تيلرسون: عملية عفرين حرفت الحرب على داعش
حجم الخط
دعا وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون في الكويت امس التحالف الدولي ضد تنظيم داعش الى مواصلة الحرب على هذا التنظيم، معتبرا ان العملية التركية في سوريا «حرفت مسار المعركة» ضده في شرق هذا البلد.
وكان تيلرسون يتحدث امام وزراء وممثلين عن الدول والمنظمات المنضوية ضمن التحالف وعددها 74 المجتمعة في الكويت، حيث يُنظَّم ايضا مؤتمر لاعادة اعمار العراق تسعى بغداد من خلال الى استقطاب المستثمرين بعد ثلاثة اشهر من اعلانها الانتصار على التنظيم الجهادي.
وقال تيلرسون في كلمته «عندما أطلقنا حملتنا في 2014، كان تنظيم داعش يتوسع، لكنه اليوم اصبح منهزما».
الا انه حذر من ان انتهاء العمليات العسكرية الكبرى ضد التنظيم «لا يعني اننا هزمناه نهائيا».
واعتبر وزير الخارجية الاميركي ان التنظيم لا يزال يمثل «تهديدا جديا». وقال «علينا ان نواصل عملنا في محاربة تنظيم داعش كونه يسعى بشكل متواصل الى (...) التجنيد والى ادارة العمليات عبر الانترنت»، داعيا الى «تعزيز قوة تحالفنا من اجل مواجهة شبكات المقاتلين الاجانب التابعين» للتنظيم.
وأصدر التحالف بيانا ختاميا يعتبر ان «النصر النهائي» سيتحقق عندما «يخسر تنظيم داعش كافة ملاذاته الآمنة، وبعد ان ينتهي تهديده لاراضينا ويعجز عن نشر افكار الكراهية».
وتابع «علينا ان نبقي تركيزنا على العراق وسوريا حتى نحافظ على مكاسبنا».
وأكد تيلرسون أن «الولايات المتحدة وقوى التحالف التي أسهمت في القضاء على داعش، تسيطر على 30% من الأراضي السورية».
ونفى صحة التصريحات عن ضعف الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة في سوريا، قائلا: «نحن نشطون جدا في العملية التفاوضية حول التسوية السورية، بما في ذلك في جنيف.. إننا نعمل بشكل وثيق جدا مع روسيا التي لها تأثير كبير على نظام (الرئيس بشار) الأسد، ويمكنها إجبار (ممثلي دمشق) على الجلوس إلى طاولة المفاوضات»، بحسب تعبيره.
وحذر تيلرسون في مؤتمر صحافي في ختام اجتماع دول التحالف من ان العملية التركية «حرفت مسار معركتنا ضد تنظيم داعش في شرق سوريا بعدما انتقلت قوات من هناك باتجاه عفرين».
وتابع الوزير الذي يزور تركيا هذا الاسبوع «نعتقد انه من المهم ان تعي (انقرة) آثار (العملية العسكرية) على مهمتنا وهي الانتصار على تنظيم داعش».
من جهة اخرى، قال تيلرسون إن استعادة الوحدة الخليجية لا تزال تصب في مصلحة جميع الأطراف في المنطقة وحث دولا خليجية عربية على حل النزاع الدبلوماسي مع قطر.
مفتوح للاستثمار
وبينما كانت واشنطن تدعو الى مواصلة الحرب على التنظيم، سعت بغداد في اليوم الثاني من مؤتمر اعادة الاعمار الى جذب المستثمرين الذين يخشون الاوضاع الامنية في هذا البلد الغني بالنفط.
وقال رئيس الهيئة الوطنية للاستثمار في العراق سامي الاعرجي أمام ممثلين عن شركات في القطاع الخاص «العراق مفتوح امام المستثمرين».
وذكر ان العراق يعرض على القطاع الخاص الاستثمار في اغلب القطاعات، فيما دعا وزير النفط جبار لعيبي الى الاستثمار في النفط بعدما اعلن عن مشاريع عديدة في هذا القطاع.
