قوات النظام تتقدّم في الغوطة على وقع الفشل الدولي
حجم الخط
أرجأ مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة امس تصويتا على مشروع قرار قدمته بريطانيا حول الوضع الانساني في الغوطة الشرقية المحاصرة قرب دمشق، وذلك بعد أن فشلت الدول الاعضاء في الاتفاق على صيغة نهائية، في حين صعّدت الدول الغربية لهجتها إزاء دمشق مؤكدة على ضرورة «محاسبتها» جراء الحملة العسكرية في الغوطة الشرقية فيما حقق النظام تقدما في الغوطة حيث استعاد مساحات من الأراضي من مسلحي المعارضة بحسب ما قال المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وكانت بريطانيا قد تقدمت بمسودة القرار في جلسة طارئة للمجلس.
وتطالب الوثيقة بالسماح بوصول المساعدات الانسانية فورا الى المنطقة حيث أعلنت روسيا من جانب واحد هدنة انسانية لخمس ساعات يوميا لم تتح حتى الان ايصال مساعدات او اجلاء مدنيين او مصابين.
ويطالب مشروع القرار البريطاني مجلس حقوق الانسان ولجنة التحقيق الدولية المستقلة حول سوريا «بفتح تحقيق شامل ومستقل بشكل عاجل حول الاحداث الأخيرة في الغوطة الشرقية».
وتدين الوثيقة البريطانية «استخدام الاسلحة الكيميائية من قبل السلطات ضد المدنيين في الجمهورية العربية السورية، ومنهم سكان الغوطة الشرقية».
وافتتح مفوض الامم المتحدة السامي لحقوق الانسان زيد بن رعد الحسين الجلسة، وقال «ما نراه في الغوطة الشرقية واماكن اخرى في سوريا، هو على الارجح جرائم حرب، وقد ترقى إلى جرائم ضد الانسانية». وحذر المسؤولين عنها من أنهم «لن يفلتوا» من العقاب.
وقال الأمير زيد إنه ينبغي لمرتكبي هذه الجرائم في سوريا أن يعلموا أنه يجري العمل على تحديد هوياتهم وأن ملفات تعد بهدف محاكمتهم جنائيا في المستقبل.
وقال الأمير زيد أمام المجلس خلال مناقشة عاجلة بشأن الغوطة الشرقية بطلب من بريطانيا «رغم هذا المثال النادر على الإجماع، فقد أبلغ المدنيون في الغوطة الشرقية عن استمرار الضربات الجوية والقصف».
وتابع «مرة أخرى، يجب أن أؤكد أن ما نراه في الغوطة الشرقية وأماكن أخرى في سوريا، هي جرائم حرب على الأرجح وربما جرائم ضد الإنسانية. يتم قصف المدنيين إمام للخضوع أو الموت».
وأضاف «ينبغي أن تحال سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية. محاولة عرقلة سير العدالة وحماية المجرمين أمر مشين».
وقال مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة في جنيف إن الأمير زيد انتقائي ومتحيز وأضاف أن المناقشة يتم استغلالها لأغراض سياسية.
واستنكر ممثل الوفد الروسي إلى جلسة مجلس حقوق الإنسان في جنيف أليكسي غولتياييف «مشروع القرار حول الوضع في الغوطة الشرقية الذي طرحته بريطانيا على مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة»، معتبرا «اياه مسيسا ومحاولة لإفشال تنفيذ القرار الأممي رقم 2401».
وهددت واشنطن وباريس بشن ضربات في حال توافر «أدلة دامغة» على استخدام السلاح الكيميائي.
وقال قصر الإليزيه إن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والرئيس الأميركي دونالد ترامب أجريا محادثة هاتفية عن الوضع في سوريا وتطبيق وقف إطلاق النار للسماح بوصول المساعدات الإنسانية للغوطة الشرقية وإجلاء المصابين.
وقال ماكرون أيضا إن فرنسا سيكون لها «رد صارم» إذا استخدمت أسلحة كيماوية أدت لمقتل مدنيين في سوريا.
وقال متحدث باسم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إن ترامب تحدث معها هاتفيا واتفقا على ضرورة أن تطبق دمشق وروسيا وإيران قرار وقف إطلاق النار الصادر عن الأمم المتحدة «على الفور وبالكامل».
وجاء في بيان أن ميركل وترامب اعتبرا خلال مكالمة هاتفية أن «النظام السوري يجب أن يحاسب على التدهور المتواصل للوضع الإنساني في الغوطة الشرقية، وهذا ينطبق على استخدام نظام (الرئيس بشار) الأسد أسلحة كيميائية كما على الهجمات على المدنيين وتجميد المساعدة الإنسانية» .
وأعلنت الأمم المتحدة امس الاول أنها قد تتمكن من ايصال مساعدات إلى الغوطة الشرقية «في غضون أيام»، معتبرة في الوقت ذاته أن الهدنة الروسية السارية منذ الثلاثاء لساعات قليلة يومياً «غير كافية».
وتنتظر أكثر من 40 شاحنة محملة بالمساعدات الإذن لدخول الغوطة الشرقية.
وقال مدير منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالشرق الأوسط إن الحكومة السورية قد تسمح بدخول قافلة مساعدات لنحو 180 ألف شخص في بلدة دوما بالغوطة الشرقية المحاصرة .
ورغم الهدنة الروسية، تواصل القصف على منطقة المرج ومحيط بلدة الشيفونية حيث تدور اشتباكات بين قوات النظام وفصيل جيش الاسلام، أبرز فصائل الغوطة الشرقية.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إنها سيطرت على قريتي حوش زريقة وحوش الضواهرة إضافة إلى تلال ومزارع.
وخلال أربعة أيام، لم يُسجل خروج أي مدني سوري عبر المعبر الذي حددته روسيا.
(ا.ف.ب - رويترز)






