بيروت - لبنان

اخر الأخبار

صحافة أجنبية

31 تشرين الأول 2025 12:10ص من إعلام العدو: ما هي صيغة الإستراتيجية الأمنية التي وضعها بن غوريون لإسرائيل؟

حجم الخط
إيتان بن إلياهو

بعد أن نشر زئيف جابوتنسكي مقاله «الجدار الحديدي»، طلب من بن غوريون - كقائد عسكري وليس بصفته مفكراً - أن يصوغ استراتيجية الأمن بمصطلحات عملية. لقد استندت عقيدة بن غوريون إلى عدم التناظر ما بين العرب واليهود: «إن عدد العرب أكبر منا بأضعاف، والموارد المتاحة لهم أكبر من مواردنا.» من هنا، جاءت التوقعات أن نمط الحروب سيكون على جولات، وبحسب هذا الفهم، علينا أن ننهي كل جولة ونحن متفوقون. فكلاهما - جابوتنسكي وبن غوريون - اعتقدا أن تراكُم النجاحات سيؤدي إلى أن يستوعب العرب، وبينهم الفلسطينيون، أن وجودنا هنا هو حقيقة لا يمكن تغييرها، وعندها فقط، سيكون من الممكن التوصل إلى تسوية.
لنفترض أن الحديث هو عن دورات متكررة من الجولات، فالسؤال الذي بقيَ مفتوحاً هو: ما هي نقطة التوقف الصحيحة في كل جولة؟ وبغياب الإجابة القاطعة، حوّل النظام السياسي والمجتمع في إسرائيل السؤال إلى «ما هو النصر»؟ هذا السؤال أوقعنا في انقسام عميق، وفي هذه الأثناء، القتال الحالي مستمر منذ عامين.
بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر، تدير حكومة إسرائيل سياسة «أهداف مطلقة»: تدمير مطلق لبنية «حماس» التحتية؛ تصفية مطلقة للمقاتلين؛ إزالة مطلقة لحكم «حماس»؛ نزع مطلق للسلاح في القطاع؛ وأيّ حلّ عسكري مباشر يمهد الطريق لنهاية كاملة ومطلقة للصراع. لا يوجد نقاش عميق بشأن السؤال «ما هو الوقت الصحيح للتوقف؟» ومع ذلك، طُرحت عدة اقتراحات: وبحسب إلياهو يوسيان [محلل سياسي]، فإن 50.000 قتيل في غزة سيُعتبرون نصراً مطلقاً، وستُحل المشكلة، وكان هناك اقتراح آخر هو إعادة الرهائن والتوقف، أمّا محاولة الضغط على الحكومة لإيجاد جهة تحل محل حُكم «حماس»، فإنها فشلت.
مرّ الوقت، ولم يتم وقف إطلاق النار بمبادرة من حكومة إسرائيل، لكن رئيس الولايات المتحدة، ولأسبابه الخاصة، أمر بإعادة جميع الرهائن ووقف القتال، إلّا إن المرحلة الأولى من الاتفاق لا تزال تتعثر، والانتقال إلى المرحلة الثانية متوقف، هذا الأمر ليس استثنائياً، بل هناك أمثلة كثيرة لأن الانتقال من التوقيع إلى التنفيذ الفعلي لاتفاق طويل ومعقّد يكون مصحوباً بحوادث إطلاق نار، إنها مرحلة تراجُع العنف والانتقال إلى واقع جديد.
ومع ذلك، حتى اليوم، هناك جهات في الحكومة والجمهور تدّعي أن الإنجازات غير كافية، ويجب توسيع تدمير بنية «حماس» التحتية وضرب عناصرها. ولتوضيح حجم الضرر الذي سبّبناه حتى الآن في غزة، من الجدير الانتباه إلى تصريح جاريد كوشنر، الذي قال بعد زيارته غزة، إن المكان يبدو كأنه أصيب بقنبلة نووية، هذا يكفي للقول إن هذه هي نقطة النهاية للجولة الحالية.
وحقيقة أن جولة قتال واحدة لا تستطيع حلّ الصراع بشكل مطلق، تتطلب الإجابة بشكل واضح عن السؤال «ما هي نقطة التوقف الصحيحة؟» هل سنبادر نحن إليها، أم سنجبَر على الانصياع لعامل خارجي؟ هذه المرة، كان رئيس الولايات المتحدة هو مَن أمر بإعادة الرهائن ووقف الحرب. من الآن فصاعداً، لكي لا نُعتبر ضعفاء، علينا أن نتوقف بحزم، ونصرّ على استكمال الخطوة، بحسب خطة ترامب، وأن نضيف طبقة أُخرى مهمة إلى الردع المتراكم الذي سيؤدي في النهاية إلى حل الصراع.
أمّا حقيقة أننا هذه المرة لم ننجح في تحديد النقطة، وإن تركُ القرار في يد الرئيس ترامب يُضعف صورتنا، ويتركنا مع خلاف داخلي حادّ تحوّل إلى انقسام عميق، سيلازمنا أعواماً طويلة، فالدرس واضح: يتعين علينا أن نساعد حكومة الولايات المتحدة على استكمال الاتفاق، وأن نكون مستعدين بالشكل اللائق في حال حدوث مفاجأة، وأن نبادر إلى الجولة القادمة عندما يكون هناك حاجة إلى ذلك.

المصدر: يديعوت أحرونوت
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطيني