السيسي وماكرون: توقيع اتفاقيات وتقارب بشأن المنطقة
حجم الخط
القاهرة - ربيع شاهين
شهد الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والفرنسي إيمانويل ماكرون أمس التوقيع على عدد من الاتفاقيات بين البلدين في اطار الارتقاء بالعلاقات وتطوير التعاون في مختلف المجالات وتضمنت اتفاق تأسيس الجامعة الفرنسية فى مصر، كما تم التوقيع على إعلان التعاون بين مصر وفرنسا بشأن تعزيز التعاون الثقافي والجامعي والفني.
وأعرب الرئيس السيسي عن ترحيبه الشديد بالرئيس الفرنسي والوفد المرافق له فى زيارته الأولى لمصر بعدما استقبله في قصر الاتحادية الرئاسي بضاحية مصر الجديدة في القاهرة وعقدا اجتماعا ثنائيا تناول العلاقات والتطورات في المنطقة.
من جهته، وصف ماكرون زيارته إلى مصر التي بدأها من منطقة الأقصر أقصى صعيد مصر بعد عصر الأحد وتختتم اليوم الثلاثاء بأنها مهمة للغاية، لافتا الى أنها تعد فرصة لتعزيز العلاقة مع شريك أساسي في المنطقة.
وخلال المؤتمر الصحفي المشترك مع الرئيس المصري قال ماكرون أن «هناك تلاقيًا في وجهات النظر بين مصر وفرنسا بشأن العديد من القضايا، مؤكدا أن الأوضاع في ليبيا تمثل تحديًا أساسيا للاستقرار فى مصر وفرنسا، مؤكدا إننا نهدف لتحقيق المصالحة الوطنية ومكافحة الإرهاب فى ليبيا».
وأضاف: أن هناك تقاربا قويا فى وجهات نظرنا لتسوية الأزمة السورية عبر المسار الإصلاحي كما ناقشنا إطلاق عملية السلام، وأُحييى جهود مصر لتحقيق المصالحة الفلسطينية»، مؤكدا أن إفريقيا ستحتل مكانا مهما فى أجندة بلدينا خلال الفترة المقبلة.
وشدد ماكرون على «إننا ندعم تحقيق الاستقرار فى المنطقة وخاصة مصر لأنه لمصلحة فرنسا مؤكدا أن مصر وفرنسا واجهتا آفة الإرهاب.
وقال الرئيس الفرنسي أن مصر قوة إقليمية واستقرارها أساسي بالنسبة لنا فى فرنسا.
من جانبه، قال الرئيس السيسي إن الصداقة بين مصر وفرنسا تستند إلى تاريخ طويل من المصالح المتبادلة بين البلدين والشعبين.
وقال «لقد ناقشنا مختلف أوجه التعاون وشاهدنا توقيع العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم»، مشيرا إلى أنه تم استعراض برنامج الإصلاح الاقتصادي فى مصر، لافتا الى أن الأسلحة التي تستوردها مصر من فرنسا هدفها حماية الأمن القومي المصري وحدودها، ولا تستخدمها مع المتظاهرين إطلاقا.
وأكد أن حرية الرأي والتعبير في مصر يكفلهما الدستور والقانون.
وقال السيسي ردا على أسئلة الصحفيين الفرنسيين المرافقين لماكرون «إننا في منطقة لها خصوصيتها ولسنا كالولايات المتحدة الأميركية أو أوروبا».
وتابع «أقف هنا اليوم بإرادة مصرية وإذا غابت هذه الإرادة لن استمر يومًا، نتكلم عن منطقة مضطربة ونحن جزء منها، وتصدينا لمشروع إقامة دولة دينية في مصر».
وأشار الرئيس السيسي إلى «أن هناك جهدًا كبيرًا بذلته الدولة لتوفير خدمات اجتماعية ملائمة للمواطنين، مؤكدًا أن الدولة تعمل على تعزيز قيم المواطنة والعيش المشترك والتآخي».
وشدد على أن مصر «لا تقوم بالمدونين ولكنها ستقوم بالعمل والجهد والمثابرة من أبنائها، مشيرا الى أن المدونين يتحدثون بلغة بعيدة عن الواقع وليس لدينا ما نخجل منه ونقود بلدنا بشرف وأمانة وعزة».
وأشار الرئيس المصري إلى أنه « لدينا أكثر من 45 ألف منظمة مجتمع مدني تعمل فى مصر ولا نريد اختزال حقوق الإنسان في مصر في حرية الرأي فقط».
وتابع: «نحن لا نراكم بعيوننا المصرية ولكن نراكم بعيوننا الأوروبية ونتمنى منكم ذلك أنتم مطالبون بأن ترونا بعيون مصرية لا أوروبية. إننا يجب ألا ننسى أننا في منطقة اضطرابات، ومصر بذلت جهدًا كبيرًا لتوفير خدمات اجتماعية ملائمة للمواطنين، لافتا الى إن «قوائم الانتظار في المستشفيات كانت طويلة لدرجة أن مصر كانت تعالج 10 آلاف مواطن سنويًا واليوم نحن نعالج 10 آلاف مواطن شهريًا».
وكان ماكرون أشار خلال المؤتمر، موجها كلامه للرئيس السيسي، ان «الاستقرار الحقيقي يمر عبر حيوية المجتمع»، معتبرا كذلك أن «الاستقرار والسلام (المجتمعي) الدائم مرتبطان باحترام الحريات الفردية ودولة القانون».
وكان ماكرون يعتزم الحديث «بصراحة أكبر» مع الرئيس المصري في مسألة حقوق الانسان بحسب ما قال أمس الاول.
وردا على سؤال لصحافي مصري حول أسباب تغيير موقفه من مسألة حقوق الانسان، أجاب ماكرون «يمكن أن نقول الأشياء بطريقة صريحة للغاية (...) من دون أن نعتبر أننا نأتي لنعطي دروسا او لزعزعة الاستقرار».
وأضاف «هذا ما فعلته مع الرئيس السيسي».
وتابع أن «الأمور لم تكن تسير في الاتجاه الصحيح منذ تشرين الأول 2017»، مشيرا الى ان «مدونين وصحافيين ونشطاء» سجنوا بعد هذا التاريخ.
واعتبر أن «مجتمعا مدنيا ديناميكيا ونشطا ويشمل الجميع يظل الحصن الأفضل في مواجهة التطرف وشرطا أساسيا للاستقرار والسلام (المجتمعي)».
وتابع أنه بدون ذلك فإن «صورة مصر يمكن أن تسوء»، مؤكدا أن «المناقشة التي أجريناها (مع الرئيس السيسي) احترمت سيادة مصر».
واستطرد «لن أكون صديقا مخلصا لمصر اليوم، لو لم أعبر عن حقيقة ما أعتقده».






