العرب يطالبون بلجنة تحقيق دولية في جرائم غزة
حجم الخط
القاهرة - «اللواء»
طالب وزراء الخارجية العرب في ختام اجتماع طارئ عقد أمس في القاهرة بناء على طلب السعودية، بتشكيل «لجنة تحقيق دولية» في استشهاد قرابة 60 فلسطينيا على الحدود بين غزة واسرائيل هذا الاسبوع كما وضع خطة عاجلة لمواجهة الدول الساعية لنقل سفاراتها الى القدس المحتلة تلبية للضغوط الاميركية.
وقال الامين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط في مؤتمر صحافي عقب انتهاء الاجتماع، ان «المجموعة العربية في الامم المتحدة ستتحرك في اكثر من اتجاه من اجل التوصل الى تحقيق قانوني جاد في الفعل الاسرائيلي»، في اشارة الى استشهاد الفلسطينيين في غزة برصاص اسرائيلي.
وجاء الاجتماع بعد ساعات من شن الطيران الحربي الاسرائيلي غارات جوية استهدفت مواقع لحركة حماس في قطاع غزة واسفرت عن جرح فلسطيني واحد والحاق اضرار، مع تراجع وتيرة التظاهرات الحاشدة لاسابيع مع بدء شهر رمضان.
وأعلن الجيش الاسرائيلي في بيان انه شنّ ليل الاربعاء الخميس غارة جوية على منشآت لحماس في قطاع غزة، ردا على اطلاق نار على جنود وعلى مدينة سديروت.
وقال مصدر امني في غزة ان القصف الجوي استهدف بـ«سبعة صواريخ، ثلاثة مواقع للمقاومة» تتبع لكتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس، اثنان منها في بلدة بيت لاهيا في شمال القطاع واخر في منطقة السودانية شمال مدينة غزة.
وطالب الوزراء في قرارهم «مجلس الامن والجمعية العامة للامم المتحدة ومجلس حقوق الانسان ومقرريه والمفوض السامي لحقوق الانسان باتخاذ الاجراءات اللازمة لتشكيل لجنة تحقيق دولية في احداث غزة الاخيرة».
كما طالب القرار بـ«العمل على تمكين هذه اللجنة من فتح تحقيق ميداني محدد باطار زمني وضمان انفاذ آلية واضحة لمساءلة ومحاكمة المسؤولين الاسرائيليين عن هذه الجريمة وعدم افلاتهم من العقاب».
واعتبر الوزراء ان «قيام الولايات المتحدة بنقل سفارتها الى مدينة القدس في ذكرى نكبة الشعب الفلسطيني، هو امعان في العدوان على حقوق الشعب الفلسطيني واستفزاز لمشاعر الامة العربية الاسلامية والمسيحية، وزيادة في توتير وتأجيج الصراع وعدم الاستقرار في المنطقة».
واكدوا مجددا «رفض وادانة قرار الولايات المتحدة الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، واعتباره قرارا باطلا ولاغيا ومطالبتها بالتراجع عنه».
وشددوا على ان «نقل الولايات المتحدة سفارتها الى مدينة القدس الشريف سابقة خطيرة تخرق الاجماع الدولي حول القدس المحتلة ووضعها القانوني والتاريخي القائم وتشكل انتهاكا فاضحا للقانون الدولي».
وكان الامين العام للجامعة العربية قال في افتتاح الاجتماع «نحن أمام حالة من العدوان السافر على القانون والشرعية الدولية جسدها نقل السفارة الأميركية لدى دولة الاحتلال إلى مدينة القدس، بالتوازي مع حالة من غطرسة القوة والإمعان في العنف من جانب القوات الإسرائيلية في مواجهة المدنيين الفلسطينيين العزل الأبطال الذين انطلقت مسيراتهم السلمية من قطاع غزة».
