13 شباط 2026 12:05ص ماذا وراء تغيير «القوات اللبنانية» لنوابها في الانتخابات المقبلة؟

حجم الخط
بدأت القوات اللبنانية قبل غيرها تحضير ماكيناتها ومرشحيها للانتخابات النيابية المقبلة، بعدما اقتنعت انها جارية لا محالة سواء بالقانون الحالي النافذ أو بتأخير تقني لشهرين أو ثلاثة، إذا أجريت بعض التعديلات التقنية عليه ما يفترض تعديل المهل وبعض الاجراءات الأخرى. كما بدأت القوات قبل غيرها، الإعلان عن تغيير بعض نوابها وترشيح شخصيات جديدة. فبعد سحب ترشيح النائب شوقي الدكاش واستبداله بالمرشح غوستاف قرداحي في كسروان، كرّت سبحة التغييرات عبر الإعلان رسمياً عن سحب ترشيح النواب جورج عقيص في زحلة وملحم رياشي في المتن وسعيد الأسمر في جزين ولو ان سحبهم جاء من خلالهم بإعلان عزوفهم من الترشح، من دون تحديد البدائل لهم حتى الآن بإستثناء كسروان، والحبل على الجرار حسب ما يبدو، وسط تسريبات عن احتمال تغيير أمين سر الكتلة النائب الدكتور فادي كرم في الكورة. وكميل شمعون في بعبدا، وإيلي خوري في طرابلس.
ولم يعرف ماذا كانت التغييرات ستطال دوائر بيروت وجبيل وعاليه والشوف والبقاع، وستحسم القوات أسماء المرشحين مطلع الشهر المقبل على الأرجح. إذ ما زالت أسماء الأشخاص الذين سيحلّون مكان يخلفون النواب «العازفين عن الترشح» غير محسومة بعد، لكن العلنية لن تتأخّر إلّا إذا تغيّر موعد الانتخابات فقد يتأخّر إعلان البدائل قليلاً لمزيد من درس الغربلة.
وهنا تطرح الأسئلة حول أسباب وأهداف هذا التغيير: هل هي نتيجة فشل النواب الحاليين، أم مجرد تغيير وجوه بوجوه أخرى شابة أو غير مستهلكة؟ أم لحسابات تتعلق بأهمية معارك الانتخابات في دوائر حسّاسة تشهد سباقا محموما بين القوى المسيحية وللحفاظ على عدد الكتلة الحالية وزيادة عددها كما سبق واعلن سمير جعجع؟ علما ان النواب المنسحبين ليسوا من صقور القوات كما يحلو للبعض اطلاق التوصيفات، بل هم من المعتدلين وغير المتطرفين، ولبعضهم مواقف هادئة غير حادّة وخالفت مواقف القوات في بعض القضايا ولو بشكل غير مباشر، كما حصل في الدفاع عن الجيش اللبناني عندما تعرّض للانتقادات من بعض النواب والوزراء القواتيين، وكما حصل في ملف حصرية السلاح والموقف من كيان الاحتلال، حيث اتخذ بعض النواب مواقف غير حادّة وغير متطرفة ولو انهم أيّدوا ما تقوم به الحكومة والعهد الجديد.
وفي حين لا يعتبر تغيير نواب القوات امراً جديداً فقد سبق وغيّروا بعض نوابهم في دورات سابقة، أوضح النائب فادي كرم لـ «اللواء»: أنّ «عملية الترشيحات في القوات اللبنانية تخضع لمشاورات داخلية ولدراسة وضعية كل مرشح، وأنّ عزوف بعض نواب القوات ليس انسحاباً بل إعادة توزيع للمهام داخل الحزب، وسبب التغييرات هو ان القوات كمؤسسة حزبية كبيرة تعمل بشكل مؤسساتي، وتفسح المجال اما طاقات جديدة لدخول المعترك النيابي. لكن تغيير بعض النواب لا يعني استبعادهم عن العمل الحزبي بل ستكون لهم مواقع أخرى ومهام أخرى.
وردّا على سؤال حول البدائل؟ قال كرم: هناك لجنة انتخابية خاصة برئاسة رئيس الحزب تقرر من يجب أن يترشح لذلك أنا لا استبق الأمور خاصة اني لست عضوا في هذه اللجنة. ونحن حزب مؤسساتي واللجنة تقوم بدورها والقواتيون يلتزمون.
وردّاً على من يُعيب على القوات تغيير نوابها واتهامهم بالفشل، قال كرم: من ينتقد القوات أو يهاجمها أو يُعيب عليها ما تقوم به من تغيير سواء أكانوا سياسيين أو إعلاميين، هو من لا يقوم بتغييرات نحو الأفضل. ولا كلام عندي أكثر من ذلك.
وإذا كانت القوات قد حسمت أمرها داخليا بخوض المعارك الانتخابية، فإن ما ليس محسوماً بعد هو تحالفاتها الانتخابية في معظم الدوائر، وإن كانت التسريبات تشير الى تحالف مع الحزب التقدمي الاشتراكي ومع حزب الكتائب في بعض الدوائر مثل بعبدا والشوف وعاليه وربما بيروت والمتن.