بيروت - لبنان

اخر الأخبار

27 نيسان 2026 12:00ص لبنان يستحق الحياة.. لا العبث!!

حجم الخط
في زمنٍ فاض فيه الحزن، بات اللبناني يعيش تحت وطأة مشهدٍ يوميّ من الفوضى والضياع والتعدّيات المتكرّرة على أبسط مقوّمات حياته. لم تعد الأزمة مجرّد أزمة سياسية أو اقتصادية عابرة، بل تحوّلت إلى حالة انهيار شاملة تمسّ الإنسان قبل الدولة، والكرامة قبل المؤسسات.
لبنان اليوم يقف عند مفترق خطير. في الخارج، حروب مفتوحة واعتداءات متكرّرة وتهديد دائم للسيادة والأمن. وفي الداخل، انقسام سياسي حاد، ومفاوضات تُجرى باسم الشعب فيما هذا الشعب نفسه مشتّت، مثقل بالأعباء، فاقد للثقة، وممزّق بين أولويات البقاء اليومي وصراعات الطبقة الحاكمة.
المواطن اللبناني الذي كان يطالب بالإصلاح والعدالة، بات اليوم يبحث أولاً عن الكهرباء والماء والدواء ورغيف الخبز. صار همّه تأمين المسكن، وحماية عائلته من الجوع، والنجاة من الإذلال اليومي أمام أبواب المستشفيات والإدارات ومحطات الوقود. هكذا دخلت شريحة واسعة من الناس في ما يمكن وصفه بـ»وضعية النجاة»، حيث تتراجع القضايا الوطنية الكبرى أمام ضغط الحاجة المباشرة.
الأخطر من ذلك أن الانهيار لم يقتصر على الاقتصاد، بل أصاب البنية الاجتماعية نفسها. أصبح التوتر قابلاً للاشتعال عند أي حادث بسيط، والخلافات الصغيرة مرشّحة للتحوّل إلى نزاعات أكبر، لأن الناس تعيش على حافة الغضب واليأس. وعندما يُدفع المجتمع إلى هذا الحد من الاحتقان، تصبح الفوضى بديلاً عن الدولة، وردود الفعل بديلاً عن القانون.
في ظل هذا المشهد، يبدو لبنان كأنه يُستنزف من الداخل والخارج معاً: تعدّيات على أرضه وسيادته، وعجز داخلي عن بناء دولة تحمي مواطنيها أو توحّدهم حول مشروع وطني جامع. وبين هذا وذاك، يضيع المواطن في التفاصيل القاسية لحياته اليومية، فلا يعود قادراً على رؤية الصورة الكبرى، ولا يجد من يمثّل صوته الحقيقي.
إن ما يواجهه اللبنانيون اليوم ليس مجرد أزمة عابرة، بل اختبار وجودي لوطن وشعب. فإما أن تُستعاد الدولة ومؤسساتها ودورها، وإما أن يستمر الانحدار نحو مزيد من التفكك والضياع. يبقى الأمل قائماً ما دام هناك من يرفض الاستسلام، ويتمسّك بفكرة أن لبنان يستحق حياةً أفضل من هذا العبث الطويل.

خلود وتار قاسم