كما أكد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير مجددا في كلمته «رفض» بلاده لنقل السفارة الاميركية الى القدس واعتراف الادارة الاميركية بها عاصمة لاسرائيل. وشدد الجبير على ان «تغيير وضع القدس الشريف ليس له اثر قانوني».
وفي كلمته في بداية الاجتماع ذهب وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي ابعد من ذلك مقترحا ان يتم استدعاء جماعي للسفراء العرب في واشنطن ردا على نقل السفارة الاميركية الى القدس.
وقال «نرى ضرورة مُلحة للإلتزام بقرارات القمم العربية، خاصة قرار قمة عمان في العام 1980 الذي دعا لقطع العلاقات مع أية دولة تنقل سفارتها الى القدس».
وتابع «رغم تفهمنا لتطورات علاقات الدول العربية مع الولايات المتحدة الأميركية وتشابكها، فليس هناك من ضير أن يتم إستدعاء جماعي لسفراء الدول العربية في واشنطن لعواصمهم للتشاور، ولإظهار الامتعاض العربي من الانحياز الأميركي للاحتلال كحد أدنى».
واضاف «في ظل غياب ردود فعل حازمة، تجرأ عدد من الدول على اتخاذ نفس الخطوة الأميركية، وغواتيمالا مثالً على ذلك، وستلحق بها دول أخرى من القارة الأميركية، وقد نجد أنفسنا أمام توجه مشابه لبعض الدول الإفريقية تحت ضغط وإبتزاز وإغراءات أميركية اسرائيلية».
وادان الوزراء العرب «قيام غواتيمالا بنقل سفارتها الى مدينة القدس» واكدوا ان الدول العربية تعتزم «اتخاذ الاجراءات السياسية والاقتصادية المناسبة ازاء تلك الخطوة».
واثار سقوط عدد كبير من الشهداء الفلسطينيين موجة استنكار عالمية، وعمدت بعض الدول الى استدعاء سفراء اسرائيل لديها تعبيرا عن احتجاجها، ودعا الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش والاتحاد الاوروبي الى اجراء تحقيق مستقل.
وادى ايضا الى ازمة اسرائيلية- تركية جديدة، حيث استدعت أنقرة سفيرها لدى تل ابيب للتشاور وطلبت الثلاثاء من سفير اسرائيل لديها ان يغادر مؤقتا البلاد. وردت اسرائيل بدعوة القنصل العام التركي لديها الى العودة الى بلاده.
من جهته حدد وزير الخارجية المصري سامح شكري ما اعتبرها 3 مهام عاجلة وملحة أولها يتمثل في التحرك العاجل مع المجتمع الدولي، لوقف ممارسات الاحتلال ضد المتظاهرين العزل، والبدء في تحقيق دولي نزيه وشفاف حول واقعة استخدام الرصاص الحي ضد هؤلاء المتظاهرين في الأيام الماضية.
وثانيها: التأكيد بشكل حاسم على بطلان أية إجراءات ترمي لخلق وقائع جديدة على الأرض أو إضفاء الشرعية على وجود الاحتلال في الأراضي المحتلة، وفي القلب منها القدس الشرقية، عاصمة الدولة الفلسطينية، وعدم الاعتراف بهذه الإجراءات أو أية آثار مترتبة عليها.
وثالثها: إعادة تحريك المفاوضات السياسية، المبنية على قرارات الشرعية الدولية، ومبدأ الأرض مقابل السلام، والمبادرة العربية للسلام، بغرض إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
ميدانيا قرر جيش الاحتلال الإسرائيلي تقليل أعداد جنوده المتمركزين على طول الحدود مع قطاع غزة، بناء على تقديرات بتراجع حدة الاحتجاجات الشعبية الفلسطينية في الأيام المقبلة.
وذكر جيش الاحتلال في بيان أنه سيبقي قوات كافية على الحدود للتعامل مع أي طارئ، منها القناصة والقوات الخاصة، فضلا عن الأدوات الإلكترونية التي يستخدمها الجيش لعمليات الرصد ومراقبة الحدود.






