ضربة البوكمال: ٥٢ قتيلاً بينهم ٣٠ للحشد الشعبي العراقي
حجم الخط
اتهمت قوات الحشد الشعبي العراقي امس التحالف الدولي بقيادة واشنطن بقتل أكثر من عشرين من عناصرها جراء قصف في منطقة حدودية في شرق سوريا.
ويأتي هذا الاتهام بعد ساعات من اعلان دمشق استهداف التحالف الدولي أحد مواقعها العسكرية في بلدة الهري في محافظة دير الزور والمحاذية للحدود العراقية، الأمر الذي نفاه كل من التحالف الدولي والبنتاغون.
وأحصى المرصد السوري لحقوق الانسان امس مقتل «52 بينهم 30 مقاتلاً عراقياً على الأقل و16 من الجنسية السورية» بينهم عناصر من الجيش والمجموعات الموالية له.
وافاد ان الضربة بين «الأكثر دموية» ضد دمشق وحلفائها، من دون ان يتمكن من تحديد هوية الطائرات التي نفذتها.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن طائرات مجهولة استهدفت حزب الله ومسلحين أجانب آخرين موالين للدولة السورية حول البوكمال.
وأضاف المرصد أن الضربات تسببت في مقتل 52 شخصا.
وقالت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي لدى سؤالها عن تقارير الضربات الجوية «لا نعلق على تقارير أجنبية».
وفي وقت لاحق، اتهمت قيادة الحشد الشعبي في بيان «طائرة أميركية بضرب مقر ثابت لقطعات الحشد الشعبي من لواءي 45 و 46 المدافعة عن الشريط الحدودي مع سوريا بصاروخين مسيرين، ما ادى الى استشهاد 22 مقاتلاً واصابة 12 بجروح».
وينتشر مقاتلو الحشد الشعبي، وفق البيان، على الشريط الحدودي بين العراق وسوريا منذ انتهاء العمليات ضد تنظيم الدولة الإسلامية وحتى الآن وذلك «بعلم الحكومة السورية والعمليات المشتركة العراقية».
ويشارك مقاتلون عراقيون ينتمي بعضهم الى الحشد الشعبي منذ سنوات الى جانب قوات النظام ولعبوا دوراً بارزاً في المعارك ضد تنظيم الدولة الاسلامية في محافظة دير الزور.
وقال مصدر عسكري في دير الزور إن الضربة الجوية طالت «مواقع مشتركة سورية عراقية» في منطقة الهري.
واتهمت دمشق بعد منتصف ليل امس الاول التحالف الدولي بالضربة.
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) عن مصدر عسكري أن «التحالف الأميركي اعتدى على أحد مواقعنا العسكرية» في بلدة الهري «ما أدى إلى ارتقاء عدد من الشهداء وإصابة آخرين بجروح» من دون ان تحدد الحصيلة.
في المقابل، أكد المكتب الاعلامي للتحالف الدولي أنه «لم تكن هناك غارات للولايات المتحدة أو قوات التحالف في هذه المنطقة».
وكتب المتحدث باسم التحالف شون رايان في تغريدة على تويتر «لم يشن التحالف غارات قرب البوكمال في غرب الفرات» مشدداً على أن «التحالف وقوات سوريا الديموقراطية يركزون على هزيمة داعش في شرق الفرات».
وفي وقت لاحق، قال المتحدث باسم البنتاغون اريك باهون «لم تشن الولايات المتحدة أو التحالف الضربة».
لكن مسؤولاً أميركياً أعلان لوكالة فرانس برس أن الولايات المتحدة «لديها أسباب تدفعها للاعتقاد» بأن إسرائيل هي التي شنت الغارة جوية.
وقال المسؤول طالبا عدم نشر اسمه «لدينا أسباب تدفعنا للاعتقاد بأنها ضربة اسرائيلية»،
وتُشكل محافظة دير الزور مثالاً على تعقيدات النزاع السوري، إذ تشهد عمليات عسكرية لاطراف عدة ضد تنظيم الدولة الاسلامية، كما تحلق في أجوائها طائرات لقوى متنوعة تدعم العمليات العسكرية ضد الجهاديين.
ويسيطر مقاتلون موالون للنظام على بلدة الهري الواقعة جنوب خط فض الاشتباك الذي قررته موسكو وواشنطن تفادياً للتصعيد بين الطرفين والقوات المدعومة من قبلهما المنتشرة على طرفي نهر الفرات. ولم يمنع هذا الخط الحوادث بين الطرفين.
وفي 24 أيار الماضي، قتل 12 مسلحاً موالياً للنظام، وفق حصيلة للمرصد، في ضربات جوية جنوب البوكمال.
واتهمت دمشق التحالف الدولي بتنفيذها، الأمر الذي نفته وزارة الدفاع الأميركية حينها.
ويسيطر النظام السوري ومقاتلون من جنسيات ايرانية وعراقية وأفغان ومن حزب الله اللبناني على الضفة الغربية للفرات الذي يقسم محافظة دير الزور الى جزئين.
وتعرضت مواقع الجيش وحلفائه جنوب مدينة البوكمال خلال الأسابيع الماضية لهجمات عدة شنها التنظيم المتطرف انطلاقاً من نقاط تحصنه في البادية.
ويدعم التحالف الدولي قوات سوريا الديموقراطية (فصائل كردية وعربية) في معاركها ضد التنظيم المتطرف الذي تحاول طرده من آخر جيب يسيطر عليه شرق نهر الفرات.
وبالإضافة إلى الطائرات الروسية والسورية وتلك التابعة للتحالف، تشن القوات العراقية بين الحين والآخر ضربات جوية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في محافظة دير الزور.
وخسر التنظيم الجزء الأكبر من محافظة دير الزور في العام 2017، بعد هجومين منفصلين، الأول قاده الجيش السوري بدعم روسي عند الضفة الغربية لنهر الفرات، والثاني شنته قوات سوريا الديموقراطية بدعم أميركي شرق النهر. وشنّ التحالف الدولي ضربات عدة ضد قوات النظام في المنطقة.
وفي شباط الماضي، أعلنت القيادة المركزية للقوات الأميركية مقتل نحو مئة عنصر من القوات الموالية للنظام، بينهم روس، في ضربات شنها التحالف الدولي في شرق دير الزور.
وفي إطار المعارك المستمرة ضد آخر جيوب التنظيم المتطرف، وسعت قوات سوريا الديموقراطية نطاق عملياتها العسكرية مؤخراً لتشمل ريف الحسكة الجنوبي المحاذي لدير الزور.
وسيطرت تلك القوات الأحد على بلدة الدشيشة التي كانت تعد معقلاً للتنظيم المتطرف في محافظة الحسكة وتقع على «ممر حيوي» كان يربط مناطق سيطرة الجهاديين في سوريا بتلك الموجودة في العراق.
(ا.ف.ب - رويترز)