وذكر مسؤول عراقي آخر ان بغداد تنوي اعفاء المستثمرين من ضريبة الدخل لمدة تتراوح بين 10 و15 سنة.
من جهته، أكد رئيس الوزراء حيدر العبادي ان حكومته تقوم بمحاربة البيروقراطية والفساد ضمن «برنامج اصلاح اقتصادي».
وقال «الفساد يختبئ خلف البيروقراطية وخلف عدم الشفافية والغموض»، مضيفا ان البرنامج الاصلاحي يهدف الى «تبسيط الاجراءات (...) من اجل المساعدة في الاستثمار وازاحة العقبات امام المستثمرين ورجال الاعمال العراقيين والاجانب ورفع العراقيل امام المشاريع».
وشدد العبادي على ثقة بلاده في قدرتها على «استقطاب رؤوس الاموال والشركات من خارج العراق ومن داخله للبدء بمرحلة جديدة من الاعمار (...) تعوض ما فات العراق من فرص على مدى عقود من الزمن».
وتتركز جهود «مؤتمر الكويت الدولي لإعادة إعمار العراق» على جمع الالتزامات والتعهدات من المانحين والمستثمرين. وكانت بغداد اعلنت في اليوم الاول من المؤتمر ان العراق بحاجة الى 88،2 مليار دولار، بينها 20 مليار دولار بشكل مستعجل والبقية على المدى المتوسط.
ودعا وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الى عدم استثناء اي منطقة في العراق من عملية اعادة الاعمار، وخصوصا اقليم كردستان. ويعول العراق على المانحين الدوليين وخصوصا القطاع الخاص.
وسيعلن في اليوم الختامي للمؤتمر اليوم عن قيمة المساهمات والتعهدات المالية. وبحسب رجال أعمال تحدثت اليهم في المؤتمر، فان الفساد المستشري يعدّ أحد أكبر التحديات امام بغداد في سعيها لجمع الاموال، رغم قولهم ان الحكومة العراقية تتحرك لمواجهة هذه الآفة ولتوفير بيئة ملائمة للاستثمار.
ويحتل العراق المرتبة 166 من بين 176 دولة على لائحة البلدان الاكثر فسادا بحسب آخر لائحة اصدرتها منظمة الشفافية الدولية.
وفي هذا السياق، قال تيلرسون في خطاب حول اعادة اعمار العراق ان «اعادة البناء وتحديث الاقتصاد يتطلبان عملا كبيرا لكن من المهم ان نظهر ان تنظيم داعش (...) فشل».
ورأى ان «الحكومة الشاملة، التي تحاسب وتعتمد الشفافية، يمكنها ان تبني مجتمعا يقاوم الافكار المتطرفة»، معتبرا ان الحكومة العراقية بدأت بالفعل تتخذ خطوات للتأكيد ان العراق «مفتوح للاعمال».
وقدم الاعرجي صورة موجزة عن فرص وظروف ومكاسب الاستثمار قائلا ان المستثمرين «يواجهون مخاطر كبيرة، لكنها تأتي في مقابل ارباح كبيرة».
وأعلن وزير النفط العراقي جبار لعيبي في مؤتمر في الكويت ان العراق ينوي زيادة انتاجه النفطي بنحو 2،3 مليون برميل ليصل انتاجه اليومي بحلول العام 2020 الى سبعة ملايين برميل.
وقال لعيبي امام مستثمرين من القطاع الخاص «هدفنا ان نصل الى سبعة ملايين برميل بحلول 2020».
وذكر ان العراق يملك حاليا 145 مليار برميل من الاحتياطات المؤكدة، الا انه اشار الى ان الاستثمار في القطاع النفطي في بلاده سيزيد هذا المعدل ليصل الى 250 مليار برميل، متحدثا عن خطط لبناء سبع مصافي نفط جديدة بحلول 2021.
(ا.ف.ب - رويترز)






