٨٠ قتيلاً بغارات روسية على الغوطة والنظام يفتح «معابر التهجير»
حجم الخط
تواصل قوات النظام السوري وحليفتها روسيا امس ضرباتها المكثفة على جيب داخل الغوطة الشرقية المحاصرة، موقعة عشرات القتلى، بموازاة خروج مئات المدنيين عبر «معابر التهجير» التي فتحها النظام، الى مناطق سيطرته.
وفي شمال البلاد، قتل 27 مدنياً على الأقل في مدينة عفرين جراء قصف مدفعي للقوات التركية التي باتت تطوق المدينة مع عشرات القرى غربها، متسببة بنزوح كثيف.
وفيما يستمر التصعيد، تعهد وزراء خارجية روسيا وتركيا وايران خلال محادثات في استانا، بالاستمرار في «تصفية» جبهة النصرة، في اشارة الى هيئة تحرير الشام والمجموعات الاخرى المرتبطة بتنظيم القاعدة.
وأكد مندوب سوريا لدى الامم المتحدة بشار الجعفري امس خروج أكثر من 40 ألف مدني الخميس من الغوطة الشرقية.
وقال خلال اجتماع لمجلس الأمن حول سوريا ان المدنيين «توجهوا الى مراكز إيواء وفرتها الحكومة والهلال الأحمر العربي السوري»، مشيراً إلى أن القوات السورية والروسية فتحت «معابر» لتأمين خروجهم.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان ان نحو 20 ألف مدني خرجوا من الغوطة امس الاول، وأن نحو ألفين خرجوا امس معظمهم من بلدة سقبا.
من جهته، حذر مبعوث الامم المتحدة الى سوريا ستافان دي ميستورا من تصعيد النزاع رغم قرار مجلس الامن الدولي بوقف اطلاق النار.
كما أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن «قلقه الكبير حيال اليأس الذي يبديه أعداد كبيرة من الفارين من الغوطة الشرقية وعفرين» داعيا «جميع أطراف النزاع إلى الاحترام التام للحقوق الإنسانية وضمان حماية المدنيين».
ودعا النظام السوري السكان الى الخروج عبر «المعابر الآمنة» التي حددها، مؤكدا استعادة السيطرة على سبعين في المئة من المناطق التي كانت تحت سيطرة «المجموعات الإرهابية».
وأفاد المرصد أن خروج المدنيين من جيب تحت سيطرة «فيلق الرحمن» في الغوطة الشرقية، تزامنً مع «غارات روسية كثيفة» استهدفت بلدتي كفربطنا وسقبا وتسببت بمقتل 80 مدنياً على الاقل.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن «64 مدنياً على الأقل بينهم 13 طفلاً قتلوا وأصيب عشرات آخرون بجروح جراء غارات روسية استهدفت بلدة كفربطنا».
واضاف ان 11 مدنياً قتلوا جراء الغارات في بلدة سقبا. وأعلنت منظمة الخوذ البيضاء (الدفاع المدني) مقتل أحد متطوعيها في البلدة.
وقتل خمسة مدنيين على الاقل في حرستا، بحسب المرصد. لكن الجيش الروسي نفى تدخل طائراته في الغوطة الشرقية.
وفي مدينة عفرين شمالاً، قُتل 27 مدنيا امس بينهم سبعة أطفال في قصف مدفعي للقوات التركية، اثناء محاولتهم النزوح، فيما تدور معارك على حدود المدينة الشمالية، وفق المرصد.
وقتل تسعة أشخاص على الأقل جراء غارة تركية استهدفت المستشفى الرئيسي في مدينة عفرين.
وحققت القوات التركية امس تقدما غرب عفرين ترافق مع غارات كثيفة وباتت تطوق المدينة مع نحو ستين قرية إلى غربها، ما أدى الى نزوح أكثر من ثلاثين ألف مدني في اليومين الأخيرين بحسب المرصد.
وتوجه النازحون إلى نبل والزهراء وهي تحت سيطرة قوات موالية للنظام، والى بلدات أخرى تحت سيطرة الأكراد.
وقالت الناطقة باسم مفوض الامم المتحدة لحقوق الانسان رافينا شمسداني في جنيف ان «مئات آلاف المدنيين معرضون للخطر» في عفرين التي يربطها منفذ وحيد بمناطق سيطرة قوات النظام، بات منذ الاثنين بمرمى النيران التركية.
وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن على الولايات المتحدة سحب مسلحين أكراد سوريين من شرق نهر الفرات بسوريا إذا كانت تريد التعاون مع أنقرة.
وذكر إردوغان في مؤتمر لحزب العدالة والتنمية الحاكم في إقليم أرضروم بشمال شرق البلاد أن أنقرة لا تزال منفتحة على كل عروض التعاون فيما يتعلق بمدينة منبج السورية.
وقال إردوغان إنه غير متأكد من النهج الذي سيسلكه وزير الخارجية الأميركي الجديد مايك بومبيو في هذا الشأن.
في غضون ذلك، اتهمت روسيا امس دول الغرب بالسعي لحماية «الارهابيين» في سوريا وذلك في ختام محادثات مع إيران وتركيا بهدف التوصل إلى حل للنزاع في سوريا.
والتقى وزراء خارجية روسيا وإيران وتركيا في استانا عاصمة كازاخستان، وتركزت المحادثات على الغوطة.
ويهدف اجتماع آستانا أيضا للتمهيد لقمة لرؤساء الدول الثلاث في اسطنبول في 4 نيسان وعقب المحادثات اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الغرب «بحماية الارهابيين» بل حتى السعي الى «الحفاظ على قدراتهم العسكرية».
واشار لافروف بالتحديد إلى هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة) في الغوطة الشرقية قائلا إنها تضطلع بـ«دور الجهة الاستفزازية في سيناريوهات اللاعبين الجيوسياسيين الغربيين».
وفي بيان ختامي وقعه لافروف ونظيريه الايراني محمد جواد ظريف والتركي مولود تشاوش اوغلو ونشرته وزارة الخارجية الكازاخستانية، وعدت الدول الثلاث بالاستمرار بـ«تصفية» جبهة النصرة في اشارة الى هيئة تحرير الشام والمجموعات الاخرى المرتبطة بالقاعدة.
وفي تطور لافت، أعلنت فصائل من المعارضة السورية لا تزال في الغوطة الشرقية عن استعدادها التفاوض مع روسيا الداعمة للنظام على وقف إطلاق النار.
وطالب البيان المشترك الصادر عن فيلق الرحمن وجيش الإسلام وحركة أحرار الشام بأن ترعى الأمم المتحدة المحادثات المقترحة.
وقال البيان إن الفصائل الثلاثة على استعداد «تام لإجراء مفاوضات مباشرة في جنيف مع الجانب الروسي برعاية الأمم المتحدة لبحث آليات واجراءات تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2401» الذي طالبت القوى الدولية من خلاله الشهر الماضي بوقف لإطلاق النار مدته 30 يوما.
لكن جماعة فيلق الرحمن، رفضت مقترحا من روسيا لإجراء محادثات داخل سوريا بشأن الاستسلام ومغادرة الجيب.
وقال وائل علوان المتحدث باسم فيلق الرحمن إن الأمم المتحدة نقلت لهم المقترحات الروسية. وأضاف علوان، ومقره تركيا، «ما يطلبه الروس من الاستسلام عبر التفاوض الداخلي مرفوض».
وفي باريس، اكد رئيس الأركان الفرنسي الجنرال فرنسوا لوكوانتر ان فرنسا ستكون قادرة على ان تضرب «بشكل منفرد» في سوريا اذا تم تجاوز «الخط الأحمر» الذي حدده الرئيس ايمانويل ماكرون، اي الاستخدام المؤكد للاسلحة الكيميائية.
واضاف لوكوانتر لاذاعة اوروبا 1 «يمكنكم ان تتخيلوا ان الرئيس ماكرون ما كان ليحدد خطا أحمر وما كان ليدلي بهذا النوع من التصريحات لو لم يكن يعرف ان لدينا الوسائل للتنفيذ».
(ا.ف.ب - رويترز)






