روسيا تُخيِّر مقاتلي دوما بين الخروج أو الهجوم
حجم الخط
تكرر مشهد الإجلاء ذاته في الغوطة الشرقية منذ أيام، وغادر مقاتلون ومدنيون امس الغوطة باتجاه ادلب شمال البلاد، فيما يبقى مصير مدينة دوما مجهولاً مع تهديد قوات النظام بشن هجوم عليها ما لم يتم التوصل الى اتفاق، في حين اعلن «جيش الاسلام» انه ينتظر ردا روسيا على موقفه وهو البقاء في المدينة.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن قوات الحكومة السورية تحتشد أيضا حول دوما وهي آخر مدينة خاضعة للمعارضة في الغوطة الشرقية مما يزيد الضغط على المسلحين المتحصنين بالداخل لإجبارهم على توقيع اتفاق مماثل.
وقالت جماعة «جيش الإسلام» التي ترفض حتى الآن مغادرة الغوطة إن روسيا لم تقدم لها ردا بعد بشأن مقترحات تتضمن بقاء مقاتليها والمدنيين في دوما مشيرة إلى أن من المتوقع إجراء اجتماع اليوم.
وقال المرصد إن نحو 7000 شخص، أغلبهم مقاتلون من المعارضة وأسرهم، غادروا في مئة حافلة في الساعات الأولى من صباح أمس. ودخلت حافلات أخرى الغوطة الشرقية تمهيدا لإجلاء المزيد.
وقال صخر يوسف، وهو مقاتل في جماعة فيلق الرحمن ويبلغ من العمر 24 عاما، إن المقاتلين كانوا أمام خيارين إما الذهاب إلى إدلب أو التوصل إلى سلام مع النظام.
وأضاف يوسف في رسالة صوتية بينما كان يستعد لمغادرة الغوطة الشرقية مع زوجته وأبنائه الأربعة أن التوصل لسلام مع النظام وروسيا غير وارد على الإطلاق.
وغادر مقاتلو المعارضة جيبا من الأراضي حول مدن عربين وعين ترما وزملكا كان تحت سيطرة مقاتلي فيلق الرحمن.
وقال حمزة بيرقدار المتحدث العسكري باسم جماعة جيش الإسلام «نحن قرارنا قدمناه وهو البقاء».
وهذا ليس قرار على مستوى جيش الإسلام فقط وإنما على مستوى كافة المؤسسات والفعاليات والشخصيات الثورية في دوما».
وأجبر النظام بدعم من روسيا وإيران مقاتلي المعارضة مرارا على تسليم مناطق خاضعة لهم والانسحاب إلى إدلب.
ووصفت المعارضة الأمر بأنه سياسة لإحداث تغيير سكاني بهدف إجبار المعارضين على الخروج من المدن السورية الرئيسية.
وقالت وكالة تاس الروسية للأنباء إن 13190 مقاتلا من المعارضة غادروا الغوطة الشرقية في الأيام الثلاثة الماضية.
وذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن ما يربو على 80 ألفا غادروا مناطق كانت محاصرة في الغوطة الشرقية مع تحوّل دفة السيطرة على المنطقة منذ التاسع من آذار.
وقال المكتب في تقرير بخصوص الوضع إن النازحين «يضطرون للانتقال إلى ملاجئ جماعية ولا يسمح لهم بالمغادرة إلا بعد الخضوع لعملية تفتيش».
وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن النازحين معرضون لخطر الإصابة بأمراض معدية ونبهت إلى ضرورة تسريع إجراءات مغادرتهم الملاجئ.
وبعد انتهاء عملية الاجلاء من البلدات الجنوبية، ستصبح دوما، كبرى مدن الغوطة الشرقية، المعقل الأخير للفصائل قرب دمشق. وتجري منذ أيام مفاوضات مباشرة حول مصير مدينة دوما بين روسيا وفصيل جيش الإسلام، الذي طالما كان الأكثر نفوذا في الغوطة الشرقية.
وكانت المفاوضات تتركز أساساً على تحويل دوما إلى منطقة «مصالحة» يبقى فيها جيش الإسلام وتعود إليها مؤسسات الدولة من دون دخول قوات النظام، ويتم الاكتفاء بنشر شرطة عسكرية روسية. ويبدو أن المفاوضات تواجه عراقيل عدة، وقد هددت دمشق وحليفتها موسكو بشن عملية عسكرية ضد المدينة ما لم يوافق جيش الإسلام على الخروج منها.
وقال مصدر معارض مطلع على المفاوضات في دوما «في آخر اجتماع لهم أمس، خيّر الروس جيش الإسلام بين الاستسلام أو الهجوم»، وجرى منح الفصيل المعارض مهلة أيام قليلة للرد.
وأوضح مصدر ثان معارض «لا يريد الروس اتفاقاً مختلفا في دوما عن (الاتفاقات التي تم التوصل اليها في) سائر مناطق الغوطة».
ونقلت صحيفة «الوطن» السورية على حسابها على تلغرام عن مصدر عسكري أن القوات السورية تستعد «لبدء عملية عسكرية ضخمة في دوما، ما لم يوافق إرهابيو جيش الاسلام على تسليم المدينة ومغادرتها».
الى ذلك، وجهت سفيرة واشنطن الى الامم المتحدة نيكي هايلي انتقادا شديدا الى مجلس الامن الدولي بسبب سوريا معتبرة ان فشل هدنة الثلاثين يوما يجب ان يكون «يوم عار» على اعضاء المجلس.
وردت روسيا بأنها الدولة الوحيدة التي تعمل على تحويل وقف اطلاق النار الى حقيقة على الارض في سوريا، بعد ان استعادت القوات الحكومية السيطرة على القسم الاكبر من مناطق الغوطة الشرقية اثر هجوم عنيف استمر شهرا.
وقالت هايلي «يجب ان يكون هذا يوم عار على جميع اعضاء هذا المجلس».
وأضافت «بعد سنوات من تحمل الحصار والتجويع، يسلم المدنيون الغوطة الشرقية».
من جهة ثانية، كشف وزير الدفاع الاميركي جيم ماتيس ان مواجهة جديدة بين التحالف الدولي ضد الجهاديين بقيادة واشنطن ومرتزقة روس، مماثلة لهجوم شباط الذي اسفر عن اكثر من مئة قتيل في صفوف المرتزقة، تم تجنبها في سوريا.
وقال ماتيس لعدد من الصحافيين في البنتاغون ان «مقاتلين روسا» انتشروا الاسبوع الفائت شرق الفرات الذي يشكل منطقة خفض التوتر التي تم التوافق في شانها مع روسيا، وتحديدا «في منطقة كنا توافقنا على انهم يستطيعون التوجه اليها» لكنهم اقتربوا «الى حد كبير» من مواقع لجنود اميركيين.
واوضح انه اثر مشاورات بين قائد الاركان الاميركي الجنرال جو دانفورد ونظيره الروسي الجنرال فاليري غيراسيموف، «انسحب هؤلاء العناصر وقمنا ايضا بتراجع محدود».
(ا.ف.ب - رويترز)






