذلك نتيجة التشطيب الواسع الذي حصل، واقبال الأرمن بشكل محدود على الانتخاب، وكان الرئيس الصلح يعتمد بشكل كبير على اصواتهم، حيث قيل ومن باب التندر عن انتخابات بيروت انها «انتخابات غارابيت» دلالة على التأثير الأرمني بفوزه، وقد أضحى لاحقاً عنوان «شانسونييه» لفرقة الساعة العاشرة عرضت بعد اجراء الانتخابات، وأطلق عليها اسم «انتخابات غارابيت».
كما فاز في بيروت خمسة منفردين، مرشّح حزب الله محمّد برجاوي، ومرشح الجماعة الإسلامية زهير العبيدي، ومرشح الاحباش عدنان طرابلسي ومرشح الحزب القومي غسان مطر والمرشح المستقل أسمر أسمر الذي انضم إلى لائحة الحص قبل ساعات من بدء العملية الانتخابية.
اما في جبل لبنان، ونظراً للمقاطعة المسيحية، لم تشهد الحماس الانتخابي المعتاد، حتى أن الانتخابات في كسروان تأجلت من الأحد 30 آب الى الأحد 11 تشرين الأوّل بسبب انسحاب «المرشحين من المعركة الانتخابية» وبقاء مرشّح واحد هو سامي خويري، وفي الموعد المحدد جرت انتخابات كسروان وسط ازدحام كبير من المرشحين، وقد تم تركيب لائحة موالية للسلطة على رأسها فارس بويز (صهر الرئيس الهراوي) مقابل لائحة برئاسة رشيد الخازن الذي اخترق لائحة بويز بمفرده عن أحد المقاعد المارونية الخمسة.
- في الشوف، فازت اللائحة المقفلة التي يرئسها الوزير وليد جنبلاط بما يشبه التزكية ولم تشهد دائرة الشوف أية لوائح منافسة.
- اما في عاليه، فقد فازت اللائحة الائتلافية الموزعة مقاعدها بين جنبلاط والوزير طلال أرسلان مقابل لائحة غير مكتملة وضعيفة.
- وفي بعبدا: فاز النواب الموارنة ايلي حبيقة وجان غانم (حزب الوعد) وانطوان خليل (قومي سوري) وانحسرت المنافسة على المقعدين الشيعيين حيث فاز مرشّح حزب الله علي عمار، والمرشح باسم السبع، وعن المقعد الدرزي المرشح ايمن شقير المدعوم من جنبلاط.
- وفي المتن تمّ تشكيل لائحة مدعومة من السلطة مكتملة برئاسة ميشال المرّ فازت كاملة، نتيجة المقاطعة المسيحية وخاصة القطب المتني البير مخيبر، ولم تشهد هذه الدائرة صراعاً انتخابياً حاداً كما في السابق.
- اما في جبيل، ونتيجة غياب العميد ريمون إده والمقاطعة المسيحية الشاملة، فقد فاز المرشحان المارونيان ميشال الخوري باكثرية 130 صوتاً، والمرشحة مهى الخوري أسعد بـ41 صوتاً، فيما كان الصراع على المقعد الشيعي وكانت نسبة الاقتراع في هذه الدائرة 6.5٪ (اكثريتهم الساحقة من الشيعة)!
وفي دائرة الجنوب - النبطية، كان هناك صراع بين لائحتين ونهجين: لائحة إرادة الشعب برئاسة الرئيس كامل الأسعد ضمّت مجموعة من الوجوه التقليدية الموالية له، ولائحة التحرير برئاسة الوزير نبيه بري وهي عبارة عن لائحة ائتلافية قوية بين حركة امل وحزب الله، والحزب القومي وحزب البعث الموالي لسوريا مع بعض التقدميين اليساريين، مع بعض الوجوه التقليدية من العائلات النيابية العريقة تاريخياً مع بعض الفاعليات الاقتصادية والاغترابية. وقد تركت اللائحة مقعداً سنياً شاغراً في صيدا (فاز به منفردا اسامة سعد)، فيما فازت السيدة بهية الحريري بالمقعد الثاني على لائحة التحرير.
- اما في دوائر محافظة البقاع، فقد استطاع حلفاء سوريا تشكيل لائحة قوية مكتملة فازت بكامل المقاعد الستة، وقابلتها لائحة غير مكتملة من مرشّح آل القادري المزمن ومرشح حزب الله أحمد قمر والمرشح التقدمي عصام الحلبي.
وفي زحلة، معقل آل سكاف، استطاع ايلي جوزف سكاف وبالتحالف مع الرئيس الهراوي تشكيل لائحة الإرادة الشعبية وضمت إضافة إلى سكاف نجل رئيس الجمهورية روي ومحاميه الخاص شوقي فاخوري، بالإضافة الى محسن دلول والدكتور محمد علي الميس ونقولا فتوش المقربين من السوريين، ومرشح ارمني، وقد نافسها مرشحون منفردون واستطاع اربعة منهم خرق اللائحة وهزيمة المقربين من رئيس الجمهورية (نجله روي ومحاميه الفاخوري) والمرشحين الميس وخوشيان.
- وشهدت دائرة بعلبك الهرمل أعلى نسبة مرشحين، وتشكلت سبع لوائح تضمنت معظم العائلات والعشائر لكن المعركة انحصرت عملياً بين اللائحة التي شكلها حزب الله وترك فيها مقعدين شاغرين للشيعة، واسفرت النتيجة عن فوز كامل لائحة الوفاء للمقاومة باعضائها الثمانية، وبارقام مرتفعة، وفوز الرئيس حسين الحسيني وزميله في اللائحة يحيى شمص وسقوط مرشح حركة أمل غازي زعيتر وكذلك سقوط الوزير البير منصور والنائب حسن الرفاعي من لائحة الرئيس الحسيني.
لم تخل هذه الانتخابات من الثغرات الإدارية واللوجستية نتيجة الأخطاء الكثيرة والعديدة في قوائم الناخبين من وجود الأموات في اللوائح وعدم ورود أسماء يحق لها الانتخاب مما ادى الى حرمان العديد من ممارسة حقهم الانتخابي، بالإضافة إلى انه افسح المجال لحدوث تجاوزات شملت تزوير اخراجات القيد، كما شهدت عمليات الفرز استخداماً للطرق البدائية التي تستهلك الوقت وقد عبّر عنها بـ«طرق الفرز اليدوي العثماني» وارتجالية توزيع رؤساء الاقلام ومساعديهم، وتفاهة الامكانات الموضوعة في خدمتهم، حتى أن بعض مراكز الاقتراع كانت غير مجهزة بالمولدات الكهربائية(106).
كذلك حصل نقص في الصناديق وتأخير وصولها إلى أقلام الاقتراع، كما حصل نقص في المعازل واستغني عنها نهائياً في بعض المناطق حيث كان الاقتراع «علنياً وعلى المكشوف»، خاصة في المرحلة الأولى.
ولم تخل انتخابات 1992 كسابقاتها من الرشوة التي حصلت في بعض المناطق وخاصة في بيروت وصيدا وزحلة التي كان الإقبال ضعيفاً فيها قبل الظهر «نشطته الدولارات بعض الظهر»(107).
اما بالنسبة لعملية الفرز فقد استمرت أربعة أيام في دائرة بعلبك الهرمل وخمسة أيام في دائرة محافظة الشمال واقتصرت في بيروت على يوم واحد ويومين في دائرة الجنوب - النبطية.
وبموجب هذا القانون تساوى لأول مرّة العدد بين نواب كل من الطائفتين المسيحية والمسلمة في عملية انتخاب عامة.
توزيع المقاعد على الدوائر الانتخابية والطوائف
(جدول رقم 13)
بموجب الجداول الملحقة بالقانون 154:
{ دائرة محافظة بيروت وعدد مقاعدها تسعة عشر: سني6، شيعي2، درزي1، ماروني1، ارثوذكسي2، كاثوليك1، بروتستانت1، ارمن ارثوذكس3، ارمن كاثوليك1، اقليات1.
{ دائرة محافظة الشمال عدد مقاعدها ثمانية وعشرون: سني11 (5 عن طرابلس، 3 عن قرى قضاء طرابلس، 3 عن قضاء عكار).
علوي2 (1 عن طرابلس، 1 عن عكار).
ماروني9 (1 عن طرابلس، 1 عن عكار، 3 عن زغرتا، 2 عن بشري، 2 عن البترون).
ر. ارثوذكس6 (1 عن طرابلس، 2 عن عكار، 3 عن الكورة).
{ دائرة محافظتي الجنوب والنبطية عدد مقاعدها ثلاثة وعشرون:
شيعي14 (2 عن قضاء صيدا، 4 عن صور، 3 عن النبطية، 3 عن بنت جبيل، 2 عن مرجعيون وحاصبيا).
سني3 (2 عن مدينة صيدا، 1 عن مرجعيون وحاصبيا).
درزي1 (1 عن مرجعيون وحاصبيا).
ماروني2 (2 عن جزين).
ر. كاثوليك2 (1 عن جزّين، 1 عن قضاء صيدا).
ر. ارثوذكس1 (1 عن مرجعيون وحاصبيا).
{ دائرة قضاء زحلة عدد مقاعدها سبعة: سني1، شيعي1، ماروني1، ر. كاثوليك2، ر. ارثوذكس1، ارمن ارثوذكس1.
{ دائرة قضاءي البقاع الغربي وراشيا عدد مقاعدها ستة: سني2، شيعي1، درزي1، ماروني1، ر. ارثوذكس1.
{ دائرة قضاءي بعلبك والهرمل عدد مقاعدها عشرة: سني2، شيعي6 ماروني1، ر. كاثوليك1.
{ دائرة قضاء الشوف عدد مقاعدها ثمانية: سني2، درزي2، ماروني3، ر. كاثوليك1.
{ دائرة قضاء عاليه عدد مقاعدها خمسة: درزي2، ماروني2، ر. ارثوذكس1.
{ دائرة قضاء بعبدا عدد مقاعدها ستة: شيعي2، درزي1، ماروني3.
{ دائرة قضاء المتن عدد مقاعدها ثمانية: ماروني4، ر. ارثوذكس2، ر. كاثوليك1، ارمن ارثوذكس1.
{ دائرة قضاء كسروان الفتوح عدد مقاعدها خمسة: ماروني5.
{ دائرة قضاء جبيل عدد مقاعدها ثلاثة: شيعي1، ماروني2.
دعوة الهيئات الانتخابية
بموجب المرسوم رقم 2540 تاريخ 22/7/1992 الذي نص في مادته الأولى على تحديد المواعيد كما يلي:
- الدوائر الانتخابية في محافظتي لبنان الشمالي والبقاع، يوم الأحد 23 آب 1992.
- الدوائر الانتخابية في محافظتي بيروت وجبل لبنان، يوم الأحد في 30 آب 1992.
- الدائرة الانتخابية في محافظتي الجنوب والنبطية، يوم الأحد في 6 أيلول 1992.
(الحلقة المقبلة الاثنين)
-------------------
(101) نص القانون في الجريدة الرسمية - العدد 30 - تاريخ 23/7/1992 - ص657-660.
(102) جريدة النهار - العدد 18282 - تاريخ 21/7/92 - ص4.
(103) الناشف والهندي - مصدر سابق - ص212-214.
(104) عبيد - مصدر سابق - ص52-53.
(105) المصدر السابق - ص67.
(106) د. محمّد شيا - جريدة السفير - العدد 6282 - تاريخ 10/9/92 - ص11.
(107) النهار - العدد 18311 - تاريخ 24/8/92 - ص5.






