بيروت - لبنان

اخر الأخبار

صحافة أجنبية

19 تشرين الثاني 2025 12:10ص من إعلام العدو: الخوف الأكبر أن تحصل السعودية على «F35» دون الإلتزام بالتطبيع

حجم الخط
عاموس هرئيل

• إن أكثر السيناريوهات المسببة للقلق، بالنسبة إلى إسرائيل، في الفترة القريبة، لا يقتصر فقط على حصول السعودية على طائرات أميركية مقاتلة من طراز «F-35»، بل يتعلق بإتمام ذلك خارج إطار صفقة تتضمن تطبيعاً سعودياً - إسرائيلياً والتزاماً ضبابياً من إسرائيل حيال رؤية الدولة الفلسطينية. فقبيل زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لواشنطن، غداً (الثلاثاء)، تبرز تكهنات بشأن صفقة شاملة يعمل الرئيس الأميركي دونالد ترامب على دفعها، غير أن العلاقات الوثيقة للغاية بين الإدارة الجمهورية والعائلة المالكة السعودية قد تدفع ترامب إلى منح الرياض هذه الهدية، من دون أن يطالبها بمقابلٍ فوري له صلة بإسرائيل. 
• قبل هجوم «حماس» «الإرهابي» في 7 تشرين الأول/أكتوبر، كانت إسرائيل والسعودية على وشك التوصل إلى تفاهمات، في إطار مبادرة من إدارة بايدن بشأن اتفاق بعيد المدى بين واشنطن والرياض؛ بن سلمان طلب من الإدارة الديمقراطية معاهدة دفاعية على طراز الناتو، ووسائل قتالية متقدمة، ومساعدة في إنشاء مشروع نووي مدني. في تلك المرحلة، كان المطلوب دعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لتمرير الاتفاق في الكونغرس، بمساعدة دعم الجمهوريين؛ إسرائيل ساومت الأميركيين، لكن تقدير الأطراف كان يفيد بأن هناك فرصة جيدة للتطبيع، كذلك كان من المقرر أن يُجري نتنياهو نقاشاً حاسماً في هذا الشأن، يوم 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، لكنه لم يجرِ هذا النقاش قط. فالمفاوضات جُمدت فوراً، بعد المجزرة في «الغلاف»، ولاحقاً، ادّعى عدد من كبار قادة «حماس» أن قرار قيادة التنظيم في غزة بشأن تنفيذ الهجوم كان مرتبطاً أيضاً بمحاولة إحباط التطبيع.
• منذ أن أدى الرئيس اليمين في كانون الثاني/يناير الماضي، تسعى إدارة ترامب للتوصل إلى اتفاق مشابه، مع تعديلات طفيفة؛ بالنسبة إلى ترامب، سيكون ذلك استكمالاً فخماً لـ»اتفاقيات أبراهام» التي رأى فيها ذروة سياسته الخارجية في ولايته الأولى، وفي الخلفية، تقف اعتبارات أثقل وزناً: توقعات بشأن صفقات ضخمة في مجالات الأمن والاستخبارات والتكنولوجيا، ستعود بالفائدة على الولايات المتحدة، لكن يبدو كأنها ستفيد أيضاً صناديق وشركاتٍ مرتبطة بعائلة ترامب. 
• في نهاية الولاية الأولى، كان ترامب ينوي ربط «اتفاقيات أبراهام» بتزويد الإمارات العربية المتحدة بطائرات «F-35»؛ نتنياهو تململَ، لكنه في الواقع، أعطى موافقته، في تلك الأثناء، خسر ترامب انتخابات 2020، وظهرت مشاكل أُخرى، ولم تُقَرّ الصفقة، الآن، يبدو كأن ترامب يرى في صفقات الــ»F-35» مكوناً مركزياً في سياسة الولايات المتحدة الخارجية: حالياً، السعودية وتركيا مُدرجتان ضمن قائمة الزبائن المحتملين.
• لكن بطبيعة الحال، هذا يتعارض مع سياسة الحفاظ على «التفوق العسكري النوعي»، التي تُلزم الإدارات الأميركية، منذ أكثر من خمسة عقود، ضمان تفوّق إسرائيل النوعي في الشرق الأوسط؛ فطائرة الـ»F-35»، حسبما تبيّن في العامين الأخيرين بوضوح أكثر، تُعَد سلاحاً له أهمية استراتيجية، وأن استخدامها ساعد إسرائيل على ترسيخ تفوّقها في الحرب في كل ساحة ممكنة - من إيران إلى اليمن، وكذلك في سورية ولبنان.
• لكن المشكلة هي أن قدرة نتنياهو على المناورة أمام ترامب تراجعت كثيراً. فالرئيس أرسل طائراتٍ لقصف الموقع النووي الإيراني في فوردو، وقاد إلى تحرير المحتجزين الأحياء وإعادة جميع القتلى من غزة، باستثناء ثلاثة، وفي مقابل ذلك، يطالب نتنياهو بإطاعة خططه، وكذلك نزواته؛ ترامب هو مَن فرض على نتنياهو وقف الحرب في غزة، الشهر الماضي، وقبل ذلك، في إيران، في تموز/يوليو. ليس لدى نتنياهو الكثير مما يمكن أن يقوله له، ومن المؤكد ليس في العلن. في هذه الأثناء، يبدو كأن السعوديين غير متحمسين للدفع بالتطبيع قدماً، في ظل ما تقوم به إسرائيل في القطاع وصحوة الرأي العام لديهم تجاه الفلسطينيين؛ قد يحصل ولي العهد على ما يريد من دون أن يقدم خطوات عملية في اتجاه التطبيع (وربما يحتفظ ترامب بذلك لوقت لاحق، كورقة قد تساعد نتنياهو في الجبهة الداخلية سياسياً، قبيل انتخابات الكنيست في العام المقبل).
• إن الاستمرار المباشر لذلك يتجلى في المبادرة التي يدفع بها الأميركيون في مجلس الأمن اليوم، فمشروع القرار يرسّخ خطة ترامب بشأن غزة، ويتضمن بنداً يتحدث بشكل عام عن خلق مسار موثوق به لإقامة دولة فلسطينية. صحيح أن نتنياهو كرر وأعلن أمس أنها «لن تقوم، ولن تكون»، لكن الطريقة التي أطال بها الحرب مدة عامين، وامتنع من مناقشة ترتيبات اليوم التالي، ستمنح الفلسطينيين الآن إنجازاً غير قليل على الساحة الدولية، حتى لو كان في هذه المرحلة خطوة رمزية فحسب.
• وحسبما أفاد ينيف كوفوفيتش، يوم الجمعة، في «هآرتس»، بأن البنتاغون يملي بشكل مباشر على الجيش الإسرائيلي الخطوات في القطاع، والتي تُنقل، تقريباً من دون تنسيق بين الجانبين، بل تُقدَّم كمطلب، من المتوقع أن تستجيب له إسرائيل. في هذه الأثناء، تتقدم الاستعدادات لاستيعاب قوة متعددة الجنسيات في غزة ببطءٍ نسبي، فالدول الأجنبية لا تقف في طابور لتعريض جنودها للخطر، والمستفيد من وضع المرحلة الانتقالية هي «حماس»، التي تعيد بناء قوتها العسكرية، بالتدريج، وتجدد قبضتها على الجمهور في القطاع. هناك فجوة تتسع ما بين الطريقة التي تصف بها الحكومة نتائج الحرب وبين الإشارات المتراكمة من الواقع. 

المصدر: هآرتس
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية