كيف تجسست الأقمار الصناعية على تنظيم الدولة؟
ومن البيانات التي أوردها التقرير أن أكثر من 60% من الأضواء في منطقة التنظيم بسوريا قد أظلمت، في الوقت الذي كان فيه التنظيم يحاول جاهدا للحفاظ على التيار الكهربائي أو توفير مولدات تعمل بالوقود. وفي العراق كانت هذه النسبة أكثر من 80%.
متطوعون يدويون
ويساعد عدد من "المتطوعين" -وفقا لما ورد في التقرير- في الاستعراض اليدوي لكل الصور، واحدة بعد الأخرى.
وفي مدن كالرمادي و تكريت ودير الزور، أوضحت الصور أن حكم تنظيم الدولة رافقه خراب اقتصادي. فقد أظهرت الصور الرمادي مدينة أشباح، واختفت الشاحنات التجارية من الطرق في تكريت، وفي دير الزور انطفأت مصابيح الإضاءة في الأحياء التي كان يسيطر عليها تنظيم الدولة رغم أنه كان يمتلك حقولا غنية بالنفط خارج المدينة، كان بالإمكان تشغيل مولدات للكهرباء بها.
أما في مدينة الرقة -قلب "دولة الخلافة"- حيث كان التنظيم أكثر أمنا، أظهرت الصور أدلة على حكم فعال. فقد نجح في توفير الكهرباء للمستشفيات، حتى في الوقت الذي تنقطع فيه عن أجزاء أخرى من المدينة.
وفي الموصل حوّل التنظيم سوقا كبيرة مفتوحة إلى منطقة تسوق مغلقة، بدأت سريعا تجتذب الكثير من المتسوقين والسيارات. وعلق روبنسون على ذلك بأنه لو لم تكن هناك حملة عسكرية على التنظيم لحاول إعادة تكرار بعض نجاحاته المتواضعة في الموصل والرقة في مناطق أخرى، "ولأصبح عدوا مختلفا تماما".
تفسير مختلف
وجاء في التقرير أن سبب تدهور الأوضاع الاقتصادية في مناطق التنظيم لا يعود بالضرورة لقسوة الحكم وكثرة الضرائب، بل لانشغال التنظيم الدائم بتفادي الهجمات عليه والغارات.
وأعطى تفكك "دولة التنظيم" تحليلات مؤسسة راند لصور الأقمار الصناعية أهمية جديدة، فلم تعد تهتم بالكيفية التي يحكم بها التنظيم، بل بالخراب الاقتصادي الذي خلفه.
وبدأ الباحثون يعملون مع وكالات الحكومة الأميركية لترتيب أولويات العمل في سوريا للمساعدة في استقرار المدن والبلدات التي تمت استعادتها من سيطرة التنظيم.
وأعرب روبنسون عن اعتقاده أن أكثر ما يقلق في هذه المناطق هو أنه إذا لم تتم إعادة بنائها وإعادة الحكم المحلي لها، فمن المحتمل أن تعود نسخة ثانية من تنظيم الدولة أو أي مجموعة تشبهه إليها.
ويقول روبنسون إن شدة الاحتياج لإعادة البناء وللسلطة المحلية أكثر وضوحا في الرمادي، التي استمرت تعاني ثلاث سنوات تحت سيطرة التنظيم وسنتين تحت سيطرة الجيش العراقي، فقد أظهرت صور راند دمارا في كل أحياء المدينة وتحطم كل الجسور فيها.
وكان يسكن الرمادي في وقت مضى قرابة ثلاثمئة ألف نسمة، وتبيّن صور راند أن سكانها اليوم لا يزيدون على 36 ألفا فقط.






