رفض عربي ودولي شامل لقرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وتحذيرات من «تدمير عملية السلام»
حجم الخط
أثار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل موجة من ردود الفعل المستنكرة حول العالم فيما انفردت إسرائيل بالترحيب بالقرار «التاريخي».
واعتبر الرئيس الفلسطيني محمود عباس ان الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل يمثل «اعلاناً بانسحاب الولايات المتحدة من ممارسة الدور الذي كانت تلعبه خلال العقود الماضية في رعاية عملية السلام».
وقال عباس في خطاب مسجل بثه التلفزيون الفلسطيني ان هذا القرار «لن يغير من واقع مدينة القدس»، مؤكدا ان المدينة هي «عاصمة دولة فلسطين الأبدية».
وأعلن امين سر منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات ان اعتراف الرئيس الاميركي بالقدس عاصمة لدولة اسرائيل، «يدمر» اي فرصة لحل الدولتين.
وقال لصحافيين «أعتقد ان الرئيس ترامب هذه الليلة ابعد الولايات المتحدة من القيام بأي دور في أي عملية سلام».
واعتبرت حركة المقاومة الاسلامية حماس ان قرار ترامب «سيفتح ابواب جهنم على المصالح الاميركية في المنطقة»، ودعت لافشاله.
ودعا القيادي في حماس اسماعيل رضوان الحكومات العربية والاسلامية الى «قطع العلاقات الاقتصادية والسياسية مع الادارة الاميركية وطرد السفراء الاميركان لافشاله».
وقال المتحدث باسم حماس فوزي برهوم لوكالة فرانس برس ان قرار ترامب «مرفوض رفضا قاطعا» وهو بمثابة «اعلان العدوان على الحق الفلسطيني والعربي والاسلامي وشرعنة للارهاب الصهيوني».
واعلن الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش ان وضع القدس لا يمكن ان يحدد الا عبر «تفاوض مباشر» بين الاسرائيليين والفلسطينيين، مذكرا بمواقفه السابقة التي تشدد على «رفض اي اجراء من طرف واحد».
وقال غوتيريش «لا يوجد بديل عن حل الدولتين» على ان تكون «القدس عاصمة لاسرائيل وفلسطين».
واستنكرت مصر الاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لإسرائيل، مؤكدة انها ترفض أية آثار مترتبة عليه.
وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان ان «اتخاذ مثل هذه القرارات الأحادية يعد مخالفاً لقرارات الشرعية الدولية، ولن يغير من الوضعية القانونية لمدينة القدس باعتبارها واقعة تحت الاحتلال».
واعتبرت الحكومة الاردنية الاعتراف خرقا للشرعية الدولية والميثاق الأممي.
وقال وزير الدولة لشؤون الاعلام والناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني في بيان ان الشرعية الدولية والميثاق الاممي «يؤكدان ان وضع القدس يتقرر بالتفاوض، وتعتبر جميع الإجراءات الأحادية التي تستهدف فرض حقائق جديدة على الأرض لاغية وباطلة».
في أنقرة، وصف وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل بانه «غير مسؤول».
وقال تشاوش أوغلو على تويتر «ندين الاعلان غير المسؤول الصادر عن الادارة الأميركية (...) هذا القرار يتعارض مع القانون الدولي ومع قرارات الأمم المتحدة».
الى ذلك شجبت طهران بقوة القرار معتبرة انه ينذر بـ«انتفاضة جديدة».
وقالت وزارة الخارجية الايرانية في بيان ان «القرار الاستفزازي وغير المتعقل الذي اتخذته الولايات المتحدة... سيستفز المسلمين ويشعل انتفاضة جديدة.
من جهتها، أكدت الرئاسة السورية أن «مستقبل القدس لا تحدّده دولة أو رئيس، بل يحدّده تاريخها وإرادة وعزم الأوفياء للقضية الفلسطينية التي ستبقى حيّة في ضمير الأمة العربية حتى إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس».
واعتبر الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون القرار «مؤسفا» وشدد من الجزائر على «تمسك فرنسا واوروبا بحل الدولتين اسرائيل وفلسطين، تعيشان جنبا الى جنب بسلام وامن، ضمن حدود معترف بها دوليا ومع القدس عاصمة للدولتين».
وتابع ماكرون «اوجه نداء الى الهدوء والى التهدئة، وادعو الجميع الى التصرف بمسؤولية».
واكد رئيس الحكومة الايطالية باولو جنتيلوني عبر «تويتر» ان «القدس مدينة مقدسة لا مثيل لها في العالم. مستقبلها يجب ان يحدد في اطار عملية السلام القائمة على حل الدولتين، اسرائيل وفلسطين».
وفي لندن أعلنت رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي في بيان ان المملكة المتحدة «لا توافق» على قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة اسرائيل قبل التوصل الى اتفاق نهائي حول وضعها»، معتبرة ان هذا القرار «لا يساعد بشيء» في التوصل الى السلام في المنطقة.
وعبرت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني عن «بالغ قلق» الاتحاد الاوروبي لاعتراف ترامب بالقدس عاصمة لاسرائيل، و«التداعيات المحتملة» للقرار على عملية السلام.
وفي برلين، قالت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل ان حكومتها لا تدعم قرار الرئيس الاميركي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.
ونقل المتحدث باسم ميركل ستيفن سايبرت عن ميركل قولها في تغريدة على تويتر ان الحكومة الالمانية «لا تدعم هذا الموقف لان وضع القدس لا يمكن التفاوض بشأنه إلا في اطار حل الدولتين».
الى ذلك، حذّر أحمد الطيب، شيخ الأزهر، من التداعيات الخطيرة لإقدام الولايات المتحدة على قرار الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها إليها.
في المقابل رحب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بقرار ترامب ووصفه بانه «تاريخي» و«شجاع وعادل».
وتعهد نتنياهو بعدم اجراء اي تغييرات على «الوضع القائم» في الاماكن المقدسة في القدس، مؤكدا ان القرار الاميركي لن يغير اي شيء في ما يتعلق بوضع الاماكن المقدسة للاديان السماوية الثلاثة.
من جانبه، أعلن وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون ان وزارة الخارجية ستباشر «فورا» تطبيق قرار نقل السفارة.
وقال تيلرسون في بيان خلال زيارة الى المانيا بعد وقت قصير على اعلان ترامب التاريخي إن «وزارة الخارجية ستبدأ فورا عملية تطبيق هذا القرار بالمباشرة في التحضيرات لنقل السفارة الاميركية من تل ابيب الى القدس».
واضاف الوزير الاميركي ان قرار ترامب «يجعل الوجود الاميركي متلائما مع الواقع» لان البرلمان الاسرائيلي والمحكمة العليا والرئاسة واجهزة رئيس الحكومة الاسرائيلية هي في القدس.
واكد تيلرسون ان هذا القرار اتخذ بعد التشاور مع «الكثير من الاصدقاء والشركاء والحلفاء» مضيفا «نعتقد جازمين ان هناك فرصة لاقامة سلام دائم».
الا ان استكمال نقل السفارة قد يستغرق سنوات عدة لانه لا بد من ايجاد مكان وبناء المبنى، حسب ما افاد عدد من المسؤولين الاميركيين. واوضح تيلرسون ايضا انه «بالتشاور مع وكالات فدرالية وضعنا خططا امنية قوية لضمان سلامة الاميركيين في المناطق المعنية».
كما قال ايضا في السياق نفسه في تصريح صحافي «لقد اتخذنا كل الاجراءات المناسبة ونحن واثقون من قدراتنا على ضمان أمن مواطنينا».
(أ ف ب - رويترز)






