بيروت - لبنان

اخر الأخبار

صحافة أجنبية

22 كانون الأول 2025 12:10ص من إعلام العدو: الرابح الأكبر من صفقة الغاز مع مصر هو ترامب وليس إسرائيل

حجم الخط
يوفال سادي

بعد مرور يوم على التصريح المسجل لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الطاقة إيلي كوهين بشأن اتفاق بيع الغاز الإسرائيلي لمصر، نشر الحساب الرسمي لوزارة الخارجية الأميركية تغريدة في منصةX ، جاء فيها: «إن موافقة إسرائيل على اتفاق بيع  الغاز الطبيعي مع مصر لشركة شيفرون، بقيمة 35 مليار دولار، تشكل انتصاراً كبيراً للنشاط الأميركي، وللتعاون الإقليمي. هذه الصفقة لا تعزز أمن الطاقة فحسب، بل تدعم أيضاً جهوداً أوسع لتحقيق الاستقرار وإعادة إعمار غزة.»
تكتسب هذه التغريدة أهميةً خاصة لأنها تكشف جانباً من المصالح الكامنة وراء الصفقة العملاقة، التي ستبيع إسرائيل لمصر، بموجبها، 131 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، بقيمة 112 مليار شيكل (35 مليار دولار). سابقاً، كُتب هنا أن هذه الصفقة أُبرمت تحت ضغط شديد من إدارة ترامب، إلّا إن إسرائيل، حتى الآن، فضّلت التعامل معها، في الأساس، على أنها حدث جيوسياسي، وكجزء من المحاولة الأميركية لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط. إن تغريدة وزارة الخارجية الأميركية تكشف عنصراً إضافياً، يوضح الأسلوب الجديد الذي جاء به ترامب إلى طاولة المفاوضات: أولاً وقبل كل شيء، الحديث عن صفقة لشركة الطاقة الأميركية العملاقة شيفرون و»انتصار كبير للأعمال الأميركية»، وبعد ذلك فقط، يأتي السياق الدبلوماسي.
ومعنى هذا أن الأميركيين لا يعتبرون أنفسهم مجرد وسطاء، بل أصحاب مصلحة كاملة، بما ينسجم مع نهج «أميركا أولاً»  الذي يتبناه ترامب. فشركة شيفرون الأميركية تسيطر فعلياً على تشغيل نحو 90% من الغاز الإسرائيلي؛ لذلك، كان للأميركيين مصلحة كبيرة في الدفع بالصفقة قدماً لأسباب اقتصادية ذاتية، من دون الحاجة حتى إلى ذِكر النفوذ الكبير لشركات النفط الأميركية داخل الحزب الجمهوري. وهذه ليست حالة استثنائية.
في الأشهر الأخيرة، واجهت إسرائيل مطالب عديدة من إدارة ترامب تتعلق بالأعمال الأميركية، سواء أكان ذلك المطالبة بعدم المساس باحتكار شركة شيفرون للغاز الإسرائيلي، أو المطالبة بعدم تطبيق التنظيمات الإسرائيلية على نتفليكس في إطار إصلاحات وزير الاتصالات كرعي، أو المطالبة بتطبيق إصلاح «ما هو جيد  لأوروبا»،  قانون يطبَّق على منتوجات الاتحاد الأوروبي] وأيضاً على المنتوجات الأميركية، فضلاً عن الدفع باتفاق زراعي يخفض الرسوم الجمركية الإسرائيلية على المنتوجات الأميركية، إلى جانب التزامٍ إسرائيلي بدعم شراء القمح من الولايات المتحدة.
وعلامَ حصلت إسرائيل في مقابل هذه المطالب؟ رسوم جمركية أميركية بنسبة 15% على الصادرات الإسرائيلية، وقلق إسرائيلي من عدم تجديد اتفاق المساعدات العسكرية؛ وهذا أيضاً تطوّر جديد: لقد بات واضحاً للجميع أن الحديث لا يدور حول علاقاتٍ متكافئة بين دولتين، بل حول علاقة بين قوة عظمى ودولة هي حليفة جزئياً، ودولة تابعة جزئياً. ومن باب الإنصاف، يُذكر أن تعامُل إدارة ترامب مع حلفاء أميركا الآخرين يدل على أن الوضع كان يمكن أن يكون أسوأ كثيراً. من وجهة نظر المواطن الإسرائيلي، معنى ذلك هو أن الاتفاق الحالي وُقِّع، أولاً وقبل كل شيء، لتلبية حاجات الصناعة الأميركية - فلو كان الاتفاق جيداً جداً لإسرائيل، لما تردد نتنياهو في توقيعه، ولما كان هناك حاجة إلى ضغط من الرئيس ترامب.
اعترف مصدر مطّلع على تفاصيل المفاوضات بين الجانبين للقناة 12  بأن إسرائيل كانت ترغب في أن يكون سعر الغاز المخصص للسوق المحلية أقل مما تم الاتفاق عليه (4.5 دولارات، بدلاً من 4.7)، وكذلك في أن يترك الاتفاق مزيداً من الغاز في يد الاقتصاد الإسرائيلي، وأن يُدرج بند يسمح لإسرائيل ببيع الغاز لطرف ثالث في حال ظهور حاجة جيوسياسية أُخرى، مثل زيادة الغاز المباع للأردن، أو حتى ضمان تزويد دولٍ لا توجد معها اتفاقيات سلام حالياً، مثل سورية، أو لبنان، في حال توسّعت اتفاقيات أبراهام.
إن هذه الأمور ذُكرت وكُتبت في وقتها، حين حذرت وزارة الخارجية، قبل أشهر، من سيناريو «تبدُّد» المورد الدبلوماسي المتمثل في الغاز لمصالح دولٍ لا تمنحنا مقابلاً سياسياً مهماً، وحذّرت وزارة المالية من أن يؤدي توسيع التصدير إلى نفاد الغاز الإسرائيلي بالكامل خلال نحو 25 عاماً، وهو ما سيجبرنا على الاستيراد من دول أُخرى. فعلاً، ربما لم يكن لدى إسرائيل خيار آخر، وبسبب ضغط ترامب، اضطرت إلى توقيع اتفاقٍ معقول، لكنه غير مثالي، لكن إذا كانت هذه هي الحال، فمن المشروع، بل من الضروري أن يتم توضيح ذلك لمواطني إسرائيل، لا أن يتم افتعال احتفال لم يكن مرغوباً فيه. وإذا وصلنا بسبب ذلك فعلاً إلى وضعٍ ينفد فيه الغاز الطبيعي خلال 25 عاماً، فمن الضروري تسريع استخدام الطاقة المتجددة في إسرائيل التي تتخلف عن العالم، وعن الأهداف التي وضعتها لنفسها. وفي كل ما يتعلق بالطاقة المتجددة، من الأفضل لإسرائيل ألّا تستلهم من إدارة ترامب، بل من المنافسين في الصين الذين يستعدون لنقص الغاز والنفط في المستقبل، ويُظهرون للعالم في الأعوام الأخيرة كيف تبدو ثورة الطاقة.

المصدر: قناة N12
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية