تقرير «أفد» البيئي لـ 2017.. عام حافل بالفرص والتحديات
حجم الخط
التوقعات البيئية للمنطقة العربية قاتمة إجمالاً، على الرغم من التقدّم الذي تمَّ إحرازه على بعض الجبهات، وذلك وفقاً لآخر تقرير للمنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد) تحت عنوان «البيئة العربية في 10 سنين»، حيث يتوّج هذا التقرير عقداً من التقارير عن حالة البيئة في العالم العربي ، وهو لا يستعرض السنوات العشر الأخيرة فقط، بل يوفر أيضاً أساساً يمكن أن تُبنى عليه التنمية المستدامة في المنطقة في السنوات المقبلة.
للإطلاع أكثر على واقع البيئة العربية عامة ولبنان خاصة، التقت «اللواء» أمين عام «أفد» نجيب صعب الذي حدثنا بإسهاب عن نتائج تقرير أعمال «أفد» لسنة 2017، وعن الطريق الصحيح لتحقيق الأهداف الإنمائية في المستقبل.
{ بداية، ما النتائج التي خلُص اليها تقرير «أفد» لسنة 2017؟
- «يستعرض تقرير «أفد» واقع البيئة العربية منذ سنة 2006 حتى اليوم والتغيّر الحاصل بعد عشر سنوات في السياسات البيئية والتغيّر بالحوكمة وفي موضوع الطاقة والمياه وتلوث الهواء والإقتصاد الأخضر.
أما ما وجدناه في التقرير فهو أن وضع البيئة قد تراجع بشكل عام خلال هذه السنوات على المستوى الإقليمي، ولكن هناك الكثير من الدول قد حصل فيها تقدم خاصة في ما يتعلق بكفاءات الطاقة والمياه وبمواضيع الإقتصاد الأخضر. فالإقتصاد الأخضر الذي يُعنى بالمشاريع الإقتصادية المتلائمة مع البيئة قد ازداد كثيرا خلال هذه الفترة والمصارف المركزية خاصة في لبنان والإمارت والأردن أعطت تسهيلات كثيرة للمشاريع المتوافقة مع المشاريع البيئية، وهذا ما أدى الى ازديادها بشكل ملحوظ، لكن من استنتاجاتنا الأساسية أن هناك العشرات من الإستراتجيات والإعلانات العربية عن جامعة الدول العربية حول البيئة لم يتم تطبيقها إطلاقا.
لذلك، نحن نقول لسنا بحاجة إلى إعلانات واستراتيجيات إضافية بل نحن بحاجة إلى تطبيقها وإلى تعاون الدول العربية في ما بينها والدول المجاورة وفي طليعتها تركيا لكي نتشارك معها في موضوع المياه».
{ هل ترون أنّ الوضع البيئي في لبنان سيتحسن من خلال تلك المشاريع؟
- «لسوء الحظ أنّ لبنان من أقل الدول الذي حصل فيها تطور بيئي إيجابي لأن الإدارة البيئية تعني وضع سياسات وقوانين وتطبيقها وليس مشاريع متفرقة. ففي لبنان مشاريع متفرقة بدعم من منظمات دولية، ولكن لم يتم تطوير سياسات دائمة، وهذا ينعكس على الأداء، كما بيّن استطلاع بيئي أجريناه، أن نظرة الناس الأكثر سلبية في العالم العربي بعد سوريا هي لبنان، حيث إنّ حوالى 92% يرون أن البيئة في بلادهم تتراجع وأن الحكومة لا تقوم بما فيه الكفاية لمعالجة قضاياها».
{ كيف يمكننا وصف 2017 على صعيد البيئة؟ وما السبيل لتحقيق الأهداف الإنمائية لاحقا؟
- «تتمثل مهمة المنتدى بدعم السياسات والبرامج البيئية الضرورية لتنمية العالم العربي، إستناداً إلى العلم والتوعية. وكما أظهر تقرير «أفد» لعام 2017 يتبين أن هذا العام حافل بالفرص مثلما حفل بالصعوبات والتحديات، فليس باليسير إيصال صوت البيئة وإثارة الإهتمام بها في منطقة تعاني نصف بلدانها حروباً ونزاعات، وتواجه تحولات إقتصادية غير مسبوقة، لكن بعد كل الحروب والنزاعات، لا بد للحياة أن تستمر من خلال إدارة متوازنة للموارد.
لذا، كان لا بد من وضع مخطط عن وضع البيئة العربية اعتُمدت هذه السنة في أكثر من عشر استراتيجيات وبرامج وطنية، خاصة في ما يتعلق بتعديل أنظمة دعم الأسعار، وتسعير الأصول الطبيعية، وتحسين كفاءة المياه والطاقة، وإدخال مصادر الطاقة المتجددة، والإقتصاد الأخضر.
كما استخدمت تقارير «أفد» في أكثر من 500 دراسة وبحث، وتابع المنتدى ربط أعضائه من قطاع الأعمال بشبكات عالمية، واستمر في توفير المراجع الرئيسية للمعلومات البيئية بالعربية، خاصة عبر مواقعه على «الإنترنت»، وعُرضَتْ الأفلام الوثائقية البيئية الـ16 التي أنتجها 420 مرة على شبكات وطنية وإقليمية، وقدّم المنتدى مكتبات بيئية لنحو 300 مؤسسة تربوية، كما وُضِعَتْ تقاريره في مكتبات أكبر 100 جامعة في العالم، وتم اعتماد برنامجه للتربية البيئية في مدارس إضافية من الجزائر إلى الأردن».






