ترامب يحذِّر الأسد وحلفاءه من «هجوم متهوِّر» على إدلب
حجم الخط
حذّرت الولايات المتحدة التي طلبت عقد جلسة لمجلس الأمن بعد غد الجمعة، سوريا من أنها سترد «بسرعة وبالطريقة المناسبة» إذا استخدمت السلاح الكيميائي ضد شعبها، في حين يجري الإعداد لهجوم وشيك على محافظة إدلب قالت الأمم المتحدة أنه قد يؤدي إلى كارثة إنسانية.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز للصحافيين «لنكن واضحين، يبقى موقفنا حازماً أنه إذا اختار الرئيس بشار الأسد مجدداً استخدام السلاح الكيميائي، فإن الولايات المتحدة وحلفاءها سيردون بسرعة وبالطريقة المناسبة».
واضافت انه في محافظة إدلب، «يتعرض ملايين المدنيين الأبرياء للتهديد بهجوم وشيك من قبل نظام الأسد، بدعم من روسيا وايران».
وقالت السفيرة الاميركية لدى الأمم المتحدة، نيكي هايلي، ان الولايات المتحدة الرئيس الحالي لمجلس الأمن في أيلول طلبت امس عقد اجتماع لهذه الهيئة صباح غد حول الاوضاع في إدلب لأن مسألة «إدلب خطيرة».
ميدانيا، استهدفت الطائرات الحربية الروسية محافظة إدلب في شمال غرب سوريا في حين اعرب الموفد الخاص للامم المتحدة ستافان دي ميستورا عن خشيته ازاء «حمام دم»، وتزامن ذلك مع قصف اسرائيل مواقع عسكرية ايرانية في هذا البلد.
وحذرت الولايات المتحدة التي طلبت عقد جلسة لمجلس الأمن بعد غد، سوريا من أنها سترد «بسرعة وبالطريقة المناسبة» إذا استخدمت السلاح الكيميائي ضد شعبها.
وتأتي الغارات بعد إعلان موسكو أن الجيش السوري «يستعد لحل» مشكلة «الإرهاب» في إدلب، كما تأتي قبل أيام من قمة بين موسكو وطهران وأنقرة من المفترض أن تحدد مستقبل هذه المنطقة التي تُعد آخر أبرز معاقل هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً).
وبعد استعادتها السيطرة على كامل دمشق ومحيطها ثم الجنوب السوري العام الحالي، وضعت قوات النظام نصب أعينها محافظة إدلب، وبدأت منذ أكثر من شهر بإرسال التعزيزات العسكرية تلو الأخرى إلى خطوط الجبهة تمهيداً لعملية وشيكة. ويرجح محللون أن تقتصر العملية العسكرية بداية على مناطق محدودة ولكن أيضاً استراتيجية مثل جسر الشغور لمحاذاتها محافظة اللاذقية.
وأوضح مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن أن القصف يأتي «بعد توقف استمر 22 يوماً ويطال مناطق عدة في جنوب وجنوب غرب المحافظة».
وأسفر القصف عن مقتل 13 مدنيا بينهم ستة أطفال وإصابة عشرة آخرين بجروح، وفق المرصد الذي أشار إلى أن الأطفال ينتمون إلى عائلة واحدة، وقتلوا في غارة على مدينة جسر الشغور.
وقد حذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب دمشق من شن هجوم في إدلب. وكتب في تغريدة ان «على الرئيس السوري بشار الأسد ألا يهاجم بشكل متهوّر محافظة إدلب. سيرتكب الروس والإيرانيون خطأ إنسانياً جسيماً إذا ما شاركوا في هذه المأساة الإنسانية المحتملة».
وأضاف «يمكن لمئات الآلاف من الناس أن يُقتلوا. لا تدعوا هذا الامر يحدث».
وعاد البيت الأبيض وحذر امس من أن واشنطن سترد في حال استخدام النظام السوري السلاح الكيميائية مجدداً.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز للصحافيين «لنكن واضحين، يبقى موقفنا حازماً أنه إذا اختار الرئيس بشار الأسد مجدداً استخدام السلاح الكيميائي، فإن الولايات المتحدة وحلفاءها سيردون بسرعة وبالطريقة المناسبة».
وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف امس أن «الوضع في إدلب لا يزال موضع اهتمام خاص من قبل موسكو ودمشق وأنقرة وطهران»، مضيفاً في الوقت ذاته «نعلم أن القوات المسلحة السورية تستعد لحل هذه المشكلة».
واعتبر أن «بؤرة ارهاب جديدة تشكلت هناك (...) وهذا الأمر يقوّض الجهود الهادفة إلى التوصل لتسوية سياسية - دبلوماسية» في سوريا و«الأمر الأساسي هو أنها تشكل تهديدا كبيرا لقواعدنا» العسكرية في سوريا.
وتتهم موسكو الفصائل المقاتلة في إدلب، وخصوصاً في جسر الشغور، بإرسال طائرات مسيرة لاستهداف قاعدتها الجوية في اللاذقية.
ومساء امس، قال عبد الرحمن إن «ضربات صاروخية إسرائيلية طالت مواقع تحوي منشآت عسكرية إيرانية، ما تسبب بدمار وأضرار مادية»، مشيراً إلى أن القصف استهدف منطقة قرب مدينة بانياس في ريف طرطوس الشمالي وجبال منطقة مصياف في ريف حماة الغربي.
كما أوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) بدورها نقلاً عن مصدر عسكري أن «منظومات دفاعنا الجوي تتصدى لعدوان إسرائيلي» بالطائرات في محافظتي حماة (وسط) وطرطوس (غرب).
وأفاد مسؤول عسكري اسرائيلي أن سلاح الجو شن 200 غارة في سوريا في الاشهر الـ18 الأخيرة ضد أهداف غالبيتها ايرانية، في تأكيد نادر حول عمليات عسكرية من هذا النوع.
وأكد المسؤول شن 202 غارة جوية في سوريا المجاورة، كلها ضد «أهداف عسكرية معظمها يعود الى الحرس الثوري (الايراني)». وأضاف مشترطا عدم كشف هويته لتأكيد هذه التفاصيل التي وردت في العديد من وسائل الإعلام الاسرائيلية، أن 800 صاروخ وقنبلة استخدمت في هذه الغارات.
والوضع في محافظة إدلب يبقى أكثر تعقيداً من مناطق أخرى استعادتها قوات النظام، كونها آخر معاقل هيئة تحرير الشام، المصنفة مجموعة «إرهابية»، كما تُعد منطقة نفوذ تركي، وتنشر أنقرة فيها نقاط مراقبة بموجب اتفاق أستانا.
في غضون ذلك، حض دي ميستورا الرئيسين الروسي والتركي على إجراء محادثات عاجلة لتجنب «حمام دم» في إدلب.
وناشد دي ميستورا «الرئيس بوتين والرئيس اردوغان ... إجراء محادثة هاتفية» حتى قبل لقائهما المرتقب مع نظيرهما الإيراني في طهران الجمعة.
وقال للصحافيين في جنيف «لنحاول أن تتجنب المعركة الكبيرة الاخيرة المحتملة في النزاع السوري... أن تنتهي بحمام دم» مشددا على أن روسيا وتركيا تمسكان «بمفتاح الحل» غير العسكري لإدلب.
وقال مصدر دبلوماسي تركي إن وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو تحدث عبر الهاتف مع نظيره الأميركي مايك بومبيو امس بطلب من الجانب الأميركي.
كما زار المسؤول الأميركي عن الملف السوري جيمس جيفري امس أنقرة لاجراء محادثات تتمحور حول سوريا، فيما يبدو الهجوم على محافظة ادلب وشيكاً.
بدوره، دعا وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان الى إبقاء الباب مفتوحا أمام التوصل الى حل سياسي في إدلب، من اجل تفادي «وضع مأسوي». وقال لفرانس برس خلال زيارة الى أبوظبي «النظام (السوري) وداعميه يشعرون بانهم انتصروا في الحرب»، لكن «الحرب لا يمكن الفوز بها إذا لم يتم التوصل الى سلام».
إلى ذلك، اتفق وزير خارجية أميركا مايك بومبيو وتركيا مولود جاويش أوغلو خلال اتصال هاتف أمس على رفض الهجوم على إدلب واعتباره غير مقبول أبداً.
(أ.ف.ب - رويتر - الأناضول)






