من إعلام العدو: لا مصلحة للولايات المتحدة وإيران بإدخال إسرائيل في التصعيد العسكري الحالي؟
عاموس هرئيل
بعد أسابيع من التصعيد التدريجي، تزداد المؤشرات إلى أن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران تتجه نحو مزيد من التصعيد والتوسع. وحتى الآن، لا يزال يبدو كأن البلدين لا يرغبان في إشراك إسرائيل في المواجهة المتجددة في منطقة الخليج. ومع ذلك، ربما تصبح إسرائيل طرفاً في الصراع في نهاية المطاف، سواء لأن احتواء المواجهة العسكرية داخل نطاق الخليج يمكن أن يصبح غير ممكن، أو بسبب حسابات رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التي تنبع، في معظمها، من وضعه السياسي الداخلي المأزوم.
والحقيقة هي أنه باستثناء تحقيق الولايات المتحدة انتصاراً واضحاً على إيران، وهو أمر لا يبدو في الأفق حالياً، فإن إسرائيل لا تملك الكثير لتكسبه من حرب طويلة وواسعة النطاق؛ فالولايات المتحدة لا تحتاج إلى مشاركتها في الوقت الراهن، ومع ذلك، فباستثناء إطلاق شعارات جوفاء، لا تقدم الحكومة أي تفسيرات للجمهور داخل إسرائيل، على الرغم من تصاعُد نذر الحرب بالتزامن مع دخول البلاد أجواء الانتخابات. وانتهجت الحكومة الأسلوب نفسه في السابق، عندما اتُّخذ قرار في شباط/فبراير بشأن استئناف الجولة الثانية من المواجهة مع إيران، وكذلك عندما بدا في الشهر الماضي كأن الحرب انتهت من دون تحقيق أي هدف من الأهداف التي حُددت لها، وهي إسقاط النظام الإيراني وتدمير برنامجَيه النووي والصاروخي.
ومن بين المؤشرات المتراكمة التي تدل على نية الولايات المتحدة بشأن تصعيد الحرب: التصريحات الحادة التي بلغت حدّ التهديد للرئيس دونالد ترامب؛ واستهداف منشآت البنية التحتية والتهديد بضرب مواقع مرتبطة بصناعة الطاقة؛ وإعادة العشرات من طائرات التزود بالوقود إلى إسرائيل، على أن تُنشر هذه المرة في قواعد سلاح الجو الإسرائيلي، بدلاً من مطار بن غوريون؛ والتحذير من السفر الذي أصدرته وزارة الخارجية الأميركية للمواطنين الأميركيين بشأن السفر إلى إسرائيل والمنطقة؛ كذلك أعلن الجيش الأميركي أمس خبر مقتل جنديين في هجوم إيراني استهدف قاعدة عسكرية أميركية في الأردن، وفي المقابل، اتخذت إيران أيضاً خطوات تصعيدية، شملت إطلاق النار في اتجاه عدد من دول المنطقة (حتى إن السعودية تعرضت لهجوم، بعد أربعة أشهر من الهدوء)، إلى جانب التنسيق مع جماعة الحوثيين في اليمن بهدف استئناف تعطيل الملاحة في مضيق باب المندب.
وتتمثل الخطوة الإيرانية الأساسية، التي تقف وراء التصعيد الراهن، في استهداف السفن التي تعبر مضيق هرمز، عبر الممر الجنوبي القريب من السواحل العُمانية. وتبدو الدوافع الكامنة وراء هذه الخطوة متناقضة إلى حد ما؛ فمن جهة، تشعر القيادة الإيرانية بثقة كبيرة بالنفس، بعد أن تراجع ترامب ووافق على جزء كبير من مطالبها في مذكرة التفاهم التي وُقّعت الشهر الماضي؛ ومن جهة أُخرى، تواجه إيران ضغوطاً اقتصادية شديدة وتحاول تعزيز قدرتها التفاوضية خشية انهيارها وعدم قدرتها على تلبية الحاجات اليومية للسكان. وأمام ما اعتبرته واشنطن استفزازاً إيرانياً، وجدت الولايات المتحدة نفسها مضطرةً إلى الرد، على الرغم من أن ترامب كان يُظهر بوضوح عدم رغبته في استئناف الحرب.
نشر آرون ديفيد ميلر، الذي شغل في السابق مناصب رفيعة في وزارة الخارجية الأميركية وعمل أعواماً طويلة في شؤون الشرق الأوسط، عبر حسابه في منصة «إكس» في نهاية الأسبوع، اقتباساً للرئيس الأميركي الأسبق ليندون جونسون يعود إلى فترة حرب فيتنام. ففي سنة 1968، وقبيل انتهاء ولايته وإعلانه عدم الترشح لولاية جديدة، شبّه جونسون وضعه بشأن استمرار الحرب في فيتنام برجل يبحث عن وسيلة نقل وسط عاصفة في ولاية تكساس، قائلاً «لا أستطيع أن أركض، ولا أستطيع أن أختبئ، ولا أستطيع أن أوقف هذا.»
ولا يختلف وضع ترامب كثيراً عن ذلك؛ فاستئناف تبادُل الضربات في منطقة الخليج يزيد في احتمالات ارتفاع أسعار الوقود خلال فصل الصيف، وهو ما يمكن أن يؤثر في فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل. وربما ليس من قبيل المصادفة أن يبدأ الرئيس منذ الآن بتهيئة المبررات، عبر الحديث مسبقاً عن مزاعم تزوير وتدخّل دول أجنبية في الانتخابات.
فما الذي تحاول الولايات المتحدة تحقيقه؟ يرى التفسير الأكثر شيوعاً أن ترامب لم يعُد يملك خياراً آخر في ظل تجدّد التحركات الإيرانية العدائية في مضيق هرمز، وأنه يريد توجيه ضربة قوية إلى النظام الإيراني لإجباره على العودة إلى طاولة المفاوضات وإحياء مذكرة التفاهم التي تبدو حالياً كأنها باتت بلا قيمة، إلّا إن خبراء إيرانيين طرحوا في الأيام الأخيرة فرضية مختلفة، مفادها بأن تركيز الضربات الأميركية في جنوب إيران ربما يكون جزءاً من الإعداد لعملية برية في منطقة هرمز. وربما يشمل مثل هذه العملية السيطرة على شريط ساحلي في جنوب إيران، تمهيداً للسيطرة على المضيق وإبعاد الوجود الإيراني عنه. وربما يفسّر ذلك قصف الجسور وخطوط سكك الحديد والمطارات في المنطقة، بهدف إعاقة قدرة إيران على نقل قواتها نحو هرمز. وفي الوقت نفسه، تعرضت قواعد عسكرية ومنشآت للصواريخ والطائرات المسيّرة والرادارات في جنوب إيران للقصف. ووفقاً لهؤلاء الخبراء الإيرانيين، فإن الهدف ربما لا يقتصر على إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، بل إزالة العقبات أمام عملية أكثر طموحاً، على الرغم من أن ذلك يتناقض مع الرسائل التي كان ترامب يبعث بها خلال الأشهر الماضية.
المصدر: هآرتس
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية






