بيروت - لبنان

اخر الأخبار

صحافة أجنبية

20 تشرين الثاني 2025 12:05ص من إعلام العدو: ترامب يبحث عن شركاء لا عن حلفاء وهذه فرصة

حجم الخط
أفنير غولوب

يختتم ولي العهد السعودي زيارة ناجحة لواشنطن، من وجهة نظره؛ لقد عرض شراكة تكنولوجية على الولايات المتحدة، وطلب في المقابل ضمانات دفاعية من إدارة ترامب للمملكة، فضلاً عن صفقة شراء الطائرات الأميركية المتقدمة F-35.
وبن سلمان هو الأخير ضمن سلسلة من القادة الذين أدركوا أن إدارة ترامب لم تعد تبحث عن حلفاء تعتمد عليهم للحفاظ على النفوذ الأميركي، بل عن شركاء في أكبر معركة تخوضها، ألا وهي  المنافسة التكنولوجية مع الصين. بمعنى آخر، أدرك بن سلمان جيداً اتجاه الرياح، و«أعاد حساب المسار» بشأن علاقاته مع الولايات المتحدة.

هل تفكر إسرائيل في المرحلة التالية من علاقاتها مع واشنطن؟

إن مذكرة التفاهمات الأمنية، الموقّعة في عهد الرئيس أوباما، والتي ضمنت مساعدات عسكرية بقيمة نحو 38 مليار دولار خلال عقد، ستنتهي في غضون أقل من عامين. وتمثّل الحاجة إلى التفاوض بشأن تجديد المذكرة وتحديثها فرصة ذهبية لإسرائيل من أجل «تحديث نسخة» علاقتها بواشنطن والحفاظ على تفوّقها النوعي، وخصوصاً إذا ما تغيرت إدارة ترامب الحالية ووصول رئيس قد يكون أقل وداً في مطلع 2029. وتشير التقديرات إلى أن إسرائيل ستواجه صعوبة في التوصل إلى تفاهمات مع القيادة الأميركية المقبلة بشأن تجديد المساعدات، بصيغتها الحالية، بغض النظر عن الحزب الحاكم، بسبب المناخ السياسي الذي ساد  في العامين الأخيرَين؛ ففي أعقاب الحرب، ارتفعت الأصوات داخل حركة MAGA، قاعدة الدعم الجمهوري لترامب، والتي تطالب بأن تكون مذكرة التفاهم المقبلة مختلفة تماماً.
ويرى المحافظون من صندوقHeritage  ومؤثرون من اليمين الأميركي أن إسرائيل في عيدها الثمانين ليست إسرائيل السابقة في الثمانينيات من القرن الماضي، فهي دولة قوية وغنية، وفي رأيهم، من غير المنطقي أن تبقى «تحت الرعاية» الأميركية، وتحتاج إلى مساعدات قد تضرّ باستقلاليتها، ولا تقدم منفعة كافية لأميركا. وفي الجانب الديمقراطي، تراجعت شعبية إسرائيل بشكل كبير خلال الحرب، ومعها تراجعت أيضاً الرغبة في تجديد المساعدات من دون ربطها بتغيير السياسة الإسرائيلية بشأن الساحة الفلسطينية.

الرسالة بدأت بالتغلغل حتى في القدس

مؤخراً، جرى الكشف أن إسرائيل اقترحت استبدال جزء من المساعدات بصندوق أبحاث وتطوير مشترك، بهدف تمديد مذكرة التفاهم حتى سنة 2048، الذكرى المئوية لقيام إسرائيل، وهي مبادرة تتماشى مع توصيات صندوقHeritage ، حسبما صرّح رئيس الحكومة نتنياهو، علناً، بأن المساعدات تمسّ باستقلال إسرائيل، الأمر الذي يتقاطع مع كثير من الأصوات الإسرائيلية التي تطالب بالاستغناء عنها كلياً.
إن معارضي النهج الراهن محقّون عندما يشددون على أن اعتماد إسرائيل الاستراتيجي على الولايات المتحدة يتعمّق، وأن هناك حاجة إلى تغيير العلاقة بين الدولتين، لكن الحل الذي يقترحونه، أي تقليص، أو إلغاء المساعدات، هو حل جزئي، ولن يضمن الحفاظ على التفوق النوعي لإسرائيل في عصر التسلح الإقليمي والتنافس التكنولوجي المتسارع.
من المهم التشديد على أن المساعدات الأمنية ليست هي التي تضرّ باستقلالية إسرائيل، بل سلسلة من التوجهات السلبية التي تشكل أساس العلاقات مع الولايات المتحدة، وببساطة، فإن «أسهم» إسرائيل آخذة في التراجع، كما أن خسارة إسرائيل مكانتها، كموضع إجماع بين الحزبين لمصلحة جبهة معادية عابرة للأحزاب تتألف من تقدميين انفصاليين وشبان، تهدد بجعل إسرائيل قضية خلافية على أبواب سنة انتخابية مزدوجة، وأن عزلة إسرائيل الدولية تعمّق تبعيتها الاستراتيجية للولايات المتحدة، فضلاً عن أن الضرر الذي لحِق بمكانتها الإقليمية جرّاء الحرب أدى إلى تهميش مكانة القدس، كبوابة  إلى واشنطن، بالنسبة إلى الدول العربية.
لذلك، يجب إنشاء تحالف تكنولوجي بين إسرائيل والولايات المتحدة، يشمل استثمارات في التكنولوجيا العالية، وفي مجال الحوسبة المتقدمة والذكاء الاصطناعي والرقائق والطاقة، إلى جانب تعزيز الحماية في القانون الإسرائيلي لمنع تسرُّب هذه التقنيات. إن شراكةً كهذه ستُدار عبر مذكرة تفاهُم تكنولوجية منفصلة عن المذكرة الأمنية، وتهدف إلى تحقيق أربعة أهداف:
ربط إسرائيل، بعمق، بالبنية التحتية والأُطر التكنولوجية الأميركية، وإجبار الحكومة الإسرائيلية على الاستثمار محلياً لضمان قيادتها للتكنولوجيا العالية، الحيوية لأمنها القومي، إذ تصنَّف إسرائيل في المرتبة الخامسة والأربعين عالمياً في البنى التكنولوجية، والسادسة والأربعين في الاستثمارات الحكومية في التكنولوجيا.
إقامة أساس لشراكة تكنولوجية إقليمية مع دول الخليج، بما يتماشى مع رؤية ترامب بشأن توسيع اتفاقيات أبراهام.
استثمار هذه الشراكة لضمان استمرار المساعدات الأميركية ضمن صيغة مشابهة للحالية، وستترتب على منع التخفيض الكبير، أو إيقاف الدعم، تبعات اقتصادية كبرى على قدرة إسرائيل على الحفاظ على إنجازات الحرب والاستعداد لمواجهات مستقبلية، علاوةً على أن خصوم إسرائيل قد يفسرون تقليص المساعدات بأنه ضربة للدعم الاستراتيجي الأميركي، الأمر الذي يمكن أن يضرّ بالردع الإسرائيلي.
الارتقاء بالمكانة العسكرية الإسرائيلية، كأساس لشراء منصات متقدمة وتحسين التطوير المشترك في الدفاع الجوي، وهو ما يسمح بالحفاظ على التفوق التكنولوجي، في ظل تآكل التفوق النوعي التقليدي (QME)  بسبب ثورة الذكاء الاصطناعي، ورغبة إدارة ترامب في بيع أسلحة متقدمة لشركائها الإقليميين، وفي ظل قدرات التصنيع الذاتي لدولٍ، مثل تركيا وإيران. في عصر تُقاس فيه التحالفات الاستراتيجية بمنفعتها، وليس بقيَمها، ومع ما تشهده العلاقات مع الولايات المتحدة من تحولات تاريخية، يجب على إسرائيل إجراء تعديلات سريعة لتتلاءم مع هذا العصر، وإذا استغلت نافذة الفرص الحالية، ففي إمكانها الانتقال من علاقة تبعية إلى علاقة شراكة،  وأن تصل إلى عامها المئة بعلاقة مستقرة ومتقدمة ومستدامة بالولايات المتحدة.

المصدر: يديعوت أحرونوت
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية