كاتبة أميركية: فكرة ترشح أوبرا للرئاسة مؤشر انحدار في الديمقراطية الأميركية
الإعلامية أوبرا وينفري امرأة عصامية بدأت من الصفر معتمدة على نفسها حتى حققت نجاحا مشهودا في عدة مجالات، وتتمتع بقدرة عالية على توحيد الناس وبث طاقة إيجابية فيهم.
لذلك تبدو أوبرا لكثيرين البديل الأنسب للرجل "الكريه الفج الذي يحتل البيت الأبيض حاليا"، ومع هذا فإن فكرة ترشيحها لمنصب الرئاسة الأميركية -إذا أخذت على محمل الجد-بدت تعبيرا عن الانحدار الذي تسير فيه الديمقراطية الأميركية.
هذا ما ورد في مقال للكاتبة آني أبلباوم في صحيفة "واشنطن بوست" قالت فيه إن الصفات المطلوبة للوصول إلى البيت الأبيض تختلفكثيرا عن الصفات المطلوبة للنجاح داخله.
وأوضحت أن الجاذبية الشخصية (الكاريزما) ضرورية للفوز في الانتخابات، لكن النجاح في منصب الرئيس يتطلب خبرة ومعرفة وقدرة على الإقناع لتمرير التشريعات في الكونغرس ، وقدرة على التفاوض مع القادة الأجانب لبناء التحالفات داخل البلاد وخارجها.
النجاح في المنصب
وقالت أبلباوم إن النجاح في منصب الرئاسة لا يتطلب تعليما نخبويا ولا انتماء لفئة سياسية خاصة، بل يتطلب إنفاق الكثير من السنوات في العمل السياسي لخلق الكثير من العلاقات، وليس العمل التجاري أو الإعلامي.
وأشارت إلى أنه حتى الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما الذي كان نائبا في برلمان إحدى الولايات وعمل لفترة كاملة بمجلس الشيوخ، عانى من قصر فترة امتهانه النشاط السياسي وما ترتب على ذلك من قلة علاقاته بالطرف الآخر (الجمهوريين) في الكونغرس.
أما الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترمب فإن جهله الصارخ قاده إلى التعامل بخفة ليسمع التشريعات التي يصدرها فقط، بل مع أوامره التنفيذية أيضا التي يتصف أغلبها بسطحية لا تخطئها العين.
السقف المطلوب
وشددت الكاتبة على أن افتقار ترمب لمؤهلات المنصب يجب ألا يدفع الناس إلى خفض السقف المطلوب لعمله، قائلة إنه في عصر يستطيع فيه الناس شراء أي شيء بالضغط على زر والتعبير عن الرأي بالضغط على زر أيضا، فإنه من السهل الاقتناع بأن التغيير السياسي سهل أيضا.
وأشارت إلى أن التغيير السياسي ليس بالسهولة التي يتخيلها الناس حاليا ولن يكون، ففي الديمقراطيات الدستورية مثل الديمقراطية الأميركية -كما تقول الكاتبة- تحدث كل التغييرات ببطء، حيث يُفضل أن تبدأ على مستوى الدولة ثم تمر عبر الائتلافات الحزبية، مضيفة أن التغييراتتنجح بمشاركة كثير من الناس والهيئات في صناعتها.
الأوهام والخرافة
وقالت أبلباوم إن الرغبة في الحصول على حلول فورية أو الشوق إلى قوة خارجية للتدخل لإصلاح الوضع، لا يتعارض فقط مع الديمقراطية، بل هو من أنواع الوهم والتفكير الخرافي.
ثم قدمت نصيحة لأوبرا -إذا كانت جادة- بأن تبدأ بالترشح لمجلس الشيوخ لكي تتعلم كم يأخذ تحويل المشاعر إلى قضايا وتحويل القضايا إلى قوانين، ثم بعد ذلك تقرر هل هذا العمل -الذي لا يشبه أي نشاط تمارسه حاليا- يروق لها أم لا، وهل ستنجح فيه أم لا؟
واختتمت الكاتبة بقولها إن الرئاسة الأميركية ليست ملكية، والرئيس الأميركي ليس مجرد رمز، بل هو جزء فاعل في العملية السياسية، وكل من يتطلع إلى شغل هذا المنصب يجب أن يكون راغبا في إنفاق كثير من وقته ليفهم تلك العملية السياسية، وإذا لم يرغب في ذلك فعلى الشعب الأميركي بالمقابل ألا يأخذه على محمل الجد.






