من إعلام العدو: الضربات الجوية في إيران الخيار الأنسب لترامب قبل الإنتخابات النصفية
داني زكان
يحاول الرئيس الأميركي دونالد ترامب في هذه الأيام تطبيق ما يُعرف بـ«الحل الوسط» في التعامل مع الملف الإيراني. فمن جهة، هو لا يريد العودة في هذه المرحلة إلى حرب واسعة النطاق، على غرار ما حدث في بداية الحملة، ومن جهة أُخرى، يسعى لمواصلة تنفيذ ضربات جوية محدودة ودقيقة بأكبر قدر ممكن.
ويقوم هذا النهج على تثبيت نمط من الضربات ضد أهداف تزداد بالتدريج، ولا سيما في جنوب غرب إيران، في المحافظات المطلة على الخليج، والتي تُستخدم لشن هجمات على دول الخليج العربية، وفي منطقة مضيق هرمز. ويُفترض أن تساهم هذه الضربات أيضاً في إعادة فتح المضيق أمام ناقلات النفط والغاز، بالتزامن مع تشديد الولايات المتحدة الحصار البحري مجدداً، وتوسيع نطاق العقوبات، ومصادرة مزيد من الأصول المالية الإيرانية.
كذلك، يجري حالياً تنفيذ عملية واسعة النطاق تهدف إلى تعقّب الحسابات والأصول المالية المرتبطة بقيادات الحرس الثوري الإيراني والشركات التابعة لها، ويهدف هذا النهج إلى معالجة المعضلة الأميركية المتمثلة في كيفية تأجيل حسم المواجهة مع إيران إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، من دون التسبب بارتفاع حاد في أسعار النفط.
كان أحد الأسباب الرئيسية للموافقة على مذكرة التفاهم المثيرة للجدل مع إيران هو انخفاض احتياطي النفط الاستراتيجي للطوارئ في الولايات المتحدة، والذي استُخدم للحد من ارتفاع أسعار النفط الناجم عن إغلاق مضيق هرمز.
يعوّل أصحاب النهج المتشدد في الحرس الثوري الإيراني، الذين يهيمنون عملياً على معظم قرارات القيادة الإيرانية، على هذه المسألة، ووفقاً لمصادر دبلوماسية، فإن جانباً كبيراً من المناقشات في واشنطن يدور حول هذا الملف، ووجّه الرئيس بمحاولة فتح مضيق هرمز بالقوة أمام ناقلات النفط، عبر الممر الملاحي القريب من سلطنة عُمان.
وبحسب التقديرات، فإن تحقيق ذلك لن يكون ممكناً إلّا بعد تمهيد جوي مكثف يستمر أياماً، ويستهدف قواعد الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية في جنوب البلد؛ كذلك توجد خطط عملياتية للسيطرة برياً على بعض المواقع الرئيسية التي تُنفَّذ منها الهجمات الإيرانية، إلى جانب تحفظات يبديها بعض قادة الجيش، خشية أن تتحول هذه القوات إلى أهداف سهلة نسبياً أمام الإيرانيين.
إن الهجمات التي وقعت في الأردن، وأسفرت عن مقتل جنديين أميركيين وفقدان ثالث، تُلزم الإدارة الأميركية اتخاذ ردّ أكثر حزماً. ويتمثل هذا التوجه في توسيع نطاق الضربات لتشمل مواقع استراتيجية، مثلما بدأ فعلاً، فضلاً عن استهداف خطوط النقل الرئيسية ومحطات الطاقة الإقليمية والمنشآت الصناعية.
وتكمن المشكلة في نقطة الضعف الأساسية: مضيق هرمز ودول الخليج؛ إذ تتعرض دول الخليج لهجمات متواصلة وصلت الآن إلى منشآت النفط ومحطات تحلية المياه، التي تُعد ذات أهمية بالغة. ويُذكر أن هذا يُعتبر أحد الأسباب الرئيسية لتعزيز الوجود العسكري الأميركي في منطقة الخليج.
ويقول مصدر أمني إسرائيلي لصحيفة «يسرائيل هيوم» إن الهجمات على الأردن استهدفت القوات الأميركية التي انتقلت من منطقة الخليج إلى هناك، وكان الهدف من هذه الخطوة إبعادها عن مدى الصواريخ الإيرانية. وكانت الولايات المتحدة نقلت أيضاً إلى إسرائيل طائرات وبنى تحتية عسكرية من منطقة الخليج؛ ووفقاً للمصدر الإسرائيلي، فإن هذه التطورات ربما تشكل أحد المبررات المحتملة لإيران لمهاجمة إسرائيل، لكن هذا الاحتمال لا يزال غير واضح. وأضاف: «نحن مستعدون دفاعياً وهجومياً، وإيران تدرك ذلك، وإذا قررت مهاجمة إسرائيل، فإن هذا سيعيدها إلى حرب شاملة، وسيؤدي إلى إلحاق أضرار جسيمة ببنيتها التحتية.»
في هذه المرحلة، هناك توافُق متبادل على عدم إشراك إسرائيل في الهجمات ضد إيران (وخلافاً لبعض التقارير، فإن إسرائيل لم تطلب الانضمام إليها)، لكن هناك أيضاً تفاهُم بأنه إذا تعرضت إسرائيل لهجوم، فستردّ بقوة.
وقال مصدر أمني إسرائيلي: «إن الجميع في الخليج وواشنطن وأوروبا يدرك أن إسقاط النظام الإيراني، أو توجيه ضربة قاصمة له، سيغيّر بصورة إيجابية وجذرية الوضع في الشرق الأوسط والعالم بأسره. هذا هو الهدف الاستراتيجي، ويبدو لي كأنه بعد انهيار مذكرة التفاهم، أصبح الأميركيون يدركون ذلك أكثر من أي وقت مضى، ولم يبقَ سوى تحديد التوقيت.»
في غضون، بدأت تُسمع، حتى بين مؤيّدي النظام في إيران أصوات تنتقد النهج المتشدد، واللافت أنها لا تتردد في التعبير عن آرائها. ولا يتعلق الأمر بشخصيات معارِضة معروفة، بل بمؤيدين للنظام الإسلامي نفسه. ومن بينهم النائب السابق ورئيس لجنة الأمن القومي السابق والمحلل السياسي عبد الرحمن فتح اللهي، اللذان نشرا آراءهما في وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية، وجاء في المقالات والبيانات التي نشراها: «إن الحربين الكبيرتين ضد إيران كانتا نتيجة قيام المتطرفين بتفسير المعتقدات الدينية، وهم الآن يلجأون إلى تحريف الدين من أجل هزيمة الدبلوماسية؛ كذلك وجّها دعوةً إلى محاسبة المسؤولين عن تحويل الفرص السياسية إلى صراع عسكري ألحقَ أضراراً جسيمة بإيران، بدلاً من استثمار تلك الفرص في الحلول السياسية».
المصدر: يسرائيل هيوم
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية






