عباس يفتح باب التجنيد في غزّة
حجم الخط
بدأت الخطوات العملانية لتنفيذ أوّل بنود تفاهمات القاهرة الأخيرة بين حركتَيْ «فتح» و«حماس» التي وُقِّعت برعاية مصرية، لضمان تنفيذ «اتفاق المصالحة الفلسطينية»، الموقّع بينهما والفصائل الفلسطينية في القاهرة (4 أيار 2011).
وأوّل البنود هو المتعلّق بالمعابر في قطاع غزّة، وتسلّم الرئاسة الفلسطينية مسؤوليتها، حيث من المتوقّع أن يبدأ تنفيذها اعتباراً من أوّل شهر تشرين الثاني المقبل، وقد تفقّدها بالأمس، رئيس هيئة المعابر والحدود في السلطة الوطنية الفلسطينية نظمي مهنا، موفداً من الرئيس محمود عباس، حيث وصل معبر بيت حانون (إيريز) - شمال القطاع ظهراً.
وفي خطوة ذات أهمية ودلالات متعدّدة، أعلن وزير الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» حسين الشيخ عن أنّ «الرئيس عباس وقّع ليل أمس، على قرار فتح باب التجنيد في قطاع غزّة، باتجاه إعادة هيكلة المؤسسة الأمنية، انطلاقاً من أنّ هناك سلطة واحدة وقانوناً واحداً وسلاحاً واحداً دون مزايدات».
وكان الرئيس عباس قد ترأس اجتماعين للجنة التنفيذية لـ«منظّمة التحرير الفلسطينية» واللجنة المركزية لحركة «فتح» خُصّصا لتقييم الخطوات المتعلقة بالمصالحة.
في حين استعرض رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور رامي الحمد الله المصالحة، خلال استقباله المبعوث الأميركي الخاص لعملية السلام جيسون غرينبلات في رام الله.
وكان مهنا قد اجتمع مع مدير عام قوى الأمن الداخلي في قطاع غزّة توفيق أبو نعيم، بعد وصوله إلى معبر بيت حانون، لبحث آليات استلام معابر غزّة ضمن بنود اتفاقية المصالحة الفلسطينية.
وتفقّد مهنا معبر رفح البري الحدودي - جنوب قطاع غزّة، واطلع على آلية العمل داخله، إضافة إلى معبر كرم أبو سالم التجاري المخصّص لنقل البضائع والمواد الغذائية ومواد البناء والمحروقات إلى غزّة.
كما تفقد صالة وإدارات تسجيل الأفراد المخصّصة للسفر في «مجمع أبو خضرة» وسط مدينة غزّة، واستمع إلى شرح مفصّل حول آلية تسجيل المسافرين عبر معبر رفح على وجه الخصوص.
وقال مهنا: «إنّ الهيئة جاءت بتعليمات من الرئيس محمود عباس لتنفيذ أوّل بند من بنود الاتفاق، وما تم الاتفاق عليه في القاهرة حول استلام المعابر وتمكين حكومة الوفاق الوطني من ممارسة مهامها على كافة المعابر، بما فيها معبر رفح، كرم أبو سالم، وبيت حانون (إيريز)».
وأبدى مهنا تفاؤله بأنْ «تفتح هذه الزيارة المجال أمام تمكين عمل الحكومة ووزرائها في كافة الوزارات والمؤسّسات من أجل إعادة الوضع في قطاع غزّة إلى ما كان عليه في السابق».
من جهتها، نوّهت اللجنة التنفيذية لـ«منظّمة التحرير الفلسطينية» في الاجتماع الذي عقدته في مقر الرئاسة بمدينة رام الله برئاسة الرئيس عباس، بالنتائج التي توصّل إليها الاجتماع المشترك بين وفدَيْ حركتَيْ «فتح» و«حماس» في القاهرة برعاية جمهورية مصر العربية.
وأكدت دعمها لتلك النتائج، خاصة «تمكين حكومة الوفاق الوطني من ممارسة صلاحياتها ومسؤولياتها في القطاع كما في الضفة الغربية، وفق الجدول الزمني المحدّد من أجل طَيّ صفحة الانقسام المدمّر، واستعادة وحدة النظام السياسي الفلسطيني للتحضير لانتخابات عامة رئاسية وتشريعية متزامنة مع انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني على أساس قانون انتخابات ديمقراطي وعصري يأخذ بقاعدة التمثيل النسبي الكامل، من أجل إرساء أساس متين لنظام سياسي ديمقراطي يحترم النظام العام وسيادة القانون والحريات العامة والديمقراطية والتعدّدية السياسية والحزبية، ويُعلي شأن حق المواطن في الممارسة الديمقراطية، يجمع ولا يفرّق، يوحّد ولا يشتّت في مرحلة التحرر الوطني، التي يمر بها النضال الوطني الفلسطيني».
ودعت «الدول الشقيقة والصديقة إلى زيادة دعمها المادي لمسيرة المصالحة وإنهاء الانقسام، عبر حكومة الوفاق الوطني الفلسطيني، باعتبارها الجهة الرسمية والشرعية».
وحذّرت اللجنة التنفيذية في اجتماعها «من التداعيات المترتّبة على مصادقة ما يُسمّى (المجلس الأعلى للتخطيط) في «الإدارة المدنية» في الضفة الغربية وبتوجيهات من حكومة الإحتلال».
وكانت اللجنة المركزية لحركة «فتح» قد ثمّنت في اجتماع عقدته برئاسة الرئيس عباس «نتائج الحوار الذي جرى في القاهرة برعاية مصرية».
في غضون ذلك، استعرض رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور رامي الحمد الله خلال استقباله أمس (الإثنين)، المبعوث الأميركي الخاص لعملية السلام جيسون غرينبلات في مكتبه بـ رام الله، آخر التطوّرات السياسية والاقتصادية وما يتعلق بملف المصالحة الفلسطينية.
وعُقِدَ اللقاء بحضور القنصل الأميركي العام في القدس دونالد بلوم، ومديرة بعثة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في فلسطين مونيكا أولسن، والوفد المرافق.
وجدّد الحمد الله تأكيده على أنّ «العائق الأساسي أمام عملية السلام، هو الإحتلال الإسرائيلي والتوسّع الاستيطاني، ويؤدّي الإصرار الإسرائيلي على الاستيطان إلى تدمير حل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة المتواصلة جغرافياً»، داعياً «الإدارة الأميركية للضغط على إسرائيل لوقف الاستيطان».
كما التقى الحمد الله بالمنسّق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ميلادينوف، وبحث معه تطورات ملف المصالحة.
واجتمع ملادينوف أيضاً مع نائب رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور زياد أبو عمرو، حيث جرى بحث ملف المصالحة، واتفق الطرفان على عقد اجتماع موسّع للأطراف الفاعلة مع الحكومة.
ولفت الانتباه، زيارة السفير السويسري بول غارنييه ونائبه، التي قام بها صباح أمس، إلى قطاع غزة عبر حاجز بيت حانون.
وبقيت الزيارة بعيداً عن وسائل الإعلام، واستغرقت ساعات عدّة، التقى خلالها بعدد من الشخصيات.
وتضطلع سويسرا بدور هام في ملف المصالحة، حيث كانت قد قدّمت ورقة اعتُبِرَتْ الأساس بشأن حل ملف الموظّفين الذين عيّنتهم حركة «حماس» في غزّة.
وفي إطار اطلاع المسؤولين العرب على التطوّرات المتعلقة بالمصالحة، أجرى رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» الدكتور إسماعيل هنية اتصالاً بالأمين العام لـ«جامعة الدول العربية» أحمد أبو الغيط، تناول تنفيذ اتفاق المصالحة الفلسطينية.






