الأمن السوداني يُفرِّق بالرصاص تظاهرات نحو القصر الرئاسي
حجم الخط
فرّقت الشرطة امس بالغاز المسيل للدموع مئات المتظاهرين المشاركين في مسيرة نحو القصر الرئاسي في الخرطوم للمطالبة بتنحي الرئيس عمر البشير، وذلك بعد أربعة أسابيع على بدء حركة الاحتجاج في البلاد.
وقد قتل شخصان، أحدهما طفل، في الاشتباكات التي وقعت بين قوات الأمن السودانية والمحتجين حسبما ذكرت لجنة أطباء السودان المركزية.
وأوضحت اللجنة في بيان أن «الطفل أصيب بطلق مباشر في رأسه أما الشخص فقد توفي متأثرا بجراحه بعد أن أصيب بطلق ناري في صدره».
وأضافت أن «عدد الجرحى وصل إلى تسعة أشخاص من بينهم إصابات حرجة، وأشارت إلى أن معظم الإصابات كانت بطلق ناري».
وبعد نحو شهر من انطلاق الحركة الاحتجاجية، تجمّع مئات السودانيين ظهرا في وسط العاصمة الخرطوم حيث انطلقوا باتجاه المقر الرئاسي هاتفين «حرية سلام عدالة»، لكن الشرطة تدخّلت لتفريقهم بواسطة الغاز المسيل للدموع، بحسب شهود عيان.
ثم عاودت مجموعات من المتظاهرين التجمّع في حي بوري حيث رشقوا بالحجارة قوات الأمن التي ردّت بإطلاق الغاز المسيل للدموع، بحسب شهود.
وأظهرت مشاهد محتجّين مصابين يحاول رفاقهم تضميد جروحهم، لكن لم تتّضح ماهية الإصابات التي تعرضوا لها.
ونظّم تجمّع آخر في حي بحري في العاصمة السودانية حيث تم إحراق إطارات على الطريق المؤدي إلى مقر الرئاسة بحسب مراسل فرانس برس، كما شوهدت آليات عسكرية متمركزة أمام القصر.
وأفاد شهود بقيام تظاهرات في منطقتي بورتسودان والقضارف (شرق) وفي عطبرة (250 كلم شمال شرق الخرطوم) حيث كانت انطلقت أولى التظاهرات قبل ان تتمدد بسرعة إلى العاصمة وكذلك إلى دارفور (غرب).
ومنذ 19 كانون الاول، قتل 24 شخصا في مواجهات خلال التظاهرات، بحسب حصيلة رسمية. وتتحدث منظمتا «هيومن رايتس ووتش» و«العفو الدولية» (امنستي انترناشونال) عن سقوط أربعين قتيلا على الأقل بينهم أطفال وأفراد طواقم طبية. ويقوم جهاز الأمن والمخابرات الوطني إجمالا بتفريق المتظاهرين.
وذكرت منظمات غير حكومية أن أكثر من ألف شخص أوقفوا، بينهم قادة من المعارضة وناشطون وصحافيون.
ودعا المنظمون، وعمادهم اتحاد المهنيين الذي يضمّ أطباء ومهندسين وأساتذة جامعات، المواطنين إلى «أسبوع انتفاض».
وتتم تعبئة المتظاهرين عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحت هاشتاغ «مدن_السودان_تنتفض».
وامس قال المتحدث باسم التجمع محمد الأسباط خلال اتصال هاتفي معه من باريس «نحن نطالب المجتمع الدولي بحماية المتظاهرين السلميين في وقت نخشى لجوء السلطات إلى مزيد من العنف».
وواجه السودان أمس دعوات من دول غربية في مجلس الأمن الدولي لاحترام حقوق المتظاهرين المناهضين للحكومة والتحقيق في العنف الذي أدى إلى مقتل 24 شخصا على الأقل.
ويلتقي المجلس لبحث الوضع في إقليم دارفور المضطرب، إلا أن الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وغيرها من الدول أثارت مخاوف جدية بشأن العنف ضد المتظاهرين.
وانتقدت بريطانيا ما وصفته بالاستخدام «غير المقبول» للقوة القاتلة من قبل قوات الأمن ضد المتظاهرين، ودعت إلى محاسبة المسؤولين عن مقتل المتظاهرين.
وقال نائب السفير البريطاني في المجلس جوناثان آلن «نحن مستاؤون للغاية من تقارير بأن قوات الأمن استخدمت الغاز المسيل للدموع والعنف داخل مستشفيات ضد من يتلقون العلاج وضد الأطباء الذين يقدمون المساعدة الطبية».
وحثت الولايات المتحدة السودان على احترام حرية التعبير ودعت إلى الإفراج عن محتجين ونشطاء وقالت أنه يجب التحقيق فورا في مقتل متظاهرين.
وصرح المنسق السياسي الأميركي رودني هنتر أنه بعد اجراء تحقق شفاف «يجب أن تجري محاسبة المسؤولين عن استخدام العنف المفرط».
ودعت فرنسا جميع الأطراف إلى ضبط النفس لتهدئة الوضع، وقالت إن على الحكومة احترام حرية التجمع وحرية التعبير.
ولكن سفير السودان في المجلس عمر دهب فضل محمد قال إن التظاهرات «ليس لها علاقة مطلقا» بالمسألة التي يناقشها المجلس.
وقالت روسيا إن الاحتجاجات هي «شأن سوداني» ويجب عدم مناقشته في مجلس الأمن.
ومن جنيف، أعربت رئيسة المفوضية العليا لحقوق الانسان ميشيل باشليه عن «قلقها البالغ» من «الاستخدام المفرط» للقوة.
ويرى المحللون أن هذا التحرك الذي بدأ بسبب الاستياء من رفع أسعار الخبز ثلاثة أضعاف يشكل أكبر تحد للرئيس البشير منذ وصوله إلى السلطة في 1989 على أثر انقلاب دعمه الإسلاميون.
واندلعت الاحتجاجات كذلك في ثلاث مدن أخرى ضمن اضطرابات مستمرة منذ أربعة أسابيع تشكل أكبر تحد لحكم البشير منذ توليه السلطة في انقلاب عام 1989.
وقال مدرس (47 عاما) من بين المتظاهرين «سنستمر في الاحتجاج حتى تسقط الحكومة لأننا نريد حياة أفضل لأطفالنا».
وقال شهود إن مئات تظاهروا أيضا في القضارف وعطبرة والأبيض مما دفع قوات الشرطة لإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع.
(ا.ف.ب - رويترز)






