قمّة شرم تدشّن «عصراً جديداً» للعلاقات
حجم الخط
شرم الشيخ - «اللواء»:
أعلن قادة الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية أمس في ختام قمتهما المشتركة الأولى في شرم الشيخ بشرق مصر، عن «عصر جديد» في العلاقات بينهم بالرغم من استمرار الخلافات في وجهات النظر ولا سيما حول حقوق الإنسان.
وقرر رؤساء دول وحكومات أكثر من أربعين بلدا في التكتلين في ختام القمة التي انطلقت الأحد، «بدء عصر جديد من التعاون والتنسيق» من أجل «تعزيز الاستقرار والازدهار والرفاه في المنطقتين وفي العالم بأسره»، وفق ما جاء في بيان مشترك.
وأعلن رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر خلال المؤتمر الصحافي الختامي أن «الخلافات، اختلافات وجهات النظر القائمة بيننا ولا سيما على صعيد احترام حقوق الإنسان، يجب ألا تمنعنا من التطلع إلى المستقبل بأمل».
من جهته، أثنى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي استضافت بلاده القمة، بنوعية المحادثات التي تناولت الأمن والهجرة والتنمية الاقتصادية، وكذلك الصراع العربي الاسرائيلي والحرب في اليمن وسوريا والوضع في ليبيا.
لكنه رفض أن يعطي الأوروبيون مصر دروساً في حقوق الانسان، مؤكداً أن لكل منطقة ثقافتها وخصوصيتها.
وكان السيسي يعلق في المؤتمر الصحافي الختامي للقمة على تصريحات مسؤولين أوروبيين قالوا فيها إن القضايا المتعلقة بحقوق الانسان طرحت خلال القمة.
وقال السيسي «إنني أتكلم بكل صراحة وبكل ثقة، لن تعلمونا إنسانيتنا وقيمنا وأخلاقياتنا.. احترموا آدميتنا واخلاقياتنا وإنسانيتنا كما نحترم قيمكم واخلاقياتكم وإنسانيتكم».
وأضاف السيسي أن «الأولويات» في الدول العربية تختلف، مشيرا إلى «مئات وربما آلاف الأعمال الارهابية».
ووجه حديثه إلى الدول الأوروبية التي ألغت عقوبة الاعدام قائلا «نحن نقدر كلامكم عن عقوبة الاعدام ونحترمه لكن أرجو ألا تفرضوه علينا، هذه هي الثقافة الموجودة عندنا».
وقال السيسي «نحن ثقافتان مختلفتان. كل منطقة لها ظروفها الخاصة بها... الأولوية في الدول الأوروبية هي تحقيق الرفاهية لشعوبها والحفاظ عليها، الأولوية في بلادنا هي الحفاظ على بلادنا ومنعها من السقوط والدمار والخراب كما ترون في دول كثيرة موجودة بجوارنا».
وتختلف وجهات النظر أيضا بين التكتلين حول إيران، إذ تعتمد دول الخليج العربي موقفا حاسما تجاه طهران التي تتهمها بالسعي لزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط والتدخل في دول مثل سوريا واليمن والعراق، فيما تعتمد الدول الأوروبية موقفا أكثر تساهلا تجاهها. وقال مصدر دبلوماسي غربي إن عدة دول عربية كانت تأمل أن يعتمد البيان نبرة أكثر حزما حيال إيران، وهو ما لم يوافق عليه الأوروبيون.
وعددت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في تصريحات صحافية امس قائمة من المواضيع التي بحثتها مع نظرائها، مثل النزاع في سوريا والوضع في ليبيا وإيران والإرهاب.
وشددت على ضرورة التوصل إلى حل على أساس دولتين للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني وتسوية «الكارثة الإنسانية المروعة في اليمن».
غير أن رئيس وزراء لوكسمبورغ كزافييه بيتيل قال للصحافيين سعيا لخفض التوقعات، إنه من السذاجة «الاعتقاد أننا نلتقي 24 ساعة في شرم الشيخ، ثم يعم السلام العالم والمنطقة وينتهي كل شيء».
وتابع «كان تواصل أولي بين دول الجامعة العربية والدول الأوروبية. إنها أول مرة نلتقي، آمل أن نجتمع مجددا، لأنه من المهم أن تجري مداولات بيننا».
وبالنسبة للأوروبيين، فإن القمة ينبغي أن تساهم في تعزيز التعاون مع الدول العربية من أجل تثبيت التواجد الأوروبي في جنوب المتوسط في مواجهة روسيا والصين اللتين تسعيان لملء الفراغ الذي سيتركه الانسحاب الأميركي من المنطقة.
وقال رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك مساء امس الاول إن المنطقتين يجب أن تعملا سويا من أجل «مصلحة الشعوب» وألا تتركا المجال مفتوحا أمام «قوى دولية بعيدة عن منطقتنا».
وأشارت المستشارة الألمانية الى أن «مصير الاتحاد الأوروبي يتوقف الى درجة كبيرة على مصير الدول الأعضاء في الجامعة العربية».






