مشروع موازنة العام 2017.. محاولة لضبط الإنفاق: «كأننا نشتري تجهيزات من ورق أو ننشئ مباني من رمال»
حجم الخط
باشر مجلس النواب بمناقشة مشروع موازنة العام 2017 في جلسته الأولى يوم أمس على أن يستمر ليومين آخرين، وذلك بعد انقضاء أكثر من 11 عاماً من دون موازنة عامة وتعذر ممارسة الرقابة البرلمانية على إنفاق المال العام وجبايته وفقاً للأصول، وبعد انقضاء أكثر من 7 أشهر على المهلة الدستورية المحددة لتقديم مشروع الموازنة إلى المجلس النيابي.
مشروع الموازنة العامة وإن جاء متأخراً إلا أنه يبقى الطريق الوحيد الذي يؤدي إلى ممارسة الرقابة البرلمانية على مالية الدولة، بالتالي، إلى ضبط الهدر ومكافحة الفساد وتعزيز إمكانيات الدولة وإيراداتها فعلياً وليس نظرياً، ولكن يبقى ذلك منقوصاً في ظل توجه المجلس الى إقرار الموازنة العامة من دون قطع حساب.
ووفق تقرير لجنة المال والموازنة، تضمّنت فذلكة الموازنة والعرض الذي قدمه وزير المالية في جلستيّ الاستماع، المؤشرات الآتية: نسبة العجز إلى إجمالي النفقات 30.79%، نسبة الواردات إلى الناتج المحلي 19.68%، نسبة النفقات الإجمالية إلى الناتج المحلي 28.44%، الناتج المحلي 83236 مليار ليرة، نسبة العجز إلى الناتج المحلي 8.76%.
ثغرات وشوائب
ذكرت لجنة المال والموازنة في تقريرها النهائي لموازنة العام 2017 تحت خانة التعديلات على اعتمادات مشروع الموازنة، خفض مبلغ 600 مليار ليرة من الاعتمادات المخصصة للاحتياطيات والبالغة ألف و388 مليار ليرة، وهو ما يعد إنجازا، إلا أنه من الضروري التذكير بأن المادة 26 من قانون المحاسبة العمومية تحدد نسبة الاحتياطي بنحو 1% من مجموع الاعتمادات، في حين بلغت نسبة الاحتياطيات في مشروع موازنة العام 2017 أكثر من 6.2%، وهي نسبة مرتفعة قياساً إلى ما حددته المادة 26 من قانون المحاسبة العمومية.
ولم يخفِ تقرير لجنة المال حقيقة أن ارتفاع هذا المبلغ (الاعتمادات المخصصة للاحتياطيات) يشكّل إجازة مفتوحة للحكومة لإنفاقه دون علم المجلس النيابي ورقابته. وهو ما يمكن أن يشجع على الإسراف والتبذير بإنفاق المال العام.
أما البند الأكثر غرابة فهو البند الرقم 6 من تقرير لجنة المال بشأن الموازنة العامة، وقد أسفت فيه اللجنة لعدم تمكنها من تحقيق مزيد من ترشيد الإتفاق، إذ كان في امكانها الإسهام في ترشيد الإنفاق من طريق مزيد من التخفيضات لاسيما على الاعتمادات التي يتكرر لحظها سنوياً وبالمبالغ ذاتها رغم كونها تتعلق باكتساب أصول ثابتة من تجهيزات وإنشاءات وغيرها. ويعلق التقرير «وكأننا نشتري تجهيزات من ورق أو ننشئ مباني من رمال لا تعمّر سوى سنة واحدة».
والحجة الأبرز لعدم تحقيق مزيد من ترشيد الإنفاق، وفق التقرير، هو انقضاء أكثر من 7 أشهر على السنة المالية 2017، على أمل أن تعمل لجنة المال والموازنة على تحقيقه في مشروع موازنة العام 2018 «في حال وروده ضمن المهلة الدستورية».
ويبقى الأمر الأكثر خطورة في تقرير مشروع موازنة العام 2017، هو إنجاز لجنة المال والموازنة درس مشروع الموازنة من دون أن ترد إليها الحسابات المالية (التي يقع موجب تقديمها على الحكومة جمعاء) التي يعتبر إقرارها شرطًاً دستورياً وقانونياً ونظامياً لإقرار الموازنة، كما تقتضي أحكام المادة 87 من الدستور.
التعديلات
بنتيجة درس لجنة المال والموازنة لمشروع الموازنة العامة والموازنات الملحقة لعام 2017، توصلت إلى إقرار تعديلات تناولت مشروع قانون الموازنة من جهة، وعلى الاعتمادات المخصصة لبعض أوجه الإنفاق من جهة ثانية، وعلى واردات المشروع الذاتية منها والاستثنائية من جهة ثالثة وأخيرة.
تناولت التعديلات اثنتين وثلاثين مادة من أصل ست وسبعين مادة:
- فألغت عشر مواد من ضمنها قانون برنامج على أن يقدم لينفذ اعتباراً من العام 2018 بموجب مشروع قانون خاص ومستقل عن مشروع الموازنة.
- وعدلت اثنتين وعشرين مادة من ضمنها ثلاثة قوانين برامج، واربع مواد:
تتعلق إحداها (المادة الخامسة) بإجازة الإقتراض، وذلك بتحديد سقف رقمي لهذا الإقتراض وإعلام المجلس النيابي دورياً عن تنفيذ الإجازة.
وتتعلق الثانية (المادة السابعة) بإخضاع إنفاق الهبات الخارجية لرقابة ديوان المحاسبة وفقاً للأصول.
وتتعلق الثالثة (المادة التاسعة) بإجازة نقل الإعتمادات .
وتتعلق الرابعة (المادة العاشرة) بتحديد أصول تخصيص إعتمادات لدعم الفوائد على القروض الإستثمارية وذلك بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء.
- وأضافت أربع مواد تتعلق بالإعفاء من نسبة 90% من الغرامات المتوجبة على متأخرات رسوم مالية وبلدية وميكانيك وأوامر تحصيل، على أن تكون المرة الأخيرة لمنح تخفيض على الغرامات أو منح إعفاءات معينة قد تشجع على مخالفة القوانين المالية، وتحول دون انتظام العمل في الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات، ودون انتظام تدفق الواردات إلى صناديقها.
2- ويبيّن مشروع قانون الموازنة كما عدلته لجنة المال والموازنة الصيغة المعدلة لهذا المشروع، ويبين جدول المقارنة المرفق بهذا التقرير، نص مواد مشروع القانون كما وردت من الحكومة، مقابل النص المعدل من قبل لجنة المال والموازنة
كما أدخلت تعديلات على اعتمادات مشروع الموازنة وهي - تخفيض الاعتمادات الملحوظة لبعض النفقات من جهة، ونقل اعتمادات من جزء إلى جزء آخر ضمن الإدارة الواحدة، ونقل اعتمادات من إدارة إلى إدارة أخرى ضمن الوزارة الواحدة، أو من إدارة إلى إدارة أخرى في وزارتين مختلفتين.
- وتعديل قيمة الاعتمادات المخصصة لبعض الأجهزة.